حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن حوالي 11.6 مليون شخص معرضون لخطر فقدان إمكانية الحصول على مساعداتها الإنسانية المباشرة خلال عام 2025. يأتي هذا التحذير في ظل تدهور الأوضاع المعيشية لملايين اللاجئين والنازحين قسرًا من ديارهم، والذين يواجهون مخاطر متزايدة للاستغلال والإساءة، ما قد يدفع بالكثيرين إلى مزيد من النزوح واللجوء.
جاءت هذه التصريحات في تقرير جديد أصدرته المفوضية، حيث أكدت دومينيك هايد، مديرة العلاقات الخارجية لدى المفوضية، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن “تضافر عوامل مدمرة تتسبب في معاناة ملايين اللاجئين والنازحين، تتمثل في تزايد أعداد النازحين، وتقلص التمويل المتاح، واللامبالاة السياسية المستمرة. والنساء والأطفال هم الأكثر تضرراً، كما هو الحال دائمًا في الأزمات الإنسانية“.
وأكدت هايد أن وراء هذه الأرقام المعقدة هناك “حياة حقيقية على المحك“، مشيرة إلى أن العديد من العائلات تشهد اختفاء الدعم الذي كانت تعتمد عليه في معيشتها، مما يجبرها على اتخاذ خيارات صعبة بين إطعام أطفالها، أو شراء الأدوية، أو دفع إيجار مساكنها. وأضافت: “لقد تأثرت جميع القطاعات والعمليات الإنسانية، وجرى تعليق الدعم الأساسي الذي يضمن استمرار تقديم المساعدات المنقذة للحياة“.
وبحسب تحليل برامج المفوضية والأموال التي تلقتها هذا العام، فقد تم تخفيض أو تعليق برامج حيوية بقيمة 1.4 مليار دولار. وكانت هذه التخفيضات الكبيرة السبب في إيقاف عمليات نقل الوافدين الجدد من المناطق الحدودية إلى مناطق أكثر أمانًا في دول مثل تشاد وجنوب السودان، مما ترك آلاف الأشخاص عالقين في ظروف صعبة ومناطق نائية معرضة للخطر.
وأدى نقص التمويل إلى تقليص الخدمات الصحية والتعليمية بشكل ملحوظ، مع إغلاق العديد من المدارس ونقص الكوادر الطبية في العيادات والمراكز الصحية. ففي مخيمات اللاجئين الروهينجا في بنغلاديش، يواجه نحو 230 ألف طفل خطر انقطاع التعليم، بينما يواجه برنامج المفوضية الصحي في لبنان خطر الإغلاق الكامل بحلول نهاية العام.
وأشارت هايد إلى أن المساعدات المالية وتوصيل مواد الإغاثة الطارئة انخفضت بنسبة 60% على مستوى العالم، كما تقلصت بشكل كبير برامج الإيواء وخدمات التسجيل وحماية الأطفال والاستشارات القانونية. وأكدت أن خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والتصدي له قد تضررت بشدة. ففي جنوب السودان، أُغلقت 75% من الأماكن الآمنة للنساء والفتيات التي تدعمها المفوضية، مما ترك نحو 80 ألف امرأة وفتاة، بمن فيهن ناجيات من العنف الجنسي، دون الوصول إلى الرعاية الطبية أو الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني أو فرص المساعدة المادية والأنشطة المدرة للدخل.
وحذرت هايد أيضًا من أن تخفيضات التمويل تؤثر على جهود إعادة توطين اللاجئين وعودتهم الآمنة والطوعية. فقد عاد أو أُجبر على العودة حوالي 1.9 مليون أفغاني إلى ديارهم منذ بداية العام، لكن الدعم المالي المخصص لهم بالكاد يكفي لتوفير الغذاء، ناهيك عن الإيجار، ما يقوض جهود إعادة الإدماج المستقر والآمن.
وتبلغ احتياجات المفوضية التمويلية للعام الحالي نحو 10.6 مليار دولار أمريكي، لكنها لم تتلق سوى 23% فقط من هذا المبلغ حتى الآن. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، أوضحت هايد أن فرق المفوضية تركز جهودها على إنقاذ الأرواح وحماية النازحين قسرًا، مؤكدة أن المفوضية تمتلك “الأنظمة والشراكات والخبرات اللازمة لاستئناف المساعدات وتوسيع نطاقها بسرعة حال توفر تمويل إضافي“.
في النهاية، يدق هذا التحذير ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، مشددًا على الحاجة الملحة لتوفير التمويل الكافي لدعم ملايين اللاجئين والنازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الخطورة، وسط تحديات متزايدة على الصعيد الأمني والاقتصادي، حفاظًا على كرامتهم وأمنهم ومستقبلهم.
