حثّ لاجئون من الروهينغا الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات إنسانية على إعادة قيمة المساعدات الغذائية إلى 12 دولاراً للفرد شهرياً، محذرين من أن التخفيضات الأخيرة تهدد قدرتهم على البقاء في مخيمات النزوح في بنغلاديش. وأكد المحتجون، خلال وقفة نُظّمت في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، أنهم غير قادرين على التكيّف مع المبالغ الحالية، مطالبين بـ”العدالة والمساواة” في توزيع الدعم دون تقسيم اللاجئين إلى فئات وفق معايير البرنامج.
وقال الناشط في منتدى بورما للسلام والتنمية طاهر حسين أحمد إن أوضاع اللاجئين تتدهور مع تطبيق نظام جديد يقلّص قيمة الحصص الغذائية، موضحاً أن المساعدات التي كانت تبلغ 12 دولاراً شهرياً للفرد انخفضت إلى ما بين 7 و8 دولارات لمعظم المستفيدين، ما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية داخل المخيمات.
وكان برنامج الأغذية العالمي أعلن في 3 أبريل/نيسان الجاري بدء تنفيذ آلية جديدة لتحديد المستفيدين وفق مستويات انعدام الأمن الغذائي، تقسم اللاجئين إلى ثلاث فئات: الأكثر تضرراً يستمرون في تلقي 12 دولاراً، وفئة ثانية تحصل على 10 دولارات، بينما تتلقى الفئة الأقل هشاشة 7 دولارات شهرياً. وأوضح البرنامج أن هذه الآلية تستند إلى مسوحات ميدانية تهدف إلى توجيه الموارد المحدودة نحو الأكثر احتياجاً، في ظل استمرار تقديم دعم غذائي أساسي يشمل الأطفال والنساء، إضافة إلى برامج التغذية المدرسية.
غير أن اللاجئين يرون في هذه السياسة تقليصاً فعلياً للمساعدات، خاصة مع تزايد أعداد الوافدين الجدد الفارين من تصاعد النزاع في ولاية أراكان بميانمار منذ عام 2024، وهو ما يزيد الضغط على الموارد المحدودة أصلاً. ويحذر ناشطون من أن تكرار خفض المعونات خلال السنوات الماضية يدفع مزيداً من الروهينغا، خصوصاً الشباب والنساء، إلى المخاطرة برحلات بحرية خطرة نحو ماليزيا وإندونيسيا، في ظل تقارير حديثة عن غرق قوارب وفقدان عشرات اللاجئين في بحر أندامان.
في المقابل، تشير بيانات حقوقية إلى أن الاستجابة الدولية لا تزال دون المستوى، رغم استضافة بنغلاديش نحو 1.4 مليون لاجئ منذ سنوات، في وقت تتضاءل فيه فرص العودة الآمنة إلى ميانمار. ويؤكد لاجئون وكتاب من الروهينغا أن المشكلة لا تقتصر على نقص المساعدات، بل تشمل القيود المفروضة على العمل والتنقل، ما يبقي مئات الآلاف خارج أي نشاط اقتصادي منتج.
ويرى الكاتب الروهينغي ثابت حميد أن استمرار الاعتماد على المعونات دون فتح مسارات لكسب الرزق يعمّق حالة الإحباط ويقوّض قدرة اللاجئين على الصمود، خصوصاً بين الأجيال الشابة التي نشأت داخل المخيمات. ويشير إلى أن المخاوف البنغلاديشية من استقرار طويل الأمد للاجئين مفهومة، لكنها لا تبرر الإبقاء على نظام يحدّ من فرص الاعتماد على الذات.
وتؤكد منظمات إنسانية أن قدرتها على توسيع برامج سبل العيش تبقى مقيدة بالسياسات الحكومية للدول المضيفة، ما يجعل المبادرات الحالية غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة. وفي ظل هذا الواقع، يحذر مراقبون من دخول أزمة الروهينغا مرحلة “ركود مزمن”، حيث تتراجع المساعدات دون توفر حلول سياسية تضمن العودة الآمنة أو تحسين ظروف العيش.
ويختصر حميد مطالب اللاجئين بالقول إن الخيارين الأساسيين يجب أن يظلا قائمين: إما العودة الكريمة إلى ديارهم في ميانمار، أو ضمان العيش بكرامة في أماكن اللجوء، وهو ما يتطلب – بحسبه – دعماً دولياً أكثر جدية وإرادة سياسية تتجاوز الحسابات الضيقة.
