المايك معك ٣ دقائق قراءة

التنمر .. سلوك عدواني في ظل تفشي فيروس كورونا

ياسر عبد الغفور

في حين تظهر الأزمات العميقة، أفضل ما لدى الناس، من قيم التضامن والتآزر، فهي تظهر أيضا لدى البعض أسوأ القيم والسلوكيات، ما يستوجب التوقف عندها ومواجهتها.

فقد واكب انتشار جائحة فيروس كورونا، وامتدادها إلى غالبية دول العالم، موقعة مئات آلاف الضحايا بين وفيات وإصابات، نتيجة العدوى السريعة، بروز حالات واسعة من التنمر والكراهية والتمييز، ضد المصابين أو المشتبه به بإصابتهم بالفيروس.

حالات التنمر لم تكن حكرا لمجتمع معين، فالمتتبع لمراحل انتشار الفيروس في البلدان المختلفة، يلحظ لجوء أعداد كبيرة، إلى التعليق والكتابة القاسية خاصة على منصات الفضاء الأزرق، محولين الحالات المكتشفة إلى مصدر للخطر المؤكد، وفي حالات جرى تداول الأسماء والتفاصيل وجرى التطاول على العائلات، واختلاق روايات مؤسفة، تسيء لهم وتحط من كرامتهم الإنسانية.

والمؤسف أن طريقة المتابعة من عدد كبير من وسائل الإعلام وبعض الكتابات، لا سيما من الرواد على مواقع التواصل الاجتماعي، خلقت انطباعا وكأن المصاب بكورونا أو حتى المشتبه بها، مجرم، ومتهم.

يأتي ذلك رغم أن الإصابة بكورونا، ليست جريمة، ولا عيبا، ولا موضعا للخجل، فهو مرض، ناجم عن جائحة أصابت أغلب دول العالم، وفق منظمة الصحة العالمية. وهو كأي مرض آخر، وإمكانية الشفاء منه عالية، وتفوق الـ 90 %.

فالفيروس الذي بدأ الكشف عنه لأول مرة في 31 ديسمبر من عام 2019، مع تسجيل حالات الالتهاب الرئوي المسبب لمرض غير معروف اكتشف في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي الصينية، وأعلن فيروس (كورونا الجديد) على أنه الفيروس المسبب لتلك الحالات من السلطات الصينية في 7 يناير 2020، وبات اليوم موجودا في معظم دول العالم موقعا أكثر من 31 ألف حالة وفاة، و668 ألف إصابة حتى كتابة هذا المقال.

ومن أخطر مظاهر التنمر التي سجلت، تلك المبنية على أساس عنصري، الذي تعلق بالممارسات والملاحقات ضد الحملات الجنسيات الآسيوية والصينيين منهم بالذات. وفي هذا الإطار وقع الاعتداء المؤسف من امرأة فلسطينية ضد فتاتين يابانيتين في الضفة الغربية مطلع شهر مارس.

وكذلك توصيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للفيروس بأنه صيني، في بداية الأزمة، قبل أن يجد نفسه بعد تفشي الفيروس في بلاده مضطرا لمهاتفة الرئيس الصيني وطلب مساعدته.

وفاضت منصات التواصل الاجتماعي بأشكال التنمر وإثارة الكراهية ضد المصابين وذويهم، وسط خرق حالة الخصوصية، وتجاوز حرية الرأي والتعبير. وبرز ذلك بشكل خاص ضد الدعاة العائدين من باكستان، وكذلك بعض الإصابات في بيت لحم والضفة الغربية عموما، من خلال اختلاق روايات كاذبة حول اختلاطهم بالمجتمع.

الأمر الأخطر لعمليات التنمر، فضلا عن كونها سلوك عدواني منحرف، هو التخوفات بأن تؤدي إلى دفع المصابين أو المشتبه بإصابتهم؛ إلى إخفاء ظهور أعراض عليهم، أو مراجعة الجهات الطبية؛ ما يزيد من احتمالية تفشي المرض.

أمام هذا الفيروس الذي اجتاح العالم، وكشف عجر البشرية بكل ما تملك من تكنولوجيا نحن بحاجة أكبر إلى إعلاء القيم الإنسانية والأخلاقية، والتضامن العالمي الإنساني، والجميع مرشح أن يصاب بهذا الفيروس الذي يهدد البشرية.

ياسر عبد الغفور

ناشط وباحث حقوقي فلسطيني وكاتب في القضايا الحقوقية والسياسية والإعلامية، يحمل درجة الماجستير في الصحافة، وعمل في السابق مراسلًا ومحررًا في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية