زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تصاعد خطير في حالات سوء التغذية بين أطفال غزة وسط انهيار الخدمات الأساسية

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن أوضاع الأطفال في غزة وصلت إلى مستويات كارثية مع استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي وتصاعد عمليات النزوح وانهيار البنية التحتية، حيث تم تسجيل 28 ألف حالة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة في شهري يوليو وأغسطس فقط، وهو رقم يتجاوز إجمالي الحالات المسجلة خلال النصف الأول من عام 2025.

وقال المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، إن القصف الإسرائيلي الكثيف في مدينة غزة أدى إلى انهيار شبه كامل لشريان الحياة المتبقي، مضيفًا أن حوالي 450 ألف طفل معرضون للخطر المباشر.

وأوضح أن استخدام الأسلحة المتفجرة في مناطق مكتظة بالسكان يؤدي إلى قتل وتشويه المدنيين وتدمير المنازل والمدارس وشبكات المياه، مما يجعل المدينة غير صالحة للسكن فعليًا. وأشار إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد أو أولئك في الحاضنات ووحدات العناية المركزة قد يواجهون خطر الموت جوعًا أو بالإهمال الطبي.

نسب متصاعدة وبيئة غير صالحة للعلاج

ارتفعت نسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد في غزة من 8.3% في يوليو إلى 13.5% في أغسطس. وفي مدينة غزة، حيث أُعلنت المجاعة الشهر الماضي، بلغت النسبة 19%.

وبحسب تقارير دولية، فإن حوالي 6400 طفل من أصل 28 ألفًا يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد، أي ما يمثل 23% من الحالات، مقارنة بـ15% فقط في النصف الأول من العام. هذه المؤشرات تؤكد أن شدة الأزمة تتفاقم بسرعة، في ظل غياب القدرة على تقديم العلاج الكافي.

مراكز مغلقة وبرامج متوقفة

بحلول 16 سبتمبر/أيلول، تم إغلاق 18 مركزًا علاجيًا من أصل 50 في مدينة غزة، ما أدى إلى تراجع الفحوصات وتوقف مسار علاج الأطفال المسجلين. كما اضطر برنامج الأغذية العالمي لتعليق برنامج التغذية التكميلية بسبب نفاد المكملات الغذائية.

أما مساعدات اليونيسف من المكملات الغذائية والبسكويت عالي الطاقة التي وصلت في أغسطس، فقد كانت كافية لدعم 39 ألف طفل فقط، أي ما يعادل 13% من إجمالي الأطفال المحتاجين. وبالمثل، حصلت 21 ألف امرأة حامل ومرضعة فقط على دعم غذائي أساسي من أصل 150 ألفًا.

ولم يقتصر التدهور على الجانب الغذائي، إذ تراجعت أيضًا خدمات حماية الطفل. منذ مطلع سبتمبر، تم تعليق أو نقل 34 مساحة آمنة في غزة ودير البلح، ولم يتبق سوى 120 مساحة نشطة مقارنة بـ282 في فبراير 2025.

ودفع هذا التقلص المزيد من الأطفال إلى أعمال خطرة وبيئات عالية الخطورة، فيما يظل الأطفال ذوو الإعاقة الأكثر تهميشًا. وأشارت تقارير الشركاء إلى أن العاملين في مجال الحماية يعانون هم أنفسهم من الصدمات والإرهاق، ما ينعكس على قدرتهم على تقديم الخدمات.

ورغم الظروف القاسية، تواصل منظمات الإغاثة محاولاتها. ففي الفترة بين 1 و12 سبتمبر، وزع الشركاء 6000 مجموعة دعم نفسي تحتوي على دفاتر رسم وألعاب وأقلام على الأطفال النازحين، واستفاد حوالي 6900 طفل و2000 مقدم رعاية من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

كما تلقى 39 طفلًا من ذوي الإعاقة مكملات غذائية، بينما وُزعت 1000 مجموعة كرامة على أطفال معرضين للخطر. كذلك وصلت حملات التوعية المجتمعية إلى أكثر من 24 ألف شخص برسائل حول حماية الأطفال ومنع الاستغلال والانفصال الأسري.

اقرأ أيضاً

الرئيسية