زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص وتحولات الجريمة الرقمية

يصادف الثلاثون من يوليو من كل عام اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 68/192، بهدف رفع الوعي بمعاناة الضحايا، وتعزيز حماية حقوقهم، وحشد الجهود الدولية لمواجهة واحدة من أخطر الجرائم المنظمة العابرة للحدود، التي تطال جميع دول العالم بوصفها بلدان منشأ أو عبور أو مقصد.

وتصنف الأمم المتحدة الاتجار بالأشخاص باعتباره انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان وجريمة خطيرة تستهدف الرجال والنساء والأطفال داخل أوطانهم أو خارجها. ويعرّف بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص هذه الجريمة بأنها استدراج الأشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم باستخدام التهديد بالقوة أو استعمالها أو أشكال أخرى من الإكراه، بما في ذلك الاختطاف والاحتيال والخداع وإساءة استغلال السلطة أو حالة الضعف، أو تقديم مزايا للحصول على موافقة شخص يسيطر على آخر، وذلك بغرض الاستغلال الذي يشمل الاستغلال الجنسي والعمل القسري والعبودية والممارسات الشبيهة بها والاستعباد ونزع الأعضاء.

تحولات الجريمة وأنماط الاحتيال الحديثة
يكشف موضوع عام 2026، عالقون في فخ الاحتيال، عن نمط متسارع من الاتجار بالأشخاص، تستغل فيه جماعات الجريمة المنظمة الضحايا لتنفيذ عمليات احتيال مالي واسعة النطاق. وتركز الحملة على حالات الإكراه على ارتكاب جرائم، حيث يُجبر الضحايا على العمل داخل شبكات احتيال إلكترونية، في ظاهرة تتقاطع مع الجريمة السيبرانية وغسل الأموال والفساد.

وتوضح المعطيات الأممية أن المتاجرين يستدرجون الضحايا عبر إعلانات عمل مضللة تعد بفرص مشروعة في الخارج، قبل أن يجدوا أنفسهم محتجزين في مجمعات غير قانونية مخصصة لعمليات الاحتيال. ويخضع الضحايا لرقابة مشددة، ويُجبرون على تنفيذ أنماط متعددة من الاحتيال، من بينها الاحتيال العاطفي والاحتيال بالعملات المشفرة، مع تعرضهم للعنف والتهديد والاستعباد بالدين وفرض حصص عمل قاسية تحد من فرص الهروب.

امتداد عابر للحدود وتداخل مع الجريمة المنظمة
تشير البيانات الأممية إلى تصاعد ارتباط الاتجار بالأشخاص بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث يعمل نحو 74 في المئة من المتاجرين ضمن جماعات إجرامية منظمة. وسُجل خلال عام 2022 تعرض ضحايا من 162 جنسية للاتجار في 128 دولة، ما يعكس الطابع الدولي المتشعب لهذه الجريمة.

وتظهر الإحصاءات أن الذكور شكلوا نحو 70 في المئة من الأشخاص الخاضعين للتحقيق أو الملاحقة القضائية أو الذين صدرت بحقهم إدانات في جرائم الاتجار بالأشخاص، فيما كان الضحايا من أصل أفريقي الأكثر تعرضا للاتجار عبر الحدود بنسبة 31 في المئة من التدفقات المسجلة.

وتقدر الأمم المتحدة أن عمليات الاحتيال في شرق آسيا وجنوب شرقها تسببت في خسائر مالية تراوحت بين 18 و37 مليار دولار خلال عام 2023، ويرتبط جزء كبير منها بشبكات إجرامية منظمة تعتمد على استغلال الضحايا في تنفيذ هذه العمليات.

جهود دولية وتعزيز أدوات المواجهة
يدعم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة دول جنوب شرق آسيا لتعزيز قدراتها في تحديد هوية الضحايا وتطوير التحقيقات والملاحقات القضائية المرتبطة بالاتجار بالأشخاص، خاصة في سياق الإكراه على ارتكاب الجرائم والاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال. ويشمل الدعم التدريب المتخصص وتعزيز عمل الفرق الوطنية وتوسيع التعاون عبر الحدود.

كما يقدم المكتب المشورة القانونية للدول بشأن تحديث تشريعاتها لمواكبة أنماط الجريمة الحديثة، بما يشمل الجريمة السيبرانية والفساد وغسل الأموال. وفي هذا السياق، توفر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، التي اعتمدتها الجمعية العامة في ديسمبر 2024، إطارا دوليا لتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم الرقمية وتبادل الأدلة الإلكترونية، بما يدعم تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

رمزية القلب الأزرق ومخاطر الفضاء الرقمي
يمثل القلب الأزرق رمزا للتضامن مع ضحايا الاتجار بالأشخاص، كما يعكس القسوة التي يتسم بها المتاجرون بالبشر. ويحذر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة من تنامي استخدام المنصات الرقمية، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع التسوق الإلكتروني، في استدراج الضحايا وتوسيع نطاق الاستغلال.

وتؤكد الأمم المتحدة أن اتساع استخدام الإنترنت، رغم ما يوفره من فرص، يزيد من تعرض الأطفال والشباب لمخاطر الاستغلال الجنسي والتنمر السيبراني، ما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية الرقمية والتوعية المجتمعية.

ويقدم التقرير العالمي بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص لعام 2024 تحليلا شاملا لأنماط هذه الجريمة واتجاهاتها عبر 156 دولة، مستندا إلى بيانات القضايا المكتشفة بين عامي 2019 و2023، مع إبراز التغيرات التي طرأت على أنماط الاتجار في أعقاب جائحة كوفيد 19، وتطور آليات الاستجابة الدولية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية