زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

علي الخاجة: الرجل الذي سجنته الكلمة الممنوعة في الإمارات

لم يكن علي الخاجة معتقل الرأي الذي توفى مؤخرا في سجون الإمارات العربية المتحدة معارضًا سياسيًا، ولم يكن صوتًا على المنابر. كان أبًا لخمسة أطفال، وزوجًا يسعى لتأمين حياة مستقرة لأسرته، وعاملًا يعيش ببساطة. لكنه عاش تجربة غير عادية في وطنه: فقد أصبح ضحية نظام لا يسمح إلا بالصمت.

في يوم ما، وبينما كان يمارس حياته الروتينية، وجد نفسه يختفي عن أعين أحبائه، يُسحب إلى زنزانة مظلمة بلا سبب سوى كونه من أسرة تؤمن بالإصلاح السلمي، وكأنه ارتكب جريمة لكونه يحمل فكرًا مختلفًا، أو يقيم علاقات تُعتبر مشبوهة.

ثلاثة عشر عامًا قضاها علي بين الجدران الباردة، سنوات من العزلة تنهك الروح، ويعيش فيها دون أي تواصل طبيعي مع العالم الخارجي. لم يكن علي يصرخ أو يثور، بل صمت بهدوء يليق بشخص يرى أن كرامته لا تُشترى. لم يكن مطالبًا بالكلمة، لكنه دفع ثمن الصمت، وثمن الكلمة التي لم تُسمح له بها.

في كل يوم، كان يتذكر أولاده وأحلامهم الصغيرة، وكان يحلم بالعودة إليهم، لكنه واجه واقعًا قاسيًا: نظام يجرّم كل محاولة للتعبير عن الرأي، ويحوّل الناس العاديين إلى أرقام، إلى سجناء، إلى أسماء على قوائم. علي أصبح رقمًا، لكنه ظل إنسانًا في قلبه وروحه، حاملًا صبرًا لا يلين، وكرامة لا تُساوم.

حين فارق الحياة، لم يكن مجرد اسم على لوحة قبر. أصبح علي رمزًا لكل من دفع ثمن التعبير عن الحرية، ولكل من حاول أن يكون مواطنًا صادقًا في مجتمع لا يحتمل إلا الصمت. الرقم 408 صار شهادة على رجل عاش بطهارة النية، وسقط ضحية لنظام لا يعرف العدالة.

قصة علي الخاجة تعلمنا درسًا صعبًا: أن الكلمة، حتى لو مُنعت، لا يمكن قتلها تمامًا، وأن الصمت أحيانًا قد يكون أغلى من أي صراخ. علي لم يسجن بسبب ما قال، بل بسبب ما لم يُسمح له بقول، وهذا هو وجه القسوة الذي يجب ألا ننساه.

اليوم، حين نتذكر علي، نتذكر أولاده، وعائلته، وكل إنسان فقد حريته بسبب حقه في التعبير. تظل قصته سؤالًا حقيقيًا عن العدالة: كم من الناس سيستمرون في دفع ثمن الكلمة، قبل أن يسمعهم أحد، أو قبل أن يرفع العالم صوته؟.

ورحل علي الخاجة، بعد ثلاثة عشر عاماً من الاعتقال في دولة الإمارات، حيث احتُجز عام ٢٠١٢ مع نخبة من أبناء البلاد على خلفية قضية الإصلاح، وتعرّضوا لأحكام وصفت ببالغة القسوة، وصلت إلى عشر سنوات.

ورغم انتهاء مدة الحكم، أعادت السلطات الإماراتية إصدار أحكام جديدة بحق عدد منهم وصلت إلى السجن المؤبد، وسط ظروف اعتقال قاسية وحرمان من أبسط الحقوق القانونية والإنسانية، بما في ذلك منع التواصل مع المحامين والأهل.

وتوفي علي الخاجة في سن التاسعة والخمسين، في ظروف لم تتضح ملابساتها بالكامل، ما أثار حزناً واسعاً في الأوساط المجتمعية التي عرفته كرمز للعمل الخيري والدعوة والإصلاح.

اقرأ أيضاً

الرئيسية