زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تقرير أممي يحذر من النقل القسري للفلسطينيين ويعتبره تهديدًا لحقوق الإنسان الدولية

حذّر تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة من أن سياسة النقل القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب نقل إسرائيل لمواطنين إسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية، يغيّر بشكل مستمر التركيبة السكانية للمنطقة ويهدد بتصنيف هذه الممارسات كجرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية في حال توفر الظروف القانونية.

وقد قدمت إيلزي براندز كيريس، مساعدة الأمين العام لشؤون حقوق الإنسان، هذا التقرير أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، مشددة على أن السبب الجذري للأزمات المستمرة في الأراضي الفلسطينية يكمن في حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حقهم في تقرير المصير.

وأكدت أن الحل الجذري يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى استمرار إسرائيل في ترسيخ ضمها للأراضي المحتلة وتهجير المجتمعات الفلسطينية من مناطق واسعة.

ويغطي التقرير الفترة بين حزيران/يونيو 2024 وأيار/مايو 2025، ويركز على التوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وممارسات فرض السيادة على الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

وبحسب التقرير، وصل عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى نحو 737 ألفًا، موزعين على 165 مستوطنة و271 بؤرة استيطانية، بما في ذلك 55 بؤرة جديدة أنشئت خلال الفترة المذكورة.

وأشارت كيريس إلى أن التقرير يشمل لأول مرة بؤرًا استيطانية في المنطقة باء، وهو ما اعتُبر مؤشراً مقلقًا لتسارع التوسع الاستيطاني.

كما نقلت عن وزير الحيش الإسرائيلي تأكيده أن بناء 22 مستوطنة جديدة سيمنع إقامة دولة فلسطينية، وهو تصريح يوضح السياسة الإسرائيلية المتعمدة لتعميق سيطرتها على الأراضي المحتلة.

ووفقًا للتقرير، فإن النظام القانوني والمؤسسي الذي تفرضه إسرائيل يتيح لها الاستيلاء على الأراضي والموارد بالقوة، بما في ذلك عبر إعلان أراضٍ تابعة للدولة وتنفيذ عمليات هدم وإخلاء القسري. وأفاد التقرير بأن معدل تهجير الفلسطينيين ارتفع إلى 366 شخصًا شهريًا، مقارنة بـ244 شهريًا خلال الفترة السابقة، ما يعكس تصاعد عمليات الإخلاء القسري.

وأكدت مساعدة الأمين العام أن العنف المتزايد من المستوطنين والدولة معًا يشكل عاملًا مركزيًا في بيئة من القمع والتمييز والإكراه، تدفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وتتيح للإسرائيليين ضم الأراضي، ما يحرم الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، خاصة حق تقرير المصير.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إسرائيل إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك إجلاء جميع المستوطنين، واحترام الحقوق الفلسطينية، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

كما تناول التقرير التوسع الاستيطاني في الجولان السوري المحتل، حيث تواصل الحكومة الإسرائيلية جهودها لمضاعفة عدد المستوطنين هناك.

وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي حافظ على وجوده داخل المنطقة العازلة منذ 8 ديسمبر 2024، فيما خصصت الحكومة نحو 11 مليون دولار لدعم المشاريع الاستيطانية، مع إعلان رئيس الوزراء أن هضبة الجولان ستبقى إلى الأبد جزءًا من إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن هذه السياسات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالجولان السوري، وتعكس نهجًا ممنهجًا لتغيير الوضع الديموغرافي والسيطرة على الأراضي بالقوة.

وتعتبر هذه الممارسات جزءًا من نظام واسع يشمل الهدم والإخلاء والتهجير، يهدف إلى استنزاف المجتمعات الفلسطينية الأصلية وفرض السيطرة الإسرائيلية، بما يهدد حقوق الإنسان الأساسية ويعطل إمكانية قيام دولة فلسطينية.

ويؤكد التقرير أن استمرار هذه السياسات يرفع من احتمال تصنيفها كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ما يشكل تحذيرًا شديد الوضوح للمجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل.

ويختم التقرير بالدعوة لاتخاذ إجراءات فعّالة لوقف عمليات النقل القسري والاستيطان، وضمان حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير والعيش بحرية وأمان، مع احترام القانون الدولي والمعايير الإنسانية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية