سلط تقرير صحفي إسباني، الضوء على دور منظمة خيرية لمساعدة الفتيات العالقات بمخيمات النازحين بالعراق، على تذوق طعم الاستقلالية والحرية.
وقال صحيفة “الغارديان” إن الفتيات العالقات يمارسن رياضة الجري والمشي والكيك بوكسينغ، لخلق مساحات آمنة لهن لتنمية الثقة بالنفس.
ويعيش الكثير من المراهقين مع عائلاتهم بمخيمي بحركة وهرشام بأربيل، بإقليم كردستان العراق بعد أن فروا من الموصل، والمدن المجاورة. مثل تلعفر وسنجار عقب سيطرة تنظيم داعش على مناطقهم بـ2014، دون أن يتمكنوا من العودة لأماكن سكناهم حتى الآن.
تجربة 30 فتاة عراقية
وتعمل مؤسسة “فري تو رن”، لخلق مساحات آمنة الفتيات لتنمية الثقة بالنفس ببلد تفتقر فيه النساء على الكثير من حقوقهن.
و”فري تو رن”، منظمة غير حكومية تدعم وتمكن النساء والفتيات بمناطق الصراع بالأنشطة الرياضة، وتقدم لهن تدريبات على المهارات الحياتية.
ووفق المنظمة، فقد زادت الحرب والاضطرابات، من عدم المساواة بين الجنسين، وتعرض الأطفال، ولاسيما الفتيات لصدمة الفرار من منازلهم.
وتوضح أن الفتيان فقدن الكثير من أفراد أسرهن وخسرن مقاعد الدراسة قبل أن يعلقن بدائرة من الفقر المدقع بمخيمات النازحين.
وتأسست منظمة “فري تو رن” في العام 2018 برئاسة تايلور سميث، وهو ناشط أميركي في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.
ويوضح سميث أن 30 فتاة عراقية من مخيمي بحركة وهرشام قد التحقن بهذا البرنامج في العام وحده.
ويضيف أنه نظرًا لأعمارهن وخلفياتهن ووضعهن الاجتماعي والاقتصادي كنازحات داخليًا. فإن الفتيات “يكافحن أكثر للوصول إلى الحياة العامة والقدرة على ممارسة الرياضة والاستقلالية في أجسادهن”.
ويشير إلى أنه سُمح للعديد من العديد من الفتيات المشاركة في البرنامج بممارسة الرياضة فقط حتى وصولهم سن البلوغ.
ويقول: “وعند هذه النقطة قالت العائلات إنه من غير المناسب لهن الاستمرار”.
وأجرت صحيفة “الغارديان” عدد من المقابلات مع الفتيات داخل مخيمي بحركة وهرشام لكن دون كشف هوياتهن خشية تعرضهن للأذى.
حكاية فايزة مع “الكيك بوكسينغ”
وتقول فايزة (اسم مستعار)، البالغة من العمر 15 عامًا إن رياضتها المفضلة في البرنامج هي “الكيك بوكسينغ”.
وتضيف موضحة: “إنها ليست تمارين، بل وسيلة لأعيش أحلامي”.
وكانت فايزة قبل عامين كانت خجولة جدا وانطوائية لدرجة أننها لم تكن قادرة على رد التحية إذ قال لي أحدهم مرحبا.
لكنها الآن وفق “الغارديان” تقول إنها “تشعر بأنها أقوى ويمكنها حماية نفسها”.
تعيش فايزة في مخيم بحركة مع 2700 طفل آخر بالإضافة إلى عائلاتهم، ويقع ذلك المخيم على سهل منبسط.
وعندما لا تكون في المدرسة، تساعد فايزة والدتها في تنظيف منزلها واللعب بدُمى باربي بالإضافة للبدء في تعلم لغات أجنبية.
وتوضح فايزة أنها تعيش بالمخيم منذ عدة سنوات عقب مغادرتها بلدتها التي دمرها تنظيم داعش.
وتقول “أشعر بالأسف على عائلتي.. وأتمنى الحصول على المزيد من المال حتى أتمكن من شراء منزل لهم والعيش بمدينة أربيل”.
وزادت: “لا أحب البقاء في المخيم. لكننا مضطرون للبقاء هنا، فهو هو السبيل الوحيد المتوفر لدينا “.
وتصف بلدتها العراقية بأنها “مثل السجن”، وأنها لا ترغب في العودة.
وتوضح بأن “الناس هناك أكثر صرامة وتشددا، ولن يسمحوا لي بالجري وتحقيق أي حلم من أحلام حياتي هناك”.
وتشير إلى أن والدها قد توفي العام الماضي بسبب فيروس كورونا عن عمر ناهز 37 عاما، وذلك قبل اختطاف وقتل جدها.
وتؤكد أنها الابنة الكبرى في العائلة حاليا وتساعد أمها في تحمل مسؤولية أشقائها وأخواتها.
