اتهمت “هيومن رايتس ووتش”، اليوم السلطات في تونس باستخدام ما تسميه “الإقامة الجبرية” لإخفاء الاعتقالات السرية، بذريعة حالة الطوارئ.
وقالت إن “الإجراءات الاستثنائية التي يتيحها مرسوم الطوارئ يُساء استخدامها ولا رقابة قضائية عليها، ما يجعل شبح الاعتقالات السرية يتزايد”.
اعتقالات دون مذكرات توقيف
وأضافت “هيومن رايتس ووتش” في بيان إن السلطات التونسية تصعّدت إجراءاتها القمعية ضد العديد من معارضيه ومنتقديه تحت غطاء حالة الطوارئ.
وأشارت إلى أن “قضايا المسؤول السابق بوزارة الداخلية فتحي البلدي وآخرين تُظهر تصعيدا خطيرا بفرض الإجراءات الاستثنائية بحالة الطوارئ”.
واعتقل عناصر شرطة تونسية بملابس مدنية، المسؤول السابق بوزارة الداخلية، فتحي البلدي، ووزير العدل السابق، نورالدين البحيري بـ31 يناير الماضي.
وجرت الاعتقالات وفق هيومن رايتس ووتش دون مذكرة توقيف، حيث يمكث البحيري بالمستشفى جراء تدهور صحته، بينما يحتجز البلدي بمكان سري.
وقال وزير الداخلية التونسي، توفيق شرف الدين، في بيان نشر يوم اعتقالهما، إن شخصين وضعا رهن الإقامة الجبرية.
وعزا الوزير التونسي القرار لما وصفها بـ”إجراء ذي صبغة تحفظية أملته الضرورة في إطار حماية الأمن العام”.
تقويض النظام القضائي
ودعت مديرة منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تونس، سلسبيل شلالي السلطات التونسية إلى إنهاء هذه الاعتقالات التعسفية فورا.
وأشارت إلى أن الإقامات الجبرية كانت شائعة أصلا في عهد الرئيس السابق الباجي قائد السبسي.
ولفتت إلى أن تلك الانتهاكات ازدادت منذ أن منح الرئيس قيس سعيّد نفسه سلطات استثنائية في تموز 2021.
ونبهت إلى أن السلطات التونسية فرضت تعسفا الإقامة الجبرية على العشرات في منازل أو في مناطق محددة مسبقا.
وقالت “لكن في هذه الحالات، تحولت الإقامة الجبرية إلى اعتقال إداري في أماكن غير محددة”.
وأكدت شلالي أن “عدم كشف مكان احتجاز شخص ما، هو خطوة مقلقة نحو دولة ينعدم فيها القانون”.
وشدد على أنه لا يمكن تبرير تلك الانتهاكات والقرارات والإجراءات بحالة الطوارئ التي مددتها السلطات بشكل متكرر منذ 2015.
ورأت أن هذه الإجراءات تقوّض سلطة النظام القضائي وتمعن في تفتيت مبادئ سيادة القانون”.
وحثت شلالي السلطات التونسية على إنهاء هذه الاعتقالات التعسفية فورا واستخدام السبيل القانوني والشفاف بالكامل للسماح بالطعن القضائي”.
