تستمر الأوضاع الحقوقية في اليمن بالتدهور في عام 2025، حيث تتفاقم الانتهاكات التي ترتكبها الأطراف المتحاربة، بما في ذلك جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية، مما يزيد من معاناة المدنيين ويقوض آمال السلام والاستقرار في البلاد.
وقد وثقت منظمة “صحفيات بلا قيود“ في فبراير 2025 حادثة مقتل الطفل رداد صالح غالب (14 عامًا) في مركز تدريب تابع للحوثيين بمحافظة صنعاء. تعرض الطفل لتعذيب وحشي بعد رفضه المشاركة في الأنشطة العسكرية، مما أدى إلى وفاته نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. هذه الحادثة تكشف عن استمرار تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأنشطة القتالية، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
كما أقدمت جماعة الحوثيين في أغسطس 2024 على اقتحام مكتب مفوضية حقوق الإنسان في صنعاء، حيث استولت على ممتلكات المكتب واحتجزت موظفي الأمم المتحدة، مما يشكل اعتداءً على قدرة الأمم المتحدة في ممارسة ولايتها وتعزيز وحماية حقوق الإنسان في اليمن.
الانتهاكات الحكومية: الاعتقالات التعسفية وتقييد الحريات
من جانبها، وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن في عام 2024 ما يقارب 12,895 ضحية جراء 2,167 واقعة انتهاك، شملت استهداف المدنيين، وزراعة الألغام، والاعتقالات التعسفية، والتهجير القسري، وتدمير الممتلكات.
فيما يتعلق بحقوق النساء، استمرت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي والحوثيون في قمع حقوق المرأة في جميع أنحاء البلاد. قيد الحوثيون بشكل متزايد حرية تنقل المرأة، وفرضوا سياسة صارمة تتطلب من النساء السفر مع قريب ذكر (محرم) أو تقديم موافقة كتابية من ولي أمرهن للسماح لهن بالسفر.
وفي الجنوب، رغم عدم وجود توجيهات رسمية تحظر على النساء السفر بمفردهن بين المحافظات، إلا أن نساءً أكدن التعرض للتوقيف عند نقاط تفتيش تابعة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي لعدة ساعات، وأُجبرن أحيانًا على العودة.
غياب المحاسبة وتدهور الوضع الإنساني
رغم توثيق العديد من الانتهاكات، لا تزال المحاسبة غائبة، حيث لم تحصل أي محاسبة تقريبًا عن الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع. منذ إنهاء ولاية “فريق الخبراء البارزين بشأن اليمن“ في أكتوبر 2021، لم تعد هناك آلية دولية مستقلة لمراقبة حالة حقوق الإنسان في اليمن، مما يجعل الاستجابة للانتهاكات ضعيفة للغاية.
وتستمر الأطراف المتحاربة، وخاصة الحوثيين، في عرقلة المساعدات الإنسانية في 2024. تسببت عرقلة الحوثيين للعمليات الإنسانية وحجب المعلومات داخل المناطق الخاضعة لهم في تفشي الكوليرا، مما أسفر عن 258 وفاة من بين 95 ألف حالة كوليرا محتملة.
وبالإجمال تستمر الانتهاكات الحقوقية في اليمن في عام 2025، حيث تتفاقم معاناة المدنيين بسبب تجنيد الأطفال، والاعتقالات التعسفية، وتقييد الحريات، وعرقلة المساعدات الإنسانية. يجب على المجتمع الدولي تكثيف الضغط على جميع الأطراف لضمان احترام حقوق الإنسان، والمحاسبة على الانتهاكات، وتقديم الدعم للضحايا، والعمل على إنهاء النزاع وتحقيق السلام المستدام في اليمن.