قال مرصد حقوقي دولي، إن قرار الرئيس التونسي حل مجلس القضاء هو نتيجة مباشرة لتغول السلطة التنفيذية في تونس على بقية السلطات.
وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم، أن مرسوم الرئيس التونسي “قيس سعيّد” يمس باستقلالية القضاء، ويُلغي مبدأ الفصل بين السلطات.
وشدد الأورومتوسطي في بيان، على أنّه لا توجد مكنة دستورية تعطي الرئيس التونسي صلاحية التدخل بالسلطة القضائية على هذا النحو.
استحواذ على السلطات الثلاثة
وحذر من تداعيات محتملة للمرسوم الرئاسي على تركيبة النظام القضائي بتونس، ما قد يتسبب بإرباك أو تعطيل المنظومة القضائية بالبلاد.
وكان “سعيّد” أصدر مساء السبت مرسومًا يحمل الرقم 11/2022، ويقضي بإحداث مجلس أعلى مؤقت للقضاء، وحلّ المجلس القائم.
وبيّن الأورومتوسطي أنّ المرسوم الرئاسي الجديد يستند بتأصيله القانوني إلى الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها “سعيّد” في 25 يوليو/ تمّوز 2021.
وأوضح أن سعيد استند بالأصل للفصل 80 من دستور 2014، الذي لا يمنح الرئيس صلاحية ما اتخذه من إجراءات استثنائية.
ونبه إلى أن المرسوم الرئاسي الجديد يعزز المخاوف من سعي الرئيس “سعيّد” إلى تركيز السلطة بيده.
وأشار إلى أن المرسوم الأخير بمختلف فصوله جعل الرئيس مرجعًا أساسيًّا في اتخاذ القرارات الخاصة بمجلس القضاء، كالتعيين والإعفاء.
كما يلغي المرسوم على نحو غير مشروع بعض الحقوق الدستورية والنقابية للقضاة وفق الأورومتوسطي.
إقصاء الخصوم السياسيين
وقال الباحث القانوني بالأورومتوسطي “يوسف سالم”: إنّ استحداث مجلس أعلى مؤقت بصلاحيات جزئية هو نتيجة مباشرة لتغول السلطة التنفيذية.
وأضاف أن الرئيس التونسي “مهّد لشرعنة تعطيل مؤسسات الدولة وفرض الوصاية الرئاسية منذ الصيف الماضي”.
وأكد أن التدابير الاستثنائية تتحلى بالصفة المؤقتة، لكن الرئيس سعيد يسعى لتوجيه تلك التدابير الممتدة منذ شهور لتركيز السلطة بيده”.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي على ما يبدو هو إقصاء الخصوم السياسيين.
وبين أنّ المرسوم الرئاسي يتعارض مع المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، التي أقرَّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985.
ودعا الأورومتوسطي الرئيس التونسي إلى وقف العمل بالمرسوم الرئاسي عدد 11/2022، واحترام استقلالية السلطة القضائية.
كما دعا إلى التزام نصوص الدستور التونسي 2014 التي توجب العمل بمبدأ الفصل بين السلطات.
وحث الأورومتوسطي المجتمع الدولي على إدانة الإجراءات غير القانونية التي يتخذها الرئيس “سعيّد”، والضغط عليه لوقف التجاوزات الدستورية الخطيرة.
