تتزايد المخاوف لدى الأمم المتحدة بشأن الوضع المتدهور في ولاية الجزيرة السودانية، حيث أفادت تقارير عن وقوع جرائم فظيعة ارتكبتها قوات الدعم السريع (RSF) في المنطقة.
وقد عبّرت كليمنتين نكويتا-سلامي، المنسقة الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، عن قلقها العميق إزاء هذه التقارير، واصفةً إياها بأنها تشير إلى “جرائم مروعة”.
وتشتعل النزاعات في السودان منذ أبريل 2023، بعد حدوث خلاف بين قادة قوات الدعم السريع والجيش السوداني.
وكان الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي) والجنرال عبد الفتاح البرهان قد قاما معًا بانقلاب عسكري في عام 2021، مما أدى إلى تأجيل الانتقال نحو الديمقراطية، وبدلاً من العمل معًا، تطور الصراع بينهما إلى معركة شرسة على السلطة.
وشهدت ولاية الجزيرة تصعيدًا كبيرًا في العنف بعد أن تعرضت قوات الدعم السريع لضربة كبيرة عندما انشق أحد قادتها البارزين، أبو عقلة كاكا، إلى صفوف الجيش.
وقد صرّح الجيش بأنه قد حصل على عدد كبير من القوات التي كانت تحت قيادة كاكا، مما عُدّ أول انشقاق بارز لصالحه.
في الفترة من 20 إلى 25 أكتوبر، أفادت التقارير بأن قوات الدعم السريع شنت هجمات واسعة النطاق أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 124 شخصًا، مما أثار قلقاً دولياً كبيراً.
وتُعتبر هذه الهجمات جزءًا من نمط أوسع من العنف الذي شهدته البلاد، حيث يُقدّر عدد القتلى في الصراع الحالي بعشرات الآلاف، مع نزوح أكثر من 11 مليون شخص.
ووفقًا لتصريحات نكويتا-سلامي، تشير التقارير الأولية إلى أن الهجمات أدت إلى مقتل جماعي، واغتصاب النساء والفتيات، ونهب الأسواق والمنازل، وحرق المزارع.
وأكدت أن هذه الجرائم تُشبه إلى حد بعيد تلك التي وقعت في دارفور العام الماضي، حيث تم اتهام قوات الدعم السريع بارتكاب “التطهير العرقي” ضد المجتمعات التي تُعتبر معارضة لها.
وتُعتبر الأبعاد الإنسانية لهذه الأحداث مقلقة للغاية، حيث دعا الاتحاد العام للأطباء في السودان الأمم المتحدة إلى الضغط على الطرفين المتنازعين لتأمين ممرات إنسانية آمنة إلى القرى التي تواجه “الإبادة الجماعية” على يد قوات الدعم السريع.
وأكد الأطباء أن عمليات الإنقاذ أصبحت مستحيلة، وأن الجيش غير قادر على حماية المدنيين.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل الولايات المتحدة والسعودية للتوسط في إنهاء النزاع، إلا أن القادة العسكريين يرفضون التوقيع على أي اتفاق سلام.
وتستمر معاناة المدنيين وسط عدم الاستقرار المتزايد، مما يعكس حاجة ملحة للتدخل الدولي لضمان حماية حقوق الإنسان.
إضافةً إلى ذلك، عبّر نشطاء محليون عن قلقهم من استمرار عمليات القتل الجماعي، حيث وصفوا ما يحدث في القرى بأنه “مجازر واسعة النطاق”.
ويُعتبر الوضع في ولاية الجزيرة رمزًا لمعاناة الشعب السوداني بشكل عام، والذي يعاني من تداعيات النزاع المستمر.
وتُظهر الأوضاع المتدهورة في السودان ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل المجتمع الدولي.
إن استمرار العنف والجرائم ضد الإنسانية يهدد بشكل مباشر أمن واستقرار المنطقة، يجب على الأمم المتحدة والدول المعنية العمل سويًا لوضع حد لهذه الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، والعمل على تحقيق السلام الدائم في السودان.
إن صوت المدنيين الذين يعانون من ويلات الحرب يحتاج إلى أن يُسمع، ويجب أن تُبذل الجهود لإنهاء هذا الصراع الذي لا يبدو أن له نهاية قريبة.
