حذر جوناثان ويتال، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، من أن الوضع في قطاع غزة يتحول إلى “محو كامل للحياة الفلسطينية“ في ظل تصاعد الأوضاع الإنسانية الكارثية، فيما يظل اهتمام المجتمع الدولي مشتتًا ومسلطًا على قضايا أخرى.
وخلال حديثه للصحفيين في مدينة دير البلح وسط القطاع، وصف ويتال المشهد بـ“المذبحة المنظمة“، مضيفًا أن السكان يعانون من جوع مقصود، وتهجير قسري واسع النطاق، بالإضافة إلى “حكم إعدام“ يطال آلاف المدنيين الذين يحاولون فقط النجاة وسط هذا الجحيم.
وأكد المسؤول الأممي أن مئات الفلسطينيين قضوا نحبهم منذ السماح الجزئي والجزئي فقط بدخول المساعدات الإنسانية، حيث قتل أكثر من 400 شخص، غالبيتهم خلال محاولتهم الحصول على الغذاء من نقاط التوزيع التي أقيمت في مناطق يُسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ما وصفه ويتال بأنه “نمط مخيف“ من إطلاق النار المتعمد على المدنيين الذين يصطفون للحصول على الغذاء.
ولم يقتصر العنف على القوات الإسرائيلية فقط، إذ أشار ويتال إلى وجود مجموعات مسلحة داخل غزة تنشط في مناطق قريبة من القوات، وتعمد إلى استهداف المدنيين الذين يحاولون حماية قوافل المساعدات الإنسانية.
وقال منسق الإغاثة الطارئة للأمم المتحدة توم فليتشر، في وقت سابق أمام مجلس الأمن، إن هناك حاجة ملحة لتحرك دولي عاجل لمنع ما وصفه بـ“الإبادة الجماعية في غزة“. وأضاف ويتال أن الجهود المبذولة حتى الآن لا تواكب حجم الكارثة، مشددًا على أن حياة الفلسطينيين ومستوى معيشتهم يُفككان بشكل ممنهج تحت أنظار العالم.
ويشير ويتال إلى أن الأطفال في القطاع يعانون بشكل خاص، فهم يصطفون لساعات للحصول على المياه وسط نقص حاد، فيما تعجز شاحنات الإغاثة عن الوصول بانتظام بسبب القيود الإسرائيلية الصارمة. وأوضح أن المستودعات الخاصة بالمساعدات الإنسانية فارغة تقريبًا، وأن السكان يعيشون محاصرين في مساحة لا تتجاوز 17% من مساحة القطاع، مع معاناة متصاعدة من الجوع وسوء التغذية.
المستشفيات التي تعاني من نقص الوقود تقترب من حافة الإغلاق، ما يهدد الخدمات الطبية الحيوية التي تنقذ حياة الكثيرين. وبينما تواصل القوات الإسرائيلية منع دخول العاملين الإنسانيين من الوصول إلى المحتاجين عبر القنوات الفعالة، تستمر العمليات العسكرية من الجو والبر، ما يزيد من معاناة المدنيين ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وقال ويتال بحزم: “هذه الأوضاع هي نتيجة لسياسات مقصودة، وهي ظروف مهيأة للقتل والدمار. ما يحدث في غزة لا يمثل تنفيذًا للمسؤوليات التي تقع على عاتق القوة القائمة بالاحتلال“.
وحث المسؤول الأممي المجتمع الدولي على تحمّل مسؤولياته بإجراء تحقيقات ومساءلة حقيقية بشأن الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق المدنيين في القطاع، داعيًا إلى فرض ضغوط سياسية واقتصادية حاسمة على إسرائيل لإنهاء هذه الأزمة.
وشدد على أن “وقف إطلاق نار دائم“ هو أقل ما يمكن أن يطالب به العالم الآن لإنقاذ أرواح الأبرياء، محذرًا من أن استمرار الصمت والتقاعس سيسمح باستمرار الفظائع التي تُقاس بأرواح البشر.
في خضم هذه التطورات، يبقى سكان غزة في قلب مأساة إنسانية متفاقمة، حيث يواجهون مصيرًا مجهولًا وسط تجاهل عالمي غير مبرر، ما يجعل من الضروري تكثيف الجهود الدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة وكرامة الفلسطينيين في القطاع.
