زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض في غزة: إدارة الدمار شرطٌ للإنقاذ والتعافي

قدّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالاستناد إلى صور أقمار صناعية بتاريخ 8 يوليو/تموز 2025، أن الدمار في قطاع غزة خلّف أكثر من 61 مليون طن من الأنقاضأي ما يعادل 169 كيلوجرامًا لكل متر مربع.

وتؤكد الوكالة أن هذه الأرقام، على ضخامتها، تحتاج إلى تحقق ميداني من أجل بناء خطة شاملة لإدارة الأنقاض، لاسيما أن التقدير لا يشمل آثار العمليات العسكرية الأحدث في مدينة غزة خلال أغسطس وسبتمبر 2025.

وتأتي هذه التقديرات بينما تقود مجموعة عمل إدارة الأنقاض في غزةبرئاسة مشتركة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيمسعىً طارئًا لترتيب أولويات ما بعد وقف إطلاق النار.

وتوضح المجموعة أن إزالة الأنقاض هي الخطوة الأولى في سلم الاستجابة والتعافي: فهي تفتح طرقًا مغلقة، وتسهّل حركة الأشخاص والبضائع، وتقلّص المخاطر المباشرة من انهيارات ثانوية أو حرائق، وتتيح استئناف الخدمات الأساسية وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأحياء المعزولة.

وتبرز الهشاشة الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة وسط هذا المشهد. فالمستويات القياسية من الركام تحوّل الأحياء إلى متاهات لا يمكن عبورها بالكراسي المتحركة أو العكازات، وتضع حواجز أمام الوصول إلى العيادات ونقاط توزيع الغذاء والمياه، حتى حين تكون هذه الخدمات على بُعد مئات الأمتار فقط.

كما تعرقل الأنقاض خدمات التوعية والمرافقة التي تُعدّ حيوية لتحديد الاحتياجات الفردية وتلبيتها بسرعة.

لكن إزالة الركام ليست مجرد عمل هندسي؛ إنها عملية عالية المخاطر بيئيًا وأمنيًا. إذ تحذّر المجموعة من تلوث مواقع واسعة بـالذخائر المتفجرة غير المنفجرة، وبمواد خطرة مثل الأسبستوس الناجم عن انهيار الأبنية القديمة.

ويستلزم ذلك فرقًا متخصصة في المسح والإزالة، ومسارات عمل تضمن فرز المواد، وعزل الملوث منها، ومعالجته وفق معايير السلامة.

وفوق ذلك، تُلقي الأنقاض ظلالًا إنسانية ثقيلة: فثمّة آلاف الجثث يُقدّر أنها مدفونة تحت الركام، ما يجعل من أي خطة للإزالة مسارًا مزدوج الهدفهندسيًا وإنسانيًايضمن الإدارة الكريمة للرفات وتوثيقها قبل النقل أو الدفن، بما يحفظ حقوق الضحايا وذويهم ويمنع الفقدان الدائم.

ولإنجاح هذه المهمة، تشدد مجموعة العمل على حزمة متطلبات لا غنى عنها: دخول مستدام للآلات الثقيلة (حفارات، جرافات، كسارات)، وتوافر قطع غيار وسلاسل إمداد صالحة للعمل في بيئة صعبة، وإمدادات وقود موثوقة لتشغيل الأساطيل والكسّارات ومحطات الفرز.

كما تحتاج العملية إلى أراضٍ مناسبة تُخصَّص مؤقتًا لتجميع الأنقاض وفرزها ومعالجتها، مع تصميم مواقع تقلّل التأثيرات على الهواء والمياه الجوفية، وتتيح إعادة تدوير ما أمكن من الخرسانة والمعادن لتقليل كلفة الإعمار واستهلاك المواد الأولية.

وعلى المستوى التنفيذي، تقترح الجهات الأممية نهجًا مرحليًا: فتح ممرات رئيسية للنجدة والإمداد، يليها مسح مخاطر المتفجرات والأسبستوس، ثم إنشاء مراكز إقليمية للفرز والمعالجة تخفّض المسافات والتكاليف، وتربط جهود الإزالة مباشرةً بخطط إعادة الإعمار والبنية التحتية.

كما توصي بإشراك البلديات والمجتمع المحلي في الرقابة وتحديد الأولويات، وبناء قدرات وطنية دائمة في إدارة الأنقاض والكوارث.

وإدارة أكثر من 61 مليون طن من الركام ليست تفصيلاً فنّيًا، بل هي شرط الوجود لأي استجابة إنسانية ذات معنى ولأي تعافٍ اقتصادي واجتماعي. من دونها ستبقى الطرق مغلقة، والخدمات مشلولة، والجراح مفتوحةأما معها، فتُفتح نافذة عملية للسلامة والكرامة وإعادة البناء.

اقرأ أيضاً

الرئيسية