أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة تقريراً جديداً يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدة أن سلطات الاحتلال ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المعرّفة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، وداعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقالت اللجنة، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان الأممي عام 2021 للتحقيق في الانتهاكات داخل الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، إنها أجرت تحقيقاً معمقاً في الأحداث التي بدأت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت على مدى العامين الماضيين.
وبحسب التقرير، فإن السلطات الإسرائيلية وقواتها المسلحة ارتكبت أعمال قتل واسعة النطاق، وألحقت أضراراً جسدية ونفسية خطيرة بالمدنيين الفلسطينيين، كما فرضت ظروف معيشية قاسية ترمي إلى تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً، إضافة إلى اتخاذ تدابير تستهدف الحيلولة دون الإنجاب داخل القطاع.
نية التدمير
اللجنة استندت في استنتاجها إلى معيار “الاستنتاج المعقول الوحيد” الذي تبنته محكمة العدل الدولية في قضية البوسنة ضد صربيا، معتبرة أن التصريحات الصريحة للمسؤولين المدنيين والعسكريين الإسرائيليين، إلى جانب أنماط السلوك الميداني، تشكل دليلاً مباشراً على نية تدمير الفلسطينيين كجماعة.
وقالت نافي بيليه، رئيسة اللجنة، إن “مسؤولية هذه الجرائم الفظيعة تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات، التي دبرت حملة إبادة جماعية مستمرة منذ ما يقرب من عامين، بقصد محدد هو تدمير الفلسطينيين في غزة”.
إخفاق في المحاسبة
التقرير أشار أيضاً إلى أن إسرائيل فشلت في منع الجريمة ومعاقبة مرتكبيها، حيث تقاعست عن إجراء أي تحقيق جاد أو محاكمة ضد المتورطين في أعمال الإبادة الجماعية. واعتبرت اللجنة أن هذا الفشل يمثل شكلاً آخر من أشكال الانتهاك لالتزاماتها الدولية.
وفي ضوء هذه النتائج، أوصت اللجنة بعدة خطوات فورية:
إسرائيل مطالبة بإنهاء أعمال الإبادة الجماعية في غزة، ورفع الحصار المفروض، ووقف سياسة التجويع التي أدت إلى انهيار الأوضاع الإنسانية.
ضمان وصول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ودون عوائق، والسماح لموظفي الأمم المتحدة والوكالات الدولية، بما في ذلك الأونروا والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالعمل بحرية داخل القطاع.
وقف أنشطة مؤسسة غزة الإنسانية التي وصفتها اللجنة بأنها متورطة في سياسات غير مشروعة مرتبطة بالحرب.
على الدول الأعضاء التوقف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة والمعدات التي قد تُستخدم في ارتكاب الإبادة الجماعية، وضمان عدم تورط الشركات أو الأفراد في أراضيها بأي شكل من أشكال الدعم أو التحريض على ارتكاب هذه الجرائم.
كما شددت اللجنة على ضرورة أن تتخذ الدول إجراءات قانونية لمحاسبة المتورطين، سواء عبر المحاكم الوطنية أو من خلال آليات العدالة الدولية.
مسؤولية المجتمع الدولي
حذرت بيليه من أن صمت المجتمع الدولي في مواجهة هذه الجرائم يرقى إلى مستوى التواطؤ، قائلة: “عندما تظهر علامات وأدلة واضحة على الإبادة الجماعية، فإن عدم اتخاذ أي إجراء لوقفها يعد مشاركة غير مباشرة فيها. كل يوم من التقاعس يزهق مزيداً من الأرواح ويقوض مصداقية المنظومة الدولية”.
وأكدت أن جميع الدول ملزمة قانوناً باستخدام كافة الوسائل المتاحة لديها من أجل وقف الإبادة الجماعية في غزة، بما يشمل الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعقوبات، إضافة إلى تفعيل آليات المحاسبة الدولية.
وقد تأسست لجنة التحقيق الدولية المستقلة بقرار من مجلس حقوق الإنسان في مايو/أيار 2021، وكُلفت بالنظر في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، بما في ذلك الأسباب الجذرية لاستمرار الصراع مثل التمييز الممنهج والقمع على أساس الهوية الوطنية أو الدينية.
