المايك معك ٤ دقائق قراءة

انتهاك الولايات المتحدة الأمريكية والدول المتحالفة معها لمبدأ حماية الأعيان الثقافية أثناء الحرب على العراق

عمر عبدالله محمد الفرحان، باحث لدى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يأتي هذا الكتاب الذي أُعدّ سلفًا كرسالة ماجستير في حقوق الإنسان ليسلط الضوء على جانب مهم من جوانب حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وهو الجانب الثقافي والروحي للشعوب، وإذ يحرص القانونين الانساني وحقوق الإنسان على اشتمال جميع ما يتعلق بالإنسان بالحفظ والرعاية والحماية من أي اعتداء سواء في أوقات السلم أو الحرب ويعد أي أنتهاك ضد هذه الممتلكات الثقافية هو اعتداء على الانسانية لما يمثله من قيمة وثروة إنسانية لا تقدر بثمن.ومن هذه الصلة الوثيقة بالانسان حرّمت مواثيق ومعاهدات كثيرة أي اعتداء على الممتلكات الثقافية وجعلت لها درعا وحصنا منيعا لا يمكن أن تتخطاها النزعة العدوانية بالانتقام أو التدمير، ولكن ما حدث في العراق من سرقة وتدمير للآثار العراقية والتي تمثل تأريخ طويل لأمة سكنت وادي الرافدين ومثلت عصورا من العلم والتطور جلعنا نشرع في كتابة هذا الكتاب لتسليط الضوء على الانتهاكات التي حدثت أثناء وبعد الحرب على العراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والدول المتحالفة معها. وتميزت الحروب على مرّ العصور بسمات مختلفة ما بين العنف والتدمير والقتل وإلحاق الضرر بالأموال والممتلكات دونما تمييز بين ما هو عسكري ومدني، وما خلفته الحروب والنزاعات المسلحة هذه كان أثرها كارثيًا على الإنسانية من كل جوانبه حيث طالت ويلاتها ليس الأرواح المدنية فحسب وإنما امتدت إلى تأريخهم وفكرهم وثقافتهم وممتلكاتهم المادية والمعنوية.ولا غرابة في أن نجد مثل هذه الأعمال قد تكون مقصودة ومتعمدة في معظم الأحيان، بقصد القضاء على هوية الخصم ومحو تأريخه وثقافته، ومحو كل ما يدل على أثر لوجود هذه الشعوب بقصد فرض ثقافة المحتل أو المنتصر في المعركة. ويذكرنا التأريخ بمآسٍ عديدة لممتلكات مدنية وتراث ثقافي وتأريخي تم تدميره، كمدينة قرطاجة العتيقة بإسبانيا التي حكمت نصف حوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت منافسة لروما، وأيضًا مدينة وارسو والتي لم يبق منها أثر تذكاري أعقاب الحرب العالمية الثانية، وحديثًا تدمير المساجد والكنائس والأديرة والمقابر بيوغوسلافيا السابقة، وتدمير تمثالي بوذا في باميان عام (2001م)، وتدمير المساجد في العراق في الوقت المعاصر، علاوة على محاولات إسرائيل الدائمة لهدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزمع مكانه، وغيرها من البلاد ذات التأريخ العريق والثقافة المدنية، على الرغم من وجود اتفاقيات ومعاهدات متعلقة بهذا الشأن تحرم هذه الأعمال.تعدُّ الآثار التأريخية والممتلكات الثقافية الميراث الثقافي والفكري للشعوب إذ تسمح هذه الأخيرة بعرض مسار الإنسانية؛ ولهذا فالحفاظ عليها لا يعدُّ قضية وطنية فحسب، بل هو مسؤولية دولية كذلك، حيث تنامت ظاهرتي الحرب والاحتلال ونجم عن ذلك الاستيلاء على الممتلكات الثقافية للشعوب وسرقتها من أجل تزييف التأريخ وإلغاء ثقافة البلد المحتل وفصله عن ماضيه وتراثه وهويته. وأمام خطورة هذا الوضع قام المجتمع الدولي بوضع آليات تهدف إلى ضمان حماية الآثار والمواقع التأريخية، سواء كانت هذه الآليات عبارة عن قواعد اتفاقية دولية أم أجهزة دولية تعنى بحماية هذه الممتلكات.فما هو النظام القانوني لحماية الممتلكات الثقافية إبان النزاعات المسلحة؟ وكيف واجه العراق الانتهاكات المرتكبة في حق ممتلكاته الثقافية؟ وماهي الأجهزة الدولية المعنية بحماية هذه الممتلكات؟ هذا ما سنحاوله من خلال هذه الدراسة، إلى نسعى فيها لتسليط الضوء على انتهاك الأعيان الثقافية أثناء الحرب على العراق عام(2003م)، من قبل قوات الاحتلال الأمريكي وحلفائها. وهيكلية البحث مقسمة إلى فصل تمهيدي وقسمين، تناولت في المبحث التمهيدي الجذور التأريخية لمفهوم ومبدأ حماية الأعيان الثقافية عبر العصور المنصرمة في: الحضارة الإغريقية، والعصر الروماني، ومفهوم الحماية في الإسلام، وفي العصور الوسطى، ومفهوم الحماية في العصر الحديث.واستعرضت في القسم الأول مفهوم المبدأ ومدى احترامه أثناء الحرب على العراق، وقُسمته إلى فصلين، كل فصل اشتمل على ثلاثة مباحث، تطرقت في المبحث الأول من الفصل الأول إلى المبدأ في النصوص الدولية المختلفة التي ذكرت المفهوم بشكل صريح أو ضمني داخل النصوص الدولية، وفي المبحث الثاني تكلمت عن مفهوم الأعيان الثقافية، وفي المبحث الثالث عرضت مفهوم حماية الأعيان الثقافية وأنواعها في الاتفاقيات المخصصة لحماية الأعيان الثقافية أثناء النزاعات المسلحة أو في حالة السلم. وفي الفصل الثاني من القسم الأول تكلمت عن انتهاكات مبدأ حماية الأعيان في العراق أثناء الاجتياح الأمريكي للأراضي العراقي؛ حيث استعرضت في المبحث الأول الأهمية المميزة للإرث الثقافي العراقي، وتناولت في المبحث الثاني الوضع القانوني للأعيان الثقافية العراقية، أما المبحث الثالث فقد كان عن الانتهاكات في حالة الأعيان الثقافية العراقية، التي تشمل الأعيان الثابتة: المواقع الأثرية والتأريخية والمتاحف.وفي القسم الثاني تحدثت عن نتائج الانتهاكات، والمسؤوليات التي تقع على عاتق الدول المنتهكة، وخصصت الفصل الأول للحديث عن المواقف تجاه الانتهاكات إقليميًا ودوليًا وعلى صعيد المنظمات والهيئات المختصة، وفي الفصل الثاني بحثت المسؤولية الدولية التي تقع على الدول المنتهكة للحق وفق القوانين الدولية والاتفاقيات ذات الاختصاص، وتكلمت أيضًا عن دور المحاكم الدولية والداخلية في حالة الاعتداء على الممتلكات الثقافية. وفي ختام هذا الفصل عرضت للجهود العراقية لاسترداد الممتلكات الثقافية، ودور المنظمات الدولية في استرداد هذه الممتلكات.

اقرأ أيضاً

الرئيسية