زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

حياة 120 ألف لاجئ في مخيم مبيرا على حدود مالي

في جنوب شرق موريتانيا، على بعد نحو 30 ميلاً من الحدود مع مالي، يعيش أكثر من 120 ألف لاجئ داخل مخيم مبيرا، بينما يقدر عدد اللاجئين في القرى المجاورة بحوالي 154 ألفًا إضافيًا، أكثر من نصفهم دون سن الثامنة عشرة، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقد أصبح المخيم ثالث أكبر تجمع بشري في موريتانيا بعد العاصمة نواكشوط ومدينة نواذيبو، ويواجه سكانه تحديات يومية متزايدة بسبب نقص الموارد وتراجع المساعدات الإنسانية.

محمد مومو أغ مالحة، البالغ من العمر 84 عامًا ومنسق المخيم، يمشي كل صباح مسافة سبعة أميال (11 كيلومترًا) للتأكد من سلامة السكان ومراقبة سير الحياة اليومية.

مالحة، الذي فر من مالي عام 1991 بسبب صراع الطوارق وعاد لاحقًا قبل أن يُجبر على العودة إلى اللجوء في 2012، يشعر بقلق خاص تجاه الأطفال الذين وُلدوا في المخيم ولم يروا وطنهم قط. يقول: اللاجئ دائمًا ما يكون له قلبان: قلب هنا، وآخر في وطنه الذي يحلم بالعودة إليه يومًا ما.

تأسس المخيم في البداية لاستقبال آلاف اللاجئين، لكنه توسع ليصبح مجتمعًا قائمًا بذاته، يضم ثماني مدارس، سوقًا يضم أكثر من 500 متجر، وبنوك، بالإضافة إلى برامج رياضية مثل كرة القدم وكرة الطائرة.

كما يساهم السكان أنفسهم في إدارة المخيم، فهناك فرق لإخماد الحرائق، وبرامج لرعاية النساء الحوامل والمصابين، وشبكات لتعليم الفتيات وزراعة المحاصيل وبيعها لكسب دخل إضافي.

رغم ذلك، تواجه هذه الجهود صعوبات كبيرة بسبب تخفيضات التمويل. فقد خفضت الجهات المانحة، أبرزها “USAID”، دعمها هذا العام بشكل ملحوظ، مما اضطر برنامج الأغذية العالمي لتقليل عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية والنقدية من نحو 90 ألف شخص إلى 53 ألفًا فقط.

وتم تعليق برامج التغذية الحيوية للأطفال والأمهات المصابات بسوء التغذية، ما يزيد من هشاشة السكان الأكثر ضعفًا.

في المدارس، يحصل الأطفال على وجبة واحدة يوميًا، غالبًا من الأرز مع بعض البقوليات، ويضطر ستة أو سبعة أطفال في بعض الفصول لمشاركة صحن واحد.

ورغم ذلك، تواصل فرق برنامج الأغذية العالمي توزيع المواد الأساسية والعمل على تأمين الدعم النقدي للمحتاجين، بينما يسعى السكان والناشطون المحليون لتعويض النقص من خلال إعادة تدوير الموارد وإطلاق مبادرات صغيرة لكسب دخل.

ويعيش اللاجئون على تماس دائم مع تهديدات الأمن القريب، إذ تنتشر الجماعات المسلحة على بعد أميال من المخيم، بينما تتولى دوريات الدرك تأمين المنطقة.

ومع ذلك، يظل المخيم مكانًا يعكس إرادة السكان في الصمود وبناء مجتمع قائم بذاته، حيث يعمل كبار السن والشباب والنساء معًا لتوفير التعليم، والصحة، والمساعدة الإنسانية، رغم النقص المستمر في التمويل والمواد الأساسية.

مالحة، الذي أشرف على المخيم منذ وصوله في 2012، يعبر عن شعوره العميق بالحزن تجاه فقدان الوطن: عندما تغادر وطنك، تفقد كل شيء: عملك، منزلك، أحيانًا عائلتك. هنا، تعتمد فقط على المساعدات الإنسانية. أحيانًا تكون كافية، وأحيانًا لا تكون كذلك. وعندما لا تكون، يعاني الناس.

ورغم الصعوبات، يواصل سكان مبيرا حياتهم اليومية بمحاولة بناء حياة كريمة، مستمدين قوتهم من التلاحم المجتمعي والعمل الجماعي، مع الأمل الدائم في العودة إلى مالي يومًا ما، حيث وطنهم الحقيقي وأصل هويتهم.

اقرأ أيضاً

الرئيسية