زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

محمد أبو العمرين .. الناجي الوحيد من أسرة أبادتها إسرائيل بغزة

لم يكن محمد ناصف أبو العمرين، يتخيّل أن اسمه سيُختزل في عبارة واحدة: الناجي الوحيد. فجر السادس من كانون الأول/ديسمبر 2024 خرج مع عائلته من مأواهم المؤقت قرب مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، استجابة لنداء إخلاء متكرر عبر مكبرات الصوت، دقائق قليلة فصلت بين النداء وبين صاروخ أنهى حياة ستة أفراد، وترك طفلًا واحدًا يقف على حافة النجاة والفقد معًا.

في شهادته التي نشرها مركز غزة لحقوق الإنسان روى محمد (17 عاما) كيف نزحت الأسرة إلى منزل الجد في مشروع بيت لاهيا بعد تدمير منزلها الأصلي، ومع اتساع رقعة الحرق والتجريف في المنطقة، اضطرت للإقامة في حواصل المنزل، محمد كان الأكبر بين إخوته، يتقدم والده ناصف طبيب الأسنان المتطوع في مستشفيات غزة، وخلفه والدته منال أخصائية التحاليل الطبية، وبكر وباسل ولانا، خطوات قليلة تفصلهم عن ساحة المستشفى، ومتر واحد فقط يفصل محمد عن عائلته لحظة الاستهداف.

الصاروخ أصاب محمد بشظايا في أنحاء جسده، بينما استشهد والده ووالدته وإخوته في المكان، لم يستطع أحد الوصول إليه أو إليهم لساعات، فشق طريقه المصاب نحو مستشفى كمال عدوان وحيدًا، فيما بقيت جثامين عائلته أربع ساعات تحت النار، قبل أن تُنقل وتُدفن مؤقتًا في أرض مجاورة، ثم يُعاد دفنها بعد ستة أشهر في مقبرة رسمية، خاله الذي كان برفقتهم أصيب بدوره، وعجز عن الوصول إلى المستشفى أو الحصول على إسعاف فوري.

داخل المستشفى واجه محمد نقصًا حادًا في المستلزمات الطبية، قبل أن تنقله طواقم الهلال الأحمر إلى مستشفى الشفاء لاستكمال العلاج، لكن الجراح لم تكن جسدية فقط، فخارج المستشفى وجد نفسه بلا عائلة، بلا سند، وبلا مصدر دخل، يعيش نازحًا في خيمة داخل مركز إيواء أسدود.

يتحدث محمد عن والديه كما لو أنهما ما زالا حاضرين، عن أب تطوع لإنقاذ الآخرين، وأم كرّست حياتها للعلم والعمل، وعن بيت كان يضج بالحياة، حرص والداه على تعليمه وحفظه القرآن، وكان الأول على الصف التاسع على مستوى قطاع غزة، إنجازات صارت اليوم ذكرى مؤلمة في خيمة نزوح.

قصة محمد ليست رقمًا في إحصائية، بل شهادة حية على حرب لم تفرّق بين طفل وطبيب، ولا بين نداء إخلاء وصاروخ، متر واحد فقط كان كافيًا ليبقى شاهدًا، وليغيب كل شيء آخر.

اقرأ أيضاً

الرئيسية