زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

العفو الدولية: إسرائيل تمارس التطهير العرقي بحق الفلسطينيين

يوثق تقرير حديث صادر عن منظمة العفو الدولية تصاعدًا متسارعًا في سياسات الضم والتهجير القسري التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، في سياق تصفه المنظمة بأنه انتقال واضح نحو نهج ممنهج تقوده السلطات الإسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي، خاصة في المنطقة ج التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

تصاعد غير مسبوق في سياسات الضم

يرصد التقرير تكثيفًا ملحوظًا في إجراءات فرض الوقائع على الأرض، من خلال توسيع الاستيطان وتسريع المصادقة على مشاريع البناء. بين عامي 2023 و2025، طرحت خطط لبناء أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية، فيما سجل عام 2025 أعلى مستوى للمصادقة على نحو 27,941 وحدة. كما أشار التقرير إلى إعلان السلطات حتى أبريل 2026 عن إنشاء 102 مستوطنة جديدة، في خطوة تعكس توجها حكوميا واضحا لترسيخ الضم الفعلي.

ويربط التقرير هذا التوسع بزيادة كبيرة في المخصصات المالية، حيث ارتفعت ميزانية الجهات المسؤولة عن الاستيطان بنسبة 122% لتصل إلى 764 مليون شيكل بحلول عام 2026، ما يعكس تحويل الاستيطان إلى أولوية سياسية مركزية.

التهجير القسري كسياسة منهجية

يؤكد تقرير العفو الدولية أن التهجير القسري لم يعد نتيجة جانبية للنزاع، بل تحول إلى أداة أساسية لإفراغ الأرض من سكانها. بين يناير 2023 وأبريل 2026، تعرض ما لا يقل عن 117 تجمعًا فلسطينيًا للتهجير الكامل أو الجزئي، فيما بلغ عدد المهجرين قسرًا نحو 5,910 فلسطينيين.

ويوضح التقرير أن هذه العمليات تستهدف بشكل خاص التجمعات البدوية والرعوية، عبر فرض قيود صارمة على الوصول إلى مصادر المياه والمراعي، وتنفيذ عمليات هدم متكررة. وخلال الفترة نفسها، جرى هدم 3,407 منشآت فلسطينية، ما أدى إلى تفكيك مجتمعات كاملة وتحويل مناطق واسعة إلى بيئات غير قابلة للحياة.

عنف المستوطنين في ظل غياب الحماية

يسجل التقرير تصاعدًا حادًا في عنف المستوطنين، حيث ارتفعت الهجمات بشكل كبير بين عامي 2020 و2024. وتشمل هذه الاعتداءات تدمير الممتلكات، حرق المنازل، الاعتداء الجسدي على السكان، واستهداف مصادر رزقهم.

ويشير التقرير إلى أن هذا العنف يحدث في كثير من الحالات في ظل تقاعس السلطات عن التدخل، وأحيانًا بدعم مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك توسيع نطاق تسليح المستوطنين. بعد أكتوبر 2023، ارتفع عدد تراخيص السلاح إلى أكثر من 240 ألف ترخيص بحلول يناير 2026، ما أسهم في زيادة وتيرة الهجمات المسلحة.

نماذج ميدانية على التهجير الكامل

يوثق التقرير حالات ميدانية تعكس هذا النمط، من بينها قرية زنوتا في تلال جنوب الخليل، حيث أجبر نحو 250 فلسطينيًا على مغادرتها بالكامل بعد تصاعد الاعتداءات وإنشاء بؤرة استيطانية قريبة. رغم صدور قرارات قضائية تسمح بعودة السكان، حالت الظروف الأمنية دون تنفيذها، ما أدى إلى إفراغ القرية فعليًا.

كما يشير التقرير إلى حالات مشابهة في مناطق مثل عين سامية والأغوار الشمالية، حيث يعيش آلاف الفلسطينيين تحت تهديد مستمر بفقدان أراضيهم ومساكنهم.

إفلات من العقاب يفاقم الانتهاكات

يبرز التقرير غياب المساءلة كعامل رئيسي في استمرار هذه الانتهاكات، إذ نادرًا ما تفتح تحقيقات جدية في اعتداءات المستوطنين، وفي كثير من الأحيان تغلق دون نتائج. في المقابل، يتعرض الضحايا أنفسهم لإجراءات قانونية أو قيود أمنية.

ويرى التقرير أن الإجراءات الدولية المحدودة، بما في ذلك العقوبات الفردية، لم تحقق أثرًا رادعًا ملموسًا، في ظل غياب آليات تنفيذ فعالة.

دعوة إلى إجراءات دولية فاعلة

يدعو تقرير العفو الدولية إلى تحرك دولي يتجاوز المواقف السياسية، ويشمل فرض عقوبات موجهة، ووقف أشكال الدعم التي تسهم في ترسيخ الاحتلال، وتعزيز آليات المساءلة الدولية.

ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل تحولًا بنيويًا عميقًا، حيث تتكامل السياسات الرسمية مع الممارسات الميدانية لإنتاج واقع يقوض الوجود الفلسطيني، في انتهاك مستمر لقواعد القانون الدولي الإنساني، مع غياب مؤشرات على تراجع هذا المسار في المدى القريب.

اقرأ أيضاً

الرئيسية