المايك معك دقيقتا قراءة

أوقفوا جرائم “الشرف” في الأردن

دانا نجار

جدل واسع شهدته مواقع التواصل الاجتماعي على حسابات الأردنيين على خلفية أحدث جرائم الشرف في البلاد ، حيث قضت الطفلة ذات الـ 14 عامًا على يد أخيها العشريني بعد إنشائها حسابًا على إحدى مواقع التواصل الإجتماعي مستخدمةً هاتفه.

تم توقيف القاتل بعد تحويل قضيته لمدعي عام الجنايات الكبرى، بتهمة القتل العمد وحُولت جثة المغدورة إلى الطب الشرعي، حيث ثبت أنها قد توفيت إثر طعنة في ظهر بواسطة سكين.

مؤلم جداً ما تتعرض له المرأة الأردنية اليوم من تعنيف لفظي، جسدي، أو جنسي، وقتلٍ يلاقي قبولًا مجتمعيًا في ظل وجود منظومة تشريعية غير رادعة وإستراتيجيات قانونية يتغنى بها المسؤولون ولا وجود لها على أرض الواقع وركيزتها الأولى قانون العقوبات الأردني الذي يمنح المُشتكين خيار إسقاط الحق الشخصي عن القاتل الذي غالبًا ما تربطه صلة قرابة بالضحية، إضافة إلى أن حكم الإعدام وإن صدر بحق الجاني فهو غير مطبق وشكليّ فضلًا عن العفو العام الذي يمنح ضمانات للمجرمين بأن فترة سجنهم لن تطول.

وصل عدد جرائم القتل الأسرية بحق النساء والفتيات في الأردن منذ بداية عام 2019 إلى 20 جريمة، بارتفاع نسبته 186 في المائة، مقارنة مع ذات الفترة من عام 2018، وفقاً للرصد الذي تقوم به جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”.

إن تعرض فتاة للضرب أو الطعن حتى الموت من قبل أفراد أسرهن لتجاوزهن، من وجهة نظر الأسرة، حواجز “الشرف” الاجتماعية يتنافى مع أحكام الشريعة.

كثيرا ما عولجت جرائم “الشرف” بنوع من التساهل مقارنة بجرائم القتل الأخرى. إذ تسمح المادة 340 من قانون العقوبات بتخفيض العقوبة عندما يقتل الرجل أو يهاجم زوجته أو أيا من أقاربه الإناث بسبب مزاعم الزنا أو إذا وجدهن في “فراش غير مشروع”، علمًا بأن فحوصات الطب الشرعي تثبت أن الغالبية العظمى من ضحايا جرائم الشرف “عذارى”.

إن الخلل الموجود في التشريع الأردني، يسهل إفلات الجاني من العقاب، ويساهم في استمرار استهداف المرأة على خلفية مزاعم قضايا الشرف ما يفاقم الجريمة بالمجتمع ويجعل النساء بشكل عام أكثر عرضة للاستهداف.

وتحقيقاً للعدالة على صانع القرار وأعضاء البرلمان التوجه لتعديل المواد القانونية التي تهدر حق الضحايا من النساء، مثل المادة رقم (٩٨) من قانون العقوبات الأردني، والتي تبرر قتل الضحية في حال كان الجاني في سورة غضب شديدة، تحت ذريعة العذر المخفف، وإلغاء خيار إسقاط الحق الشخصي عن مثل هذا النوع من القضايا.

وعلى الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين ووجهاء العشائر تكثيف الجهود والعمل معًا على التصدي للاعتداءات التي تتعرض لها المرأة الأردنية ومنع ارتكاب جرائم الشرف، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب الرادع.

دانا نجار
باحثة قانونية

اقرأ أيضاً

الرئيسية