زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

هيومن رايتس ووتش تطالب بتحقيق مستقل في وفاة شاب داخل عهدة شرطة المخدرات في النجف

طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” السلطات العراقية بفتح تحقيق سريع ومستقل في وفاة رجل عمره 22 عاما داخل عهدة شرطة مكافحة المخدرات في مدينة النجف جنوبي العراق أواخر يونيو/حزيران 2026، بعد يوم واحد من إخراج الشرطة له من مستشفى كان يتلقى فيه علاجا من آلام حادة في البطن.

ووفق رواية عائلة محسن علي الكاني كما نقلتها المنظمة، توجه إلى “مستشفى النجف الأشرف التعليمي” في 25 يونيو/حزيران طلبا للعلاج بعد ابتلاعه أربعة أكياس تحتوي على الميثامفيتامين البلوري. وقال عمه إن عناصر من شرطة مكافحة المخدرات حضروا إلى المستشفى بعدما أبلغهم طبيب بتعاطيه المخدرات، ووافقوا في البداية على السماح له باستكمال علاجه، ثم اعتقلوه رغم تدهور حالته وبلوغ معدل ضربات قلبه نحو 170 نبضة في الدقيقة. وفي اليوم التالي طُلب من العائلة تسلم الجثمان من قسم الطب العدلي.

بيان المديرية وتقرير التشريح

وقالت “المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية” في النجف، التابعة لوزارة الداخلية، في بيان لوسائل إعلام محلية، إن الكاني احتُجز بعد فحوص أكدت تعاطيه المخدرات وإفصاحه للأطباء بابتلاعه الأكياس، وإن حالته تدهورت لاحقا وتوفي أثناء نقله من مركز الشرطة إلى المستشفى، وإن لجنة تحقيق شُكلت للنظر في ملابسات الوفاة ومحاسبة من يثبت إهماله. وفي بيان لاحق في 2 يوليو/تموز، قالت المديرية إن الوقائع والوثائق الرسمية لا تدعم الادعاءات المتداولة بشأن سبب الوفاة.

وذكر تقرير التشريح أن سبب الوفاة جرعة زائدة من الميثامفيتامين، وأن إصابات أخرى وردت فيه “سطحية ولا يمكن أن تؤدي إلى حدوث الوفاة لو حصلت بمفردها”، من بينها سحجات في المعصمين نُسبت إلى التقييد بالأصفاد. وعرضت المنظمة صور العائلة للجثمان ونسخة من تقرير التشريح على خبير مستقل في الطب الشرعي، لاحظ خطوطا أفقية في أسفل الظهر وعلى جانبيه قد تكون كدمات ناجمة عن ضربات بجسم خطي، من دون أن يتمكن من البت فيها، واتفق مع خلاصة التشريح بشأن سبب الوفاة. وتسلمت العائلة الجثمان في 29 يونيو/حزيران بعد تشكيل لجنة تحقيق من بغداد وإجراء التشريح.

ثالث وفاة معلنة في النجف هذا العام

وهذه ثالث وفاة مُبلّغ عنها في عهدة الدولة في النجف خلال 2026، مع ورود تقارير تفيد بأن الوفاتين الأخريين ارتبطتا بانتهاكات. ويجري ذلك في وقت كثّف فيه العراق حملته على تهريب المخدرات، إذ صادرت قوات الأمن أكثر من 1.7 طن من المخدرات غير المشروعة في 2026، فيما أوردت وسائل إعلام عراقية في مايو/أيار أن المحاكم أصدرت 42 حكما بالإعدام و357 حكما بالسجن المؤبد بحق مدانين بتهريب المخدرات حتى الآن هذا العام.

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة: “تثير أي وفاة في عهدة الدولة تساؤلات حول معاملة المحتجز، لكن اعتقال شخص أثناء تلقيه العلاج الطبي ينبغي أن يدق ناقوس الخطر”. وأضافت المنظمة أن إخراج الكاني من المستشفى وعدم ضمان استمرار علاجه ربما شكّلا انتهاكا لحقه في الحياة والصحة، بالنظر إلى واجب العناية المعزز تجاه المحتجزين لدى الدولة، بما يشمل ضمان الحصول السريع على الرعاية الطبية في الحالات العاجلة. كما اعتبرت أن إشارة بيان المديرية إلى إدانات سابقة تتعلق بالمخدرات شملت أفرادا من عائلة الضحية تثير قلقا بالغا، لأن المسؤولية الجنائية فردية ولأن جميع الأشخاص يتمتعون بقرينة البراءة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية