زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

معلمون في الزرقاء يقودون مبادرة للحد من العنف المدرسي

تُظهر الدراسات التي أُجريت في مدينة الزرقاء الأردنية أن الغالبية العظمى من حالات العنف التي يتعرض لها الأطفال تحدث داخل بيوتهم، كما تكشف عن وجود تحديات جسيمة تواجه المدارس في المدينة. ومن بين هؤلاء المعلمين الذين تلقوا تدريبات متخصصة هو محمود ياسين، مدرس علم الأحياء في إحدى المدارس المحلية والذي يمتلك خبرة طويلة في قطاع التعليم. ومن خلال ممارسته المهنية، كان شاهداً مباشراً على الآثار المترتبة على هذه الظاهرة.

مبادرة “نحن معك”

وقال ياسين إنه يشعر بالانزعاج من انتشار الشعور بعدم الأمان في المنطقة التي يسكنها، مما دفعه لاتخاذ خطوة نحو التغيير. وقد أطلق مشروعاً بعنوان “نحن معك” بالتعاون مع منظمة “نايا” (NAYA)، يجمع بين الدعم النفسي والاجتماعي وتوعية الطلاب حول العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويستهدف المشروع تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وهي مرحلة يرى فيها ياسين أن الصراعات والعنف غالباً ما يأخذان أشكالاً واضحة، لكن الفرص لا تزال متاحة للتأثير في اتجاهاتهم وسلوكياتهم.

دور المدرسة والوزارة

إلى جانب الجهود المحلية، تُعالج وزارة التربية والتعليم قضايا العنف في المدارس عبر برامج وطنية تتعاون فيها مع منظمات دولية مثل اليونيسيف. تهدف هذه البرامج إلى رصد حالات العنف، وتوفير بيئة مدرسية أكثر أماناً، وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية على التعامل مع المشكلات السلوكية لدى طلاب تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً. ويعمل ياسين أيضاً بشكل وثيق مع زملائه لتزويدهم بأدوات عملية لإدارة النزاعات والتعامل مع الطلاب الذين يُظهرون سلوكاً عنيفاً.

قصص نجاح وتطلعات مستقبلية

ويروي ياسين قصة أحد الطلاب الذين استجابوا بعنف بعد طلاق والديهما، وكيف سعى لدعمه من خلال توفير الرعاية والهيكلة الواضبة والمهام المستهدفة داخل الفصل. ويؤكد أن السلطة الحقيقية للمعلم لا تأتي من خلال القسوة، بل من المعرفة والفهم العميق لطبيعة الطلاب. ويشير إلى تحسن ملحوظ في احترام الطلاب لبعضهم البعض، وتحسن مهارات المعلمين في حل المشكلات.

ويأمل ياسين في الحصول على المزيد من المواد التعليمية الخاصة بالوقاية من العنف لاستخدامها في الفصول الدراسية، مما سيؤدي إلى زيادة سلامة البيئة المدرسية وتحسين جودة التعليم. وفي المقابل، يؤكد المسؤولون المحليون أن هذه المبادرات هي مجرد جزء من حل أكبر يتطلب استثمارات اجتماعية طويلة الأجل لخلق فرص عمل وإشراك المجتمع المدني وتحسين الظروف المعيشية الهيكلية. وتتطابق هذه الرؤية مع طموحات رافت بدران، المدير العام للمنظمة، الذي يتمنى ألا تضطر أي عائلة للانتظار للحصول على المساعدة، وأن يصل اليوم الذي تصبح فيه المنظمة غير ضرورية، دليلاً على نجاح جهود الوقاية من العنف.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية