يشكل القانون الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعنوان “حماية الأسرة من خلال تعزيز ثقافة الحجاب والعفة”، الذي نفذ في 14 ديسمبر 2024، تصعيدًا كبيرًا في سيطرة الحكومة على استقلالية النساء، حيث تم التصديق على القانون من قبل مجلس صيانة الدستور في سبتمبر 2024، ويشدد من القيود المفروضة على ارتداء الحجاب، ويفرض عقوبات قاسية، ويوسع تدابير المراقبة، مما أثار إدانة واسعة من قبل النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان.
ويتكون القانون من 70 مادة و38 ملاحظة إضافية، ويعزز من القوانين الحالية بشأن ملابس النساء ويُدخل عقوبات أكثر شدة، كما تشمل هذه العقوبات الغرامات المالية، والسجن، وفرض قيود على فرص العمل والتعليم.
ويتناول القانون مخالفات محددة مثل “كشف الرأس من قبل الطالبات”، و”كشف رأس النساء”، و”الملابس غير المناسبة من قبل السائقين والركاب”، كما يعاقب القانون المؤسسات والشركات التي لا تلتزم بإنفاذ هذه القوانين بغرامات أو حتى إغلاقها.
وتنص المادة 49 على أن النساء اللاتي يرتدين ملابس غير لائقة يُعاقَبن بغرامات مالية تتراوح بين 20 مليون إلى 165 مليون تومان (حوالي 2000 إلى 16500 دولار أمريكي)، وفي حال تكرار المخالفة، تُفرض عقوبات أشد تشمل غرامات أعلى وربما السجن.
وفي المادة 50، يُستهدف النساء اللواتي يُعتبرن “عاريات أو شبه عاريات” في الأماكن العامة، وتُفرض عليهن عقوبات تشمل الاحتجاز، أو عقوبة السجن من خمس إلى عشر سنوات، أو غرامة مالية من الدرجة الثالثة.
القانون، الذي يحتوي على تعريفات غامضة، يترك مجالًا واسعًا للتفسير والتحكم، ففي المادة 61، يُطلب من الكيانات العامة والخاصة، بما في ذلك شركات النقل، الأعمال التجارية، والمجمعات السكنية، توفير لقطات كاميرات المراقبة للسلطات الأمنية بهدف تحديد المخالفين.
وقد تتعرض الكيانات التي ترفض الامتثال للعقوبات مثل الفصل من الخدمة العامة أو غرامات بناءً على دخلها، كما يجب حفظ لقطات المراقبة لمدة 20 يومًا على الأقل، مما يعكس الطابع التدخلي لهذه التدابير.
كما يستهدف القانون الفضاء الرقمي، إذ يُطلب من منصات التواصل الاجتماعي مراقبة وإزالة المحتوى المناهض للحجاب في غضون 12 ساعة.
ويواجه المؤثرون والشخصيات العامة الذين يروجون لـ “السلوك غير اللائق” غرامات، ومنعًا من السفر، وقيودًا على حياتهم المهنية، كما تنص المادتان 26 و61 على أن وكالات الاستخبارات، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، يجب أن تحدد الأفراد الذين يتعاونون مع كيانات أجنبية أو يروجون لثقافة “كشف الحجاب”، الذين يُتهمون بذلك يمكن أن يُمنعوا من مغادرة البلاد أو يُسجنوا.
وقالت صحفية إيرانية: “هذا هو الفصل العنصري الجنسي بأوضح صورة له، فالنساء اللاتي لا يرتدين الحجاب سيتم حرمانهن من جميع الخدمات الحكومية وغير الحكومية، وسيواجهن غرامات قاسية، حتى الشركات الخاصة مطالبة بتقديم لقطات للشرطة.، في حياتي، لم أرَ مثل هذا القانون القاسي الذي يستهدف نصف سكان البلاد”.
وتم تمرير هذا القانون دون نقاش برلماني كامل، حيث دفعه لجنة قضائية وقانونية أصغر بحجة السرعة. ويعترض النقاد على أن هذه الخطوة تقيد النقاش الديمقراطي وتعزز من السيطرة الاستبدادية. الرئيس مسعود بيزشيكیان، الذي عارض فرض الحجاب الصارم خلال حملته الانتخابية، مُلزَم بتنفيذ هذا القانون رغم موقفه العلني. وقد حثت “هيومن رايتس ووتش” الرئيس على مقاومة تنفيذه والتقليل من تأثيراته.
وقالت ناهد نغشبندي، الباحثة في “هيومن رايتس ووتش”: “يجب على المجتمع الدولي أن يطالب إيران بوقف تنفيذ قانون الحجاب والعفة الجديد، وأن يضمن عدم تعرض النساء والفتيات للتمييز والانتهاكات بسبب اختيارهن في اللباس”.
تدافع الحكومة عن القانون باعتباره يعزز القيم والمجتمعية، بينما تصفه النساء الإيرانيات بأنه مُذِل للغاية.
وقالت امرأة من إيران، طلبت عدم الكشف عن هويتها حفاظًا على سلامتها: “إنه جنون، أنا غاضبة جدًا، “نحن بشر”.
وأضافت: “الفتيات في سن 13 عامًا قد يتعرضن للعقاب بسبب عدم تغطية شعرهن، هذا يُذل النساء على كل مستوى. من العار أن يُسمى مثل هذا النص غير الإنساني قانونًا”.
ويجادل النشطاء أن القانون ليس مجرد هجوم على حريات النساء، بل هو محاولة أوسع لإسكات جيل من النساء اللاتي يناضلن من أجل الكرامة الأساسية في إيران وخارجها.
وقال إلهام، عضو في “United For Mahsa”، وهي مجموعة ناشطة غير حزبية تعنى بقضايا حقوق الإنسان في إيران: “صعود التطرف في الشرق الأوسط، من العراق إلى ليبيا وأفغانستان، يعزز الأنظمة القمعية مثل الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث تفرض قوانين الحجاب القسرية عقوبات شديدة على النساء—غرامات، سجن، وقيود على حقوقهن الأساسية. تعكس هذه السياسات الفصل العنصري الجنسي المنهجي، وعدم تحرك المجتمع الدولي لا يُمكّن إلا من قسوتها.
النساء في المنطقة يقاومن من أجل حقوقهن الأساسية، والتضامن العالمي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. هذه ليست قضية تخص دولة واحدة—إنها نضال من أجل الإنسانية”.
ومع اقتراب تنفيذ القانون، يدخل نضال حقوق النساء في إيران مرحلة جديدة وأكثر خطورة، تضيف إحدى النساء في إيران:“المقاومة ستستمر، أنا متأكدة من ذلك. لكنني غاضبة جدًا الآن”.
