أسفر هجومان شنّهما مستوطنون إسرائيليون على قرية تل قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة في 24 تموز/يوليو 2026 عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليَّين اثنين، وأعقبتهما موجة هجمات انتقامية على قرى فلسطينية مجاورة، وإعلان الحكومة الإسرائيلية عملية عسكرية موسّعة في الضفة، ودعوات من مسؤولين إسرائيليين إلى تدمير منازل وقرى فلسطينية.
ما جرى في تل
بين الساعة 6:10 و6:45 صباحاً، اقترب 40 إلى 50 مستوطناً، بينهم أطفال، من البلدة من جهة الشرق، ورشقوا أربعة أو خمسة منازل فلسطينية بالحجارة وحاولوا اقتحامها، بحسب شهود. وخلال المواجهة أطلق مستوطن مسلح النار على رجل فلسطيني فأصابه، ثم انسحب المستوطنون بعد وصول فلسطينيين آخرين لنجدة العائلة.
وبعد نحو ثلاثين دقيقة عادت المجموعة نفسها إلى البلدة من الجنوب الغربي يرافقها جنود إسرائيليون. وبحسب رواية أحد سكان المنطقة الذي شاهد الحادثين، هاجم المستوطنون الفلسطينيين والجيش يقف جانباً، ولم يتدخل إلا بعدما انتزع رجل فلسطيني سلاح أحد المستوطنين وأطلق النار، فقتله الجيش من مسافة قريبة، ثم أطلق مستوطنون وجنود النار على ثلاثة فلسطينيين آخرين غير مسلحين. وتحقّق باحثون حقوقيون من مقطعَي فيديو حُدِّد موقعهما الجغرافي، ويتّسق ما يظهر فيهما مع هذه الرواية.
والفلسطينيون الأربعة الذين قُتلوا شقيقان واثنان من أبناء عمومتهما من عائلة رمضان. وأعلن الجيش الإسرائيلي عند الساعة 9:32 صباحاً أن جنوداً أُرسلوا إلى المنطقة إثر بلاغ عن هجوم على مدنيين إسرائيليين، وأن قائد فصيل قتل المسلح الفلسطيني، ولم يقدّم تفاصيل عن مقتل الفلسطينيين الثلاثة الآخرين. أما القتيلان الإسرائيليان فهما بنياهو ميليت (32 عاماً) والرائد يوفال عزرا (27 عاماً)، وهو عسكري في الخدمة الفعلية. وكان ميليت يرأس فرقة الدفاع المدني في مستوطنة حفات جلعاد، وهي فرق أنشأتها وزارة الأمن القومي في مستوطنات الضفة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ومنحتها صلاحيات شرطية خاصة وأسلحة وزياً موحداً.
ما بعد الهجوم
عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً طارئاً، وأعلن إعادة نشر خمس كتائب عسكرية في الضفة الغربية، ووجّه الجيش إلى تنفيذ عملية مكثفة لمكافحة الإرهاب. وشنّ مستوطنون هجمات انتقامية على قرى فلسطينية مجاورة خلّفت إصابات وحرائق وأضراراً في الممتلكات، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
ودعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى إقامة مستوطنة في موقع سيلاع قرب مكان الهجوم، وإلى نقل المنطقة من التصنيف (ب) إلى التصنيف (ج) الخاضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية، وقال إن القرى «ينبغي أن تبدو مثل مخيمَيْ اللاجئين في نابلس وطولكرم»، وهما مخيمان دُمّرا خلال عملية عسكرية إسرائيلية في كانون الثاني/يناير 2025. وكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة «إكس» أنه «مقابل كل يهودي يُقتل، يتعين على العدو استيعاب خسارة الأراضي والمنازل».
الأرقام والإطار القانوني
رفعت حوادث القتل في تل عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ 19 تموز/يوليو إلى عشرة. وحتى 19 تموز/يوليو، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بمقتل 68 فلسطينياً في الضفة في 2026، بينهم 13 على الأقل على يد مستوطنين، وبإصابة 20 إسرائيلياً حتى 15 تموز/يوليو.
ووقعت هجمات تل في المنطقة (ب) التي تخضع لسيطرة أمنية مشتركة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو الثاني. وفي تموز/يوليو 2024 خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن على إسرائيل التزاماً بإجلاء جميع المستوطنين من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والسماح للفلسطينيين المهجَّرين بالعودة إلى ديارهم، ومنحهم تعويضات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
