زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

أزمة الشرق الأوسط تربك سلاسل الإمداد الإنسانية عالميا

حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تداعيات متسارعة لأزمة الشرق الأوسط على منظومة الإمداد الإنساني عالميا، مؤكدة أن الاضطرابات الحالية لم تعد محصورة في نطاق جغرافي محدود، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على إيصال المساعدات الإنسانية، في ظل ارتفاع حاد في تكاليف النقل وتعطل مسارات الشحن.

أوضحت المفوضية أن تصاعد انعدام الأمن في طرق الملاحة الحيوية، لا سيما في مضيق هرمز، أدى إلى تعطيل حركة الشحن البحري، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء عالميا، ما تسبب في زيادة كلفة الإمدادات وتأخير وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجا.

تداعيات مباشرة على اللاجئين وعمليات الإغاثة

أكدت المفوضية أن ارتفاع تكاليف النقل والوقود يؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها اللاجئون والنازحون، حيث يؤدي إلى تقليص حجم المساعدات وتأخيرها، ويحد من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة الفورية، في ظل ضغوط تمويلية متزايدة.

وفي مواجهة هذه التحديات، اتجهت المفوضية إلى تعديل استراتيجياتها اللوجستية، عبر تغيير مسارات الشحن البحري والاعتماد بشكل أكبر على النقل البري، بما في ذلك استخدام ممرات بديلة تمر عبر شبه الجزيرة العربية وتركيا، إضافة إلى إعادة توجيه بعض الشحنات عبر العقبة.

ارتفاع التكاليف وتراجع كفاءة النقل

أشارت البيانات إلى أن إغلاق بعض الطرق البحرية الرئيسية دفع نحو استخدام مسارات أطول وأكثر كلفة، ما أدى إلى زيادة زمن التسليم وتعقيد العمليات. وارتفعت أسعار الشحن بنحو 18% منذ بداية التصعيد، في حين تراجعت قدرة شركات النقل العالمية المتعاقدة مع المفوضية من 97% إلى 77% منذ مطلع عام 2026.

وفي بعض الحالات، تضاعفت التكاليف أكثر من مرتين، خاصة في نقل مواد الإغاثة من مستودعات المفوضية في دبي إلى مناطق العمليات في السودان وتشاد، حيث ارتفعت الكلفة من نحو 927 ألف دولار إلى 1.87 مليون دولار.

اختناقات لوجستية وضغوط متزايدة

تتزايد الضغوط مع الازدحام في موانئ رئيسية مثل جدة ومرسين، إلى جانب تعليق بعض شركات الشحن عملياتها، وارتفاع أسعار الوقود وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، التي تتراوح حاليا بين 0.5% و1.5% من قيمة البضائع العابرة في الخليج. كما أدى التوسع في النقل البري إلى نقص في الشاحنات وارتفاع تكاليف النقل الداخلي.

قلق متصاعد في إفريقيا

أبدت المفوضية قلقا خاصا إزاء تفاقم الأوضاع في إفريقيا، حيث تتداخل أزمات النزوح وتتراجع الأولويات الدولية. في كينيا، أدى ارتفاع أسعار الوقود بنحو 15% إلى تقليص عدد الشاحنات المتاحة لنقل المساعدات إلى إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان. أما في السودان، فقد تضاعفت كلفة إيصال المساعدات خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يضيف فيه تحويل الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح ما يصل إلى 25 يوما إضافيا إلى زمن التسليم.

استمرارية العمليات رغم التحديات

رغم هذه التعقيدات، أكدت المفوضية استمرارها في تقديم المساعدات بفضل منظومة الإمداد العالمية، التي تضم سبعة مستودعات رئيسية في كل من دبي وترمذ وكوبنهاغن وأكرا ودوالا ونيروبي ومدينة بنما، قادرة على دعم ما يصل إلى مليون نازح، إلى جانب أكثر من 160 مستودعا على مستوى الدول.

تحتفظ المفوضية بمخزونات تفوق 31 ألف طن متري من مواد الإغاثة، تقدر قيمتها بنحو 130 مليون دولار، ما يشكل ركيزة أساسية للاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، تمكنت المفوضية، بالتعاون مع شركائها، من إيصال مساعدات إلى أكثر من 200 ألف نازح في لبنان، إضافة إلى تنفيذ عمليات نقل جوي بدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول، ونقل مئات الأطنان من المساعدات عبر الشاحنات من دبي.

مخاطر متزايدة على مستقبل الاستجابة الإنسانية

حذّرت المفوضية من أن استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من القيود على العمليات الإنسانية، في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة اللوجستية. وأكدت أن استمرار هذه الظروف يهدد بتقليص نطاق وسرعة إيصال المساعدات، ما ينذر بعواقب مباشرة على ملايين اللاجئين والنازحين حول العالم.

اقرأ أيضاً

الرئيسية