قتل ما لا يقل عن 14 مدنياً، بينهم أطفال ونساء، وأصيب 23 آخرون في قصف استهدف أحياء سكنية بمدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، في هجوم نفذته قوات الدعم السريع ومقاتلو الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، وسط تحذيرات من تصاعد استهداف المدنيين في النزاع السوداني.
تفاصيل المجزرة:
وأفادت شبكة أطباء السودان بأن الهجوم وقع بعد عملية عسكرية استمرت لساعات، تخللها قصف مدفعي مباشر على مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط الضحايا، بينهم خمسة أطفال وامرأتان على الأقل، إضافة إلى إصابة عشرات المدنيين بجروح متفاوتة.
وبحسب المعطيات، جاء الهجوم ضمن تصعيد عسكري في محيط المدينة، التي شهدت خلال الأيام الماضية اشتباكات ومحاولات تقدم لقوات الدعم السريع وحلفائها، قبل أن تعلن القوات الحكومية صدّ الهجوم.
مدينة تحت الحصار والقصف
تُعد مدينة الدلنج، الواقعة في جنوب كردفان، واحدة من أبرز بؤر القتال منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، حيث تعرضت لحصار طويل وهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والمدفعية، ما أدى إلى أوضاع إنسانية وُصفت بأنها قريبة من المجاعة.
كما شهدت المدينة خلال الأشهر الماضية سلسلة هجمات مماثلة استهدفت أسواقاً ومناطق مدنية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في ظل غياب ممرات آمنة وخدمات طبية كافية.
نمط متكرر: استهداف المدنيين وتصاعد الانتهاكات
تأتي هذه المجزرة ضمن نمط أوسع من الانتهاكات في إقليم كردفان ودارفور، حيث وثّقت تقارير أممية ومنظمات دولية عمليات قتل جماعي، وقصفاً عشوائياً، واعتداءات على المرافق المدنية، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع.
وكانت مناطق عدة في السودان قد شهدت خلال عام 2025 مجازر واسعة، أبرزها في دارفور، حيث سُجلت آلاف الضحايا في هجمات وُصفت بأنها تحمل “سمات إبادة جماعية”، وفق تقارير دولية.
اندلعت الحرب في السودان نتيجة صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسرعان ما امتدت إلى أقاليم متعددة، مع دخول حركات مسلحة على خط المواجهة، بينها فصائل من الحركة الشعبية-شمال، ما أدى إلى تعقيد المشهد وتوسيع رقعة القتال.
وأسفرت الحرب حتى الآن عن عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط انهيار واسع في الخدمات الأساسية، واستمرار التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية متفاقمة.
