قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن في تونس ألقت القبض خلال الأيام الماضية على ثلاثة من أبرز النشطاء السياسيين والحقوقيين بعد تأييد أحكام سجن طويلة ضدهم في القضية المعروفة إعلامياً بـ«التآمر على أمن الدولة».
وبحسب المنظمة الحقوقية، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس العاصمة في 28 نوفمبر 2025 أحكاماً نهائية تراوحت بين 5 و45 سنة سجن ضد 34 متهماً من المعارضين والمحامين والنشطاء.
ومنذ صدور الحكم، نفذت السلطات اعتقال الناشطة شيماء عيسى والمحامي العياشي الهمامي والزعيم السياسي أحمد نجيب الشابي. وحُكم على الثلاثة بـ20 و5 و12 سنة سجن على التوالي.
شيماء عيسى تُعتقل في شوارع تونس وتبدأ إضراباً عن الطعام
وفي 29 نوفمبر، اعتقلت عناصر بملابس مدنية الناشطة شيماء عيسى (45 عاماً) في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.
وانتشر فيديو يظهر لحظة إجبارها على ركوب سيارة سوداء.
ونقلت عيسى، عضو جبهة الخلاص الوطني، إلى سجن منوبة وبدأت إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ اليوم الأول. وأفادت عائلتها بأنها أصيبت في قدمها أثناء الاعتقال العنيف.
العياشي الهمامي يودَّع الحرية من منزله
أما المحامي الحقوقي العياشي الهمامي (66 عاماً)، فقد داهمت قوات الأمن منزله فجر 2 ديسمبر واعتقلته رغم تقديم دفاعه استئنافاً أمام محكمة التعقيب قبل ساعات.
وكان الهمامي وكيل دفاع في القضية نفسها قبل أن يصبح متهماً فيها. ونشر فيديو مسجلاً مسبقاً أعلن فيه إضراباً عن الطعام احتجاجاً على «الاعتقال السياسي».
أحمد نجيب الشابي أكبر المعتقلين سناً
وفي 4 ديسمبر، أُلقي القبض على الزعيم التاريخي أحمد نجيب الشابي (81 عاماً) بعد أيام من حصار منزله.
ورفض الشابي، مؤسس جبهة الخلاص الوطني، حضور جلسات المحاكمة احتجاجاً على «مهزلة قضائية». وأصبح الشابي أكبر معتقل سياسي سناً في تونس حالياً.
هيومن رايتس ووتش: القضاء أصبح أداة قمع
من جهتها، وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش الأحكام بأنها «جائرة ومسيَّسة» وبُنيت على محاكمات صورية لم تتجاوز ثلاث جلسات.
وأكدت المنظمة أن جميع المدانين الـ15 الموجودين داخل تونس أصبحوا الآن خلف القضبان. ودعت إلى إلغاء الأحكام فوراً والإفراج عن المعتقلين.
وترى المنظمة الحقوقية أن هذه الاعتقالات تتويج لمسار قمعي بدأ منذ استيلاء الرئيس قيس سعيّد على السلطات الكاملة في 25 جويلية 2021.
وأشارت إلى أن حل المجلس الأعلى للقضاء وتعديل الدستور جعلا القضاء أداة في يد السلطة التنفيذية.
