زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

لبنان: تدمير وفرض واقع إسرائيلي قسري يكشف كلفة إنسانية متصاعدة

أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، السبت، بأن تل أبيب تعتمد ما تسميه “الخط الأصفر” داخل جنوب لبنان، بوصفه نطاقا عملياتيا لضبط الحركة الميدانية، مع تطبيق قواعد اشتباك تتيح استهداف أي مسلح يقترب من القوات أو يتجاوز هذا الخط، بالتوازي مع مواصلة تدمير المباني والبنى التحتية المصنفة “تهديدا” داخل هذا النطاق.

وبحسب الرواية العسكرية الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات تندرج ضمن ترتيبات ميدانية مرتبطة بوقف إطلاق النار، مع حصر العمليات ضمن هذا الإطار الجغرافي، ومنع توسيعها إلى مناطق أخرى مثل بيروت أو البقاع. غير أن هذه المعطيات تتقاطع مع تقديرات نقلتها شبكة CNN، تفيد بأن إسرائيل تعتزم منع عودة السكان إلى نحو 55 بلدة وقرية تقع داخل هذا النطاق.

ويرى حقوقيون أن “الخط الأصفر” مؤشر على توجه إسرائيلي نحو فرض واقع ميداني دائم، يقوم على إنشاء منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية أو النارية، بما يقيّد حركة المدنيين ويحول دون عودتهم إلى مناطقهم.

ويثير هذا التوجه تساؤلات جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما حظر التهجير القسري وضرورة حماية الأعيان المدنية من التدمير غير المبرر.

مدير مكتب قناة الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، أشار إلى أن الحديث الإسرائيلي يدور حول السيطرة على عشرات البلدات الحدودية، لافتا إلى أن نحو 20 منها، خصوصا القريبة من خط التماس، تعرضت لتدمير كلي أو جزئي. واعتبر أن هذا التوجه يتجاوز الانتشار العسكري ليشمل منع عودة المدنيين، بما يكرّس تغييرا ديمغرافيا قسريا في المنطقة.

ويرتبط هذا الطرح بما يعرف داخل إسرائيل بنطاق “الصواريخ المضادة للدروع”، وهو شريط أمني تسعى تل أبيب إلى تثبيته بعمق قد يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في محاولة لفرض معادلة ردع طويلة الأمد تمتد، وفق تقديرات، حتى نهر الليطاني.

ميدانيا، تعزز الوقائع هذه المخاوف؛ إذ أفادت مصادر إعلامية في لبنان بأن بلدات حدودية، من بينها الخيام، تشهد عمليات تدمير ممنهج وتجريف واسع للأراضي، ما يحوّلها إلى مناطق غير قابلة للحياة. وتشير التقارير إلى تدمير آلاف الوحدات السكنية وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، بالتوازي مع منع وصول السكان إلى عشرات البلدات الواقعة ضمن نطاق الانتشار الإسرائيلي.

وفي ظل هذه المعطيات، يحذر مراقبون من أن تحويل مناطق واسعة إلى بيئات مدمرة وخاضعة للسيطرة النارية لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني قسرا، بما يقوّض حقوق المدنيين في السكن والتنقل، ويضع ترتيبات وقف إطلاق النار أمام اختبار قانوني وإنساني معقّد.

اقرأ أيضاً

الرئيسية