جددت الأمم المتحدة إدانتها القوية لاستمرار قتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، وسط تصاعد كارثة إنسانية يواجهها السكان في ظل نقص حاد في المواد الأساسية وعمليات نزوح متكررة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في مؤتمر صحفي يوم 7 يوليو/تموز 2025، إن عدد الضحايا المدنيين من الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية ارتفع بشكل مقلق، وذلك أثناء محاولاتهم تأمين الغذاء لأسرهم. وأضاف أن العديد من المستشفيات تعاني من اكتظاظ شديد، مع ارتفاع أعداد المرضى الذين أصيبوا أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
وأشار دوجاريك إلى نتائج تقييم أجراه برنامج الأغذية العالمي كشف أن نحو شخص واحد من بين كل ثلاثة في غزة لم يتناول وجبات طعام لأيام، ما يعرض شريحة واسعة من السكان لخطر المجاعة الحقيقية.
في زيارة ميدانية إلى غزة الأسبوع الماضي، وصف كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ومدير العمليات، الوضع الإنساني بأنه الأسوأ على الإطلاق، مؤكداً أن الناس يموتون فقط لمحاولتهم الحصول على الطعام. وتوثق صور مؤلمة مشاهد أطفال ينتظرون لساعات تحت حرارة الشمس الحارقة، يحاولون حمايتهم ببعض الأواني، بينما يحصلون على وجبات قليلة تكاد تكفي لسد رمقهم.
وفي سياق متصل، أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن استمرار الحصار ورفض السلطات الإسرائيلية فتح المعابر بشكل كامل أمام المساعدات الإنسانية، وخاصة الوقود، يفاقم الوضع الإنساني الكارثي. وأشار المكتب إلى أن غزة لم تستلم أي كميات وقود جديدة للشهر الرابع على التوالي، مضيفاً أن معظم الوقود المتبقي تحت تصرف الأمم المتحدة مخصص لجهود إنقاذ الأرواح.
وقال أوتشا إن نقص الوقود أدى إلى توقف عمل سيارات الإسعاف وانقطاع الكهرباء عن المستشفيات، فضلاً عن تعطل توفير المياه النظيفة، وهو ما يفاقم معاناة السكان بشكل خطير. وحذر من أن قطاع غزة مهدد بانقطاع وشيك لخدمة الإنترنت نتيجة شح الوقود، ما سيعوق التنسيق والإغاثة الإنسانية.
وفي ظل تصاعد الأزمة، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر نزوح جديدة لسكان مناطق في خان يونس للمرة الثانية خلال أيام قليلة، ما أدى إلى نزوح أكثر من 50,000 شخص. وذكّر مكتب أوتشا بأن أكثر من 700,000 فلسطيني نزحوا منذ انتهاء وقف إطلاق النار في مارس/آذار الماضي، مع تعرض كثيرين للنزوح عدة مرات دون وجود أماكن آمنة يلجأون إليها، خاصة في مناطق المواصي الساحلية التي تشهد اكتظاظاً شديداً.
من جهة أخرى، أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن النساء في غزة تتحمل العبء الأكبر في توفير الغذاء لأسرهن، وسط تفاقم سوء التغذية وانتشار أمراض نفسية مثل الاكتئاب والقلق والكوابيس نتيجة الظروف الصعبة.
وختم مكتب أوتشا حديثه بتجديد الدعوة العاجلة إلى السلطات الإسرائيلية للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق غزة دون عوائق، بما في ذلك المناطق الشمالية، مع ضرورة حماية المدنيين طبقاً للقانون الدولي الإنساني.
تأتي هذه التطورات في ظل تدهور مستمر للأوضاع الإنسانية في غزة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة لإنقاذ حياة آلاف المدنيين الذين يعانون من الحصار والنزوح ونقص الغذاء والدواء، وسط تصاعد المواجهات العسكرية.
