نوافذ حقوقية دقيقتا قراءة

“قضاء الهجرة” بأمريكا تحت المقصلة .. إقالة قضاة رفضوا قرارات الترحيل

واشنطن / وكالات

أقدمت وزارة العدل الأمريكية على إنهاء خدمات عدد من قضاة الهجرة بقرار إداري فوري، وذلك في أعقاب أحكام قضائية أصدرها هؤلاء القضاة تمنع ترحيل طلاب ناشطين مؤيدين للقضية الفلسطينية، في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها “حملة تطهير سياسي” غير مسبوقة.

تفاصيل الأزمة: محسن ورميسا في قلب العاصفة

تعود جذور الأزمة إلى قضايا ترحيل رفعت ضد كل من محسن مهداوي، الطالب في جامعة كولومبيا، ورميسا أوزتورك، طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس.

وكانت السلطات الأمنية قد طالبت بإنهاء إقاماتهما وترحيلهما فوراً على خلفية نشاطهما الاحتجاجي ضد الحرب في غزة، متهمةً إياهما بـ “الإخلال بالأمن العام”.

إلا أن القضاة المفصولين رفضوا طلبات الترحيل، مستندين في أحكامهم إلى أن نشاط الطلاب يندرج تحت “حماية التعديل الأول للدستور الأمريكي” الذي يكفل حرية التعبير، مؤكدين عدم وجود أدلة جنائية تستوجب الطرد القسري.

القضاء الإداري تحت المقصلة

تثير هذه الإقالات تساؤلات جوهرية حول مفهوم “استقلال القضاء” في الولايات المتحدة عام 2026. فخلافاً للقضاة الفيدراليين الذين يتمتعون بحصانة ومناصب مدى الحياة، يُعتبر قضاة الهجرة موظفين إداريين يتبعون مباشرة لوزير العدل.

“ما نشهده اليوم هو رسالة ترهيب واضحة؛ إما التنفيذ الحرفي للأجندة السياسية للإدارة، أو الإقالة الفورية،” يقول أحد المحامين الموكلين عن منظمة الدفاع عن حقوق المهاجرين.

حملة “تطهير” أم إجراء إداري؟

تؤكد تقارير من داخل أروقة وزارة العدل أن هناك “قائمة سوداء” تضم قضاة يُصنفون بأنهم “متساهلين” مع ناشطي الحركات الطلابية. وتبرر الإدارة قراراتها بضرورة “توحيد المعايير القانونية في قضايا الأمن القومي”، بينما يرى مراقبون أن واشنطن بدأت تضيق ذرعاً بالمعارضة الداخلية لسياساتها الخارجية.

تداعيات حقوقية

أثارت هذه الإجراءات موجة من القلق في الأوساط الأكاديمية والقانونية، فمن جامعة كولومبيا حذر أساتذة القانون من أن استخدام الترحيل كأداة لقمع الرأي السياسي ينهي حقبة “الاستثناء الأكاديمي”.

كما أعربت جهات حقوقية عن خشيتها من أن تصبح محاكم الهجرة مجرد “أداة تنفيذية” للبيت الأبيض، مما يهدد أسس الديمقراطية الأمريكية.

يذكر أن عام 2026 شهد تصعيداً كبيراً في الملاحقات القانونية ضد الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية المرموقة على خلفية التظاهرات المؤيدة لفلسطين، حيث تم تعديل بعض اللوائح الداخلية لوزارة الأمن الداخلي لتسهيل إلغاء التأشيرات الدراسية لأسباب تتعلق بـ “الأيديولوجيا”.

اقرأ أيضاً

الرئيسية