زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

مقتل 3 صحفيين بغارة إسرائيلية في لبنان وسط تصاعد استهداف الإعلاميين

قتل ثلاثة صحفيين لبنانيين – اليوم السبت-  إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة صحفية في بلدة جزين جنوبي لبنان، في واقعة تعيد تسليط الضوء على نمط متكرر من استهداف الصحفيين في مناطق النزاع، لا سيما في لبنان وقطاع غزة.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية، السبت، أن الغارة أصابت بشكل مباشر مركبة تقل صحفيين خلال تغطيتهم الميدانية، ما أدى إلى مقتل مراسل قناة “المنار” علي شعيب، ومراسلة قناة “الميادين” فاطمة فتوني،على الفور، ومصور يعمل مع الفريق الإعلامي، وهو شقيق فتوني، في ظل تصعيد عسكري متواصل تشهده المناطق الجنوبية.

استهداف مباشر لسيارة صحفية

تشير المعطيات الأولية إلى أن المركبة التي تعرضت للقصف كانت تحمل طابعًا إعلاميًا واضحًا، وهو ما يثير شبهات جدية حول تعمد استهداف الصحفيين، في انتهاك صريح لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية المدنيين، بمن فيهم الإعلاميون أثناء أداء عملهم.

ويأتي هذا الاستهداف في سياق عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة جنوب لبنان منذ مطلع مارس، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا وتوسيع نطاق الدمار، وسط تحذيرات حقوقية من تزايد المخاطر التي تهدد الطواقم الصحفية.

نمط متكرر في غزة ولبنان

لا يُعد هذا الهجوم حادثًا معزولًا، بل يندرج ضمن سياق أوسع من استهداف الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين، خاصة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث وثقت منظمات دولية، بينها لجنة حماية الصحفيين، مقتل عدد غير مسبوق من الإعلاميين.

في قطاع غزة، قتل 261 صحفيا على الأقل باستهدافات إسرائيلية في ظل قصف طال منازلهم ومقار عملهم، كما تعرض بعضهم للاستهداف أثناء البث المباشر أو أثناء ارتدائهم سترات الصحافة، ما يعزز فرضية الاستهداف المتعمد وليس العرضي.

أما في لبنان، فقد سجلت عدة حوادث مشابهة خلال الأشهر الماضية، من بينها استهداف طواقم إعلامية على الحدود الجنوبية، في مناطق تشهد مواجهات متقطعة، وهو ما دفع منظمات حقوقية إلى المطالبة بفتح تحقيقات دولية مستقلة.

سياسة تعتيم ومنع نقل الحقيقة

يرى مراقبون أن استهداف الصحفيين يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تقييد تدفق المعلومات من مناطق النزاع، ومنع توثيق الانتهاكات، خاصة في ظل القيود المفروضة على دخول وسائل الإعلام الدولية إلى بعض مناطق العمليات.

ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن تعمد استهداف الصحفيين أو المنشآت الإعلامية قد يرقى إلى جريمة حرب، إذا ثبت أن الهجوم نُفذ مع العلم بالطبيعة المدنية للهدف، وهو ما يستوجب مساءلة قانونية أمام الهيئات الدولية المختصة.

دعوات للمساءلة الدولية

تجددت الدعوات من مؤسسات حقوقية وإعلامية لفتح تحقيق دولي شفاف في حادثة جزين، ومحاسبة المسؤولين عنها، مع التأكيد على ضرورة توفير حماية فورية للصحفيين العاملين في مناطق النزاع، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب.

ويعكس مقتل علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها المصور، مرة أخرى، حجم المخاطر التي يواجهها الصحفيون في الميدان، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استهدافهم كجزء من معركة السيطرة على الرواية وتقييد الوصول إلى الحقيقة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية