أصدرت منظمة سام للحقوق والحريات تقريرا يوثق معاناة النازحين في اليمن.
وذكرت المنظمة أن التقرير يوثق الوضع الإنساني في بعض مخيمات النزوح القسري في اليمن في الفترة ما بين(مارس 2018 – ديسمبر 2020).
ولفتت المنظمة إن معاناة النازحين في اليمن تعكس صورة حقيقة للمأساة الإنسانية الناتجة عن الحرب المستمرة منذ 8 سنوات في البلاد.
معاناة النازحين في اليمن مستمرة
ويهدف التقرير الذي حمل العنوان “نازحون في العراء” إلى تسليط الضوء على المعاناة المستمرة والممتدة للنازحين اليمنيين، في المخيمات والمناطق التي فروا إليها، بعد فقدانهم بيوتهم وانعدام الأمن في مناطقهم الأصلية، مع الإشارة لتردي الحالة الإنسانية والصحية والأمنية التي تطال اليمنيين في رحلة نزوحهم بين المخيمات والصعوبات التي يواجهونها، إضافة للانتهاكات التي يتعرضون لها، لا سيما النساء والأطفال.
واعتمد التقرير على منهجية التقصي المباشر عبر النزول الميداني، حيث زارت سام العديد من المخيمات في كلٍ من مأرب والعاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي تعز والمهرة، من خلال فريق من الباحثين والمتعاونين مدربون على كتابة القصة الحقوقية، وعلى استخدام آليات الرصد والتوثيق المعمول بها دولياً.
ونوهت المنظمة بأن ما توصّلت إليه في هذا التقرير لا يحيط بحجم الكارثة الإنسانية في اليمن، والتي وصفت بحسب تقارير أممية أنها من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، غير أن تقريرها يسعى إلى تقديم صور حية من داخل المخيمات وينقل معاناة الضحايا كما هي من خلال سرد نماذج حية من قصص هؤلاء النازحين في العديد من المحافظات اليمنية.
أزمات إنسانية غير مسبوقة
وأكدت سام في نهاية تقريرها بأن استمرار حالة الصراع في اليمن واستهداف المدنيين لا سيما النساء والأطفال وتهجيرهم من منازلهم والاعتداء على مناطق سكناهم يتسبب بأزمات إنسانية غير مسبوقة لا سيما حالة النزوح المتكررة التي يعاني منها ملايين اليمنيين دون وجود أي حل حقيقي في الأفق يضمن حماية أولئك الأفراد أمام الانتهاكات التي يتعرضون لها خلال رحلة نزوحهم من مناطقهم إلى المناطق الأكثر أمناً.
وشددت المنظمة على أن وصول أولئك النازحين إلى تلك المناطق الآمنة لا يعني انتهاء تلك الأزمة بل تعني ابتداء أزمة أخرى من توفير المأوى والطعام والشراب والاحتياجات الأساسية أمام تنصل المنظمات الأممية والدولية المعنية بحقوق اللاجئين والنازحين لا سيما أن الأوضاع الحالية في تلك المخيمات أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك بأن هناك أزمة إنسانية حقيقية في تلك المخيمات، لا سيما في ظل عدم وجود خيام تصلح لإيواء أولئك الأشخاص ناهيك عن وجود الخدمات الطبية والطعام والرعاية المتخصصة للأطفال والنساء والمعاقين الذين يعتبرون الشريحة الأكبر من أولئك النازحين.
واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على أهمية تجنيب أطراف الصراع للمدنيين من ويلات انتهاكاتهم وممارساتهم وضرورة توفير الحماية الكاملة لأولئك المدنيين مشددة في نفس الوقت على ضرورة تحرك الجهات الأممية وعلى رأسها الأمم المتحدة والأجهزة المنضوية تحتها من أجل توفير المستلزمات الأساسية للنازحين وتخصيص أماكن محمية لهم من أجل رعايتهم والعمل على توفير كافة الخدمات الطبية والتعليمية والغذائية والضغط على أطراف الصراع لوقف انتهاكاتهم المتصاعدة بحق المدنيين وتقديم المتورطين في ارتكاب تلك الانتهاكات للمحاكمة العادلة.
