المايك معك ٦ دقائق قراءة

استراتيجيات التسويق الإلكتروني لدى المؤسسات الحقوقية والعمل الإنساني

هدى فضل نعيم، إعلامية وباحثة في الإعلام الجديد

بالمقارنة مع الشركات والمشاريع التي تقدم سلعة أو خدمة للعملاء أو محتوى تفاعليًا، فإن المؤسسات والجمعيات التي تقدم محتوى معلوماتيًا كالمؤسسات الحقوقية ومؤسسات العمل الإنساني تواجه صعوبة في الوصول إلى شريحة واسعة من المتابعين أو تحقيق تفاعل مرضٍ عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك لخصوصية المحتوى المقدم، الأمر الذي يتطلب عادةً اعتماد استراتيجية تسويقية خاصة لهذا المحتوى لتحقيق الأهداف المرجوة.

أحدث انتشار الإصابة بمرض كوفيد 19 الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد تحولاً في الحياة الاجتماعية وأساليب المعيشة واعتماد الأفراد والمؤسسات على وسائل التواصل عن بعد من أجل إنجاز متطلبات الحياة اليومية، مما زاد عدد المنتسبين لشبكات التواصل الإجتماعي بشكل كبير، وازدادت عدد الساعات التي يقضيها الأفراد أمام شاشات الحواسيب والهواتف الذكية، مما شكل فرصة لكثير من المؤسسات الحقوقية ومؤسسات العمل الإنساني للوصول إلى شريحة واسعة من المتابعين.

لابد أن يكون هذا التحول دافعاً  للمؤسسات لكي تطور من استراتيجيتها التسويقية للوصول للجمهور والحصول على تفاعل أكبر، تبعًا للتطورات التي خلفتها ظروف انتشار فيروس كورونا.

ما هو التسويق عبر منصات التواصل الإجتماعي ولماذا نحتاج إلى استراتيجية خاصة به؟

التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي، هو أحد أشكال التسويق عبر شبكة الإنترنت، ويتضمن إنشاء محتوى مثل النصوص والصور ومقاطع الفيديو وغيره، ومشاركته عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة للوصول إلى الأهداف المرجوة من جذب الجمهور وزيادة التفاعل، وهي عملية متكاملة يتم من خلالها بناء علاقة قوية بين الجمهور والمؤسسة.

وقد يبدو للوهلة الأولى أن العمل عبر هذه المنصات أمرا بسيطًا وسهلًا. لكن الحقيقة أن الأمر يتطلب مهارة عالية ودراية فقد تملك معلومات مهمة لا تتمكن من إيصالها إلى الجمهور المستهدف أو حتى الحصول على تفاعل حقيقي، مما قد يسبب حالة من الإحباط تدفع المؤسسة إلى البحث عن معالجات تفشل في أغلب الحالات مما يدفعها نحو الاستسلام للواقع، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في نوع المحتوى المرتبط  بطبيعة عمل المؤسسة بالإضافة إلى  طبيعة الجمهور المستهدف.

إن زيادة التفاعل على المحتوى المنشور يتم من خلال بناء علاقة وطيدة مع الجمهور وتعزيز الثقة والإعجاب لديه من خلال التعرف على المؤسسة أكثر.

 كثير من المؤسسات لا تحظى بتفاعل حقيقي لأنها تقصر حضورها على صفحة إلكترونية بدون أن يكون لها بصمات حقيقية على أرض الواقع تقدمها لجمهورها، أو مخرجات حقيقية خاصة بها تتفرد في تقديمها، أو معلومات فريدة مميزة، فالمتابع عبر منصات التواصل لديه من الذكاء ليكتشف أن محتوى أي صفحة  يعتمد على إعادة نشر ما ينشر عبر منصات أخرى أو مواقع أخرى مما يسقطها من حسابات الجمهور.

كسب الجمهور الإلكتروني يتطلب الكثير من الصبر فتلك العلاقة تحتاج لوقت لتكون جيدة ودائمة، فكلما زاد تعرف الجمهور عليك زادت ثقتهم وتفاعلهم .

لكن تَعَرُّف الجمهور عليك وبناء علاقة وطيدة معه يعتمد على استراتيجية واضحة، تتلخص بالنقاط التالية:

  • حدد هدفك: أول خطوة لضمان نجاح استراتيجيتك هي أن تضع هدفًا واضحًا لها. صحيح أنك لا تملك سلعة ملموسة أو ربما لا تقدم خدمة واضحة، لكنك بكل تأكيد لديك هدف من وصولك لجمهور أكبر في مناطق جغرافية محددة وتحقيق تفاعل ملحوظ، مثلا زيادة الوعي لدى الجمهور أو صانعة رأي جديد لديهم وبالتالي التأثير على صناع القرار أو تغيير الظروف.

  • بناء خطة تسويقية محددة: تحديد الفترة الزمنية التحضيرية والفترة الزمنية للانطلاق والفترة الزمنية لتقييم هذا الإنطلاق.

  • صناعة المحتوى: أهم ما يمكن التركيز عليه في الاستراتيجية هو المحتوى فبناء عليه يمكن الحكم المسبق على نجاح خطتك التسويقية أو فشلها، ولا يهم الإمكانيات التي بين يديك بقدر إمكانية تطويعها قدر الإمكان للخروج بمحتوى يليق بمؤسستك ورسالتك التي تسعى لإيصالها، عليك صناعة محتوى متنوع وإعداده للنشر وجدولته فترة الإنطلاق حتى تضمن لنفسك استمرارية و إتساقاً في النشر.

  • أهم شروط زيادة التفاعل والوصول عبر منصات التواصل الإجتماعي هو الانتظام بالنشر وعدم الغياب عنه.

  • الإهتمام بالمظهر العام للمنصة: المعلومات التي ترفقها عبر منصاتك المختلفة مهمة جدا في صناعة انطباع إيجابي أو سلبي عنك فاختلاف المعلومات في كل منصة يقلل من ثقة الجمهور، كما أن اختيار صور وتصميمات متناسقة بألوان منسجمة مع بعضها يعطي انطباعا إيجابيا يجذب المتابع للمحتوى ويدفعه لمشاركته.

عليك أن تتأكد أن جميع بياناتك متناسقة بين كل المنصات ولا تنسى أن تضمن البيانات رابط موقع الويب الخاص بك بحيث يجد المتلقي كل ما يريده عنك في منطقة واحدة ولا يشعر بالتشتت بين بياناتك المختلفة في كل منصة، وبالتالي تحظى بثقته.

  • تقديم محتوى تفاعلي قدر الإمكان: صحيح أنه من الصعب أن تخرج بمسابقة لتقديم سلعة معينة وأنت لا تملك سوى المعلومات لكن يمكنك تقديم حوارات ولقاءات مباشرة تفاعلية مشركاً إياهم في مشاعرك وتطلعاتك، إلى جانب إنشاء مسابقات متخصصة بمجال عملك وتقديم جوائز، مثل مسابقة أفضل صورة أو أفضل قصة إنسانية فهذه طريقة رائعة لزيادة عدد المتابعين الذين سيتحولون بمرور الوقت إلى جمهور مهتم بما تقدمه مشارك في تسويق رسالتك .

  • الإستفادة من تجربة المنافسين أو العاملين في نفس مجالك: في كل مدة قم بتحليل تنافسي لفهم ما يقومون به والتعرف على استراتيجياتهم الجديدة لتكون على اطلاع دائم بكل جديد واكتساب بعض الأفكار حول المكان الذي يمكنك تحسينه في استراتيجيتك.

  • التجديد في الأوسمة المستخدمة: لنبحث بشكل دائم ولنكون على اطلاع بالأوسمة الجديدة التي تتصدر منصات التواصل الإجتماعي بشكل يومي، فمن أفضل الطرف لتبقى موجودا بشكل فعلي عبر تلك المنصات هي الوجود الدائم على الأوسمة الجديدة.

  • كن كريما في رسالتك: نظرا لطبيعة منصات التواصل الإجتماعي فلا يمكن الوصول لجمهور كبير بفترة زمنية قصيرة دون الإعتماد على التمويل فهي وسيلة قوية لزيادة الوصول والتفاعل لكن كن ذكيا في اختيار المادة التي تقوم بترويجها .

  • الاكتفاء بالمنصات التي تحقق أهدافك: إن وجود حسابات لك على كل المنصات لا يعبر عن نجاحك بالفعل في عملية تسويق رسالتك بل على العكس ربما يكون سببا أساسيا في فشل خططك التسويقية فانشغال المشروع بإدارة ومتابعة العديد من المنصات سيؤدي إلى إهدار جهودها ومواردها المالية والبشرية، لذلك وجب على صاحب المشروع أن يصب تركيزه على المنصة التي توفر له جمهور ووصول وتفاعل حقيقي، إذ علينا  تقييم المنصات الجديدة ومعرفة اذا كانت مزاياها مفيدة لك أم لا ثم تحليل مشاركاتك باستمرار في المنصات التي وقع اختيارك عليها ومعرفة أداء منشوراتك هذه النقطة ستقدم لك معرفة المنشورات التي يفضلها متابعيك وأي المنصات يكون عليها التفاعل إيجابيا، في حال وجدت أنك غير قادر على إدارة منصة أو أنها لا تقدم لك النتائج المرجوة فلا تشغل نفسك بها مباشرة قم بإسقاط تلك المنصة من خطتك .

صحيح أن هدف المنظمات الحقوقية من منصات التواصل الاجتماعي عدم جني الأرباح المادية أو زيادة البيع كما تهدف المشاريع الإقتصادية، لكنك تحمل رسالة وهدفا ساميا يجعل من هدف زيادة الوصول للجمهور واجب أخلاقي و إنساني يجب تحقيقه، لكن لا يمكن الإكتفاء بأحقية رسالتك لتصل لجمهورك فهذا فضاء واسع يحكمه استراتيجيات وعمل منظم واطلاع وعمل دائم ما دون ذلك فستبقى مع نفسك معزولا عن العالم.

اقرأ أيضاً

الرئيسية