أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن السلطات التونسية فشلت في ضمان إمدادات كافية من الكهرباء والمياه خلال شهرين من موجات الحر الشديدة صيف عام 2026، وهو ما شكل انتهاكاً جسيماً للحق في الصحة وعرّض الأرواح للخطر. وقد ألقى الرئيس قيس سعيّد باللوم على أعمال تخريب مدبرة، غير أن المنظمة أكدت أن التقاعس الحكومي كان متوقعاً وقابلاً للمنع، مشيرةً إلى أن السلطات فضلت قمع المحتجين بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للأزمة أو تقديم معلومات شفافة.
تداعيات صحية كارثية
شهد يوليو/تموز 2026 ثاني أشد أشهر الصيف حرارة منذ عام 1950، مما دفع «الشركة التونسية للكهرباء والغاز» إلى فرض انقطاعات دورية استمرت حتى 12 ساعة في بعض الحالات القصوى، وتركز معظمها بين الساعة الأولى والخامسة بعد الظهر عند ذروة الطلب. وأدت هذه الانقطاعات إلى تعطل محطات ضخ المياه، وتسجيل «المرصد التونسي للمياه» لـ361 انقطاعاً في توزيع مياه الشرب خلال أغسطس/آب فقط. كما تسببت الأعطال في ترك المستشفيات ومحطات الضخ بلا طاقة، مما عطّل إجراءات طبية حيوية وساهم في نقص حاد في مياه الشرب.
وقد وثقت «المنظمة التونسية للأطباء الشبان» وفاة ما بين 150 و200 شخص بسبب ضربات الشمس أو تعطل المعدات الطبية في أواخر يوليو/تموز، مع تسجيل أقسام الطوارئ ارتفاعاً «غير مسبوق» في الوفيات وحالات الاستشفاء بحلول أواخر أغسطس/آب. وأفادت وسائل إعلام محلية بوفاة خمسة أشخاص نتيجة توقف أجهزة التنفس الاصطناعي في منازلهم، بينما نفى وزير الصحة وجود وفيات مرتبطة بالحر رغم تسجيل 633 حالة طبية.
انتهاكات في السجون والقمع الاحتجاجي
لم تسلم السجون من التداعيات، حيث وثقت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» وقوع 20 وفاة في مرافق الاحتجاز وسط ظروف فاقمتها الحرارة وانقطاع الخدمات. وفي مستشفى تونس العاصمة، أفاد أطباء بأن المولدات الاحتياطية لم تغطِّ سوى وحدات العناية المركزة وغرف العمليات، مما أجبر الأطباء على مساعدة حديثي الولادة على التنفس يدوياً أثناء انقطاع التيار.
في المقابل، اتسمت ردود الفعل الشعبية بالقمع. سجل «المرصد الاجتماعي التونسي» أكثر من ألف احتجاج شهرياً في يوليو/تموز وأغسطس/آب. واعتقلت السلطات ناشطاً سياسياً وحكم عليه بالسجن 18 شهراً بعد مظاهرة تطالب بالماء والكهرباء والحرية، بينما اعتقلت مسؤولين في شركة الكهرباء تحت ذريعة التخريب دون تقديم أدلة، في ظل تراجع الاستثمارات في قطاع الطاقة بنسبة 87% خلال خمس سنوات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
