تتواصل الشهادات حول تنفيذ الجيش اللبناني مداهمات في مخيمات يقيم فيها لاجئون سوريون في منطقة البقاع، وسط توثيق عمليات توقيف وترحيل، وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الإجراءات على أوضاع الحماية.
وأفاد موقع مهاجر نيوز بتلقي شهادات من سكان المخيمات، في وقت أكد مركز وصول لحقوق الإنسان رصد عدة مداهمات خلال الأيام الأخيرة، شملت توقيف ستة لاجئين والتحقق من معلومات عن ترحيل عشرات آخرين.
ونقلت شهادات ميدانية تفاصيل اقتحام أحد المخيمات في بلدة قب إلياس فجر 10 تموز يوليو 2026. وتقول ناديا، لاجئة سورية تقيم في المخيم منذ أكثر من 12 عاما، إن القوة الأمنية داهمت المكان عند الرابعة والنصف صباحا، ما دفع عشرات الرجال إلى الفرار. وتضيف أن ابنها البالغ 22 عاما سقط أثناء محاولته الهرب بسبب الظلام، وأصيب بشق في وجهه، في حين أصيب شاب آخر من الجيران بجرح في ساقه أثناء الفرار.
ويؤكد سامر، وهو لاجئ سوري يقيم في المخيم نفسه، أن خمس آليات عسكرية دخلت المخيم فجرا، موضحا أن العناصر أوقفوا خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين الثلاثينات والأربعينات، وصادروا مركبات تعود لسكان المخيم، من دون تسجيل عمليات تدمير واسعة للخيام كما حدث في مرات سابقة.
ثلاث مداهمات خلال أسبوع واحد
وثق مركز وصول لحقوق الإنسان ثلاث عمليات مداهمة على الأقل خلال أسبوع في منطقة البقاع. وأفادت مسؤولة البرامج البحثية في المركز منال يوسف أن مداهمات 10 تموز يوليو في قب إلياس أسفرت عن توقيف ستة لاجئين، إلى جانب توثيق حالات ضرب طالت شخصين دون توقيفهما، ومصادرة دراجة نارية وسيارة.
وفي 14 تموز يوليو، رصد المركز معلومات عن مداهمة في بلدة الفاعور بقضاء زحلة، ترافقت مع تقارير عن توقيف وترحيل عشرات الأشخاص إلى سوريا، مع استمرار التحقق من الأعداد الدقيقة. كما سجل في 16 تموز يوليو هدم مخيم للاجئين في منطقة بر إلياس دير زنون، بالتزامن مع إخلاء قسري للسكان، وسط غياب بيانات دقيقة حول عدد المتضررين.
ترحيل عبر معبر المصنع
أوضح مركز وصول أن الموقوفين الستة من قب إلياس نقلوا إلى مركز عسكري في البقاع قبل ترحيلهم عبر معبر المصنع الحدودي إلى داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى عودة ثلاثة منهم لاحقا إلى لبنان لوجود عائلاتهم داخل البلاد. وذكر أن الجهات الأمنية بررت هذه العمليات باعتبارات التفتيش الأمني، إضافة إلى مخالفات تتعلق بالدخول غير النظامي أو انتهاء صلاحية الإقامة.
وفي تعليق رسمي مقتضب، اكتفت وزارة الدفاع اللبنانية بالقول إن هذه المعلومات تدخل ضمن نطاق خاص، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العمليات أو مبرراتها.
قلق أممي من إجراءات التوقيف
أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة بتوقيف لاجئين سوريين في منطقة البقاع. وأكدت المتحدثة باسم المفوضية دلال حرب أن المؤسسة تتابع هذه الحالات بالتواصل مع السلطات المعنية والشركاء لتقييم الاحتياجات المتعلقة بالحماية.
وشددت المفوضية على أن أي تدابير قد تعرض اللاجئين للخطر تثير القلق، داعية إلى أن تكون العودة إلى سوريا طوعية وآمنة وكريمة، وأن تستند إلى قرارات فردية مبنية على معرفة كاملة بالظروف.
واقع هش واستمرار الضغوط
تشير تقديرات محلية إلى أن عدد اللاجئين السوريين في مخيمات قب إلياس كان يقارب 25 ألفا قبل التغيرات السياسية في سوريا، فيما عاد أكثر من 10 آلاف منهم خلال العام الماضي، مع استمرار آلاف آخرين في الإقامة في المنطقة في ظل غياب إحصاءات محدثة.
ويؤكد سكان المخيم أن غالبية اللاجئين يعملون في القطاع الزراعي في ظروف شاقة، وأن العودة إلى سوريا ترتبط بتوفر الحد الأدنى من مقومات الاستقرار. ويقول سامر إن من تمكن من ترميم منزله في سوريا لا يعود إلى لبنان، بينما يضطر آخرون للعودة مجددا بسبب صعوبة الأوضاع.
وتعبر ناديا عن خشيتها من تكرار المداهمات أو ترحيل أبنائها، مشيرة إلى غياب أي مأوى لها في سوريا، وعدم قدرتها على تحمل تكاليف العودة أو إعادة أفراد عائلتها في حال ترحيلهم.
أرقام متباينة لحركة العودة
تفيد بيانات المفوضية بأن أكثر من 655 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من لبنان إلى سوريا منذ كانون الثاني يناير 2025، مع إغلاق ملفاتهم. كما حصل أكثر من 78 ألف لاجئ على دعم ضمن برامج العودة الطوعية، إضافة إلى 17 ألفا تلقوا مساعدات للعودة في ظروف قاهرة خلال الفترة بين نيسان أبريل وحزيران يونيو 2026.
في المقابل، دخل نحو 130 ألف سوري إلى لبنان منذ كانون الأول ديسمبر 2024، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية، حيث تقدم المفوضية وشركاؤها مساعدات تشمل الإيواء والرعاية الصحية وخدمات الحماية، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة.
تسلط هذه التطورات الضوء على تصاعد التوتر بين متطلبات الأمن وسياسات الهجرة من جهة، وواجبات الحماية الدولية للاجئين من جهة أخرى، في سياق إقليمي يتسم بعدم الاستقرار واستمرار النزوح.
