هيوميديا- استعرض مشروع “جسور الحقيقة“، المخاطر والتحديات الجسيمة التي تواجه عائلات المختفين، والمخطوفين والمعتقلين تعسفيًا في سوريا.
وأكد المشروع أنه لا يمكن تحقيق السلام في سوريا قبل “استعادة حقوق المعتقلين والمخفيّين قسرًا وعائلاتهم بالكامل”.
وقدم وصفًا دقيقًا للتحديات الكثيرة التي تواجهها عائلات المخفيّين والمعتقلين قسرًا، والتي تبدو عصيّة على المعالجة.
توصيات لمساعدة الضحايا وعائلاتهم
كما احتوى على نصائح مفيدة وتوصيات عمليّة إلى أصحاب المصلحة السوريّين والدوليّين.
وأوصى “جسور الحقيقة”، النظام السوري، بالرغم من أنّ مُعدّي التقرير يعرفون خير معرفة أنّ النظام غير معني بحماية شعبه، بضرورة صون حقوق الإنسان، أو باحترام التزاماته بموجب القانون الدولي.
كما قدم “جسور الحقيقة” توصيات إلى جهات أخرى حول كيفية مساعدة الضحايا وعائلاتهم في بحثهم عن الحقيقة والعدالة والانتصاف.
وأكد أنه لا يمكن لمنظمات المجتمع المدني وغيرها من الجهات التي تساعد العائلات دومًا بإعادة بناء حياتها تحمُّل هذه المسؤولية، ولا يجوز أساسًا تركها من دون مساعدة.
وقال: “ينبغي لصانعي السياسات والقادة في الهيئات الدولية والسلطات التشريعية والمؤسسات الحكومية والدينية أداء دورهم، وخصوصًا أولئك المسؤولين عن وضع الأنظمة المتعلّقة بإصدار شهادات الوفاة ونقل صكوك الملكية، وغيرها من المعاملات القانونية والبيروقراطية التي غالبًا ما تعاني العائلات الأمرَّيْن لاجتيازها”.
و“جسور الحقيقة”، وهو مشروع تعاوني بين ثماني منظمات مجتمع مدني سورية والمركز الدولي للعدالة الانتقالية.
ويحمل المشروع عنوان “دليل في ظلام لا يعرف النور: واقع المعتقلين والمخفيّين قسرًا في سوريا وعائلاتهم”.
ويهدف المشروع إلى التوعية بمآسي الضحايا السوريّين ومناصرة حقوقهم والمطالبة بإحقاق العدالة للجرائم التي تعرّضوا لها.
وكان المشروع يهدف في بادئ الأمر إلى إعداد دليل مخصّص لعائلات المخفيّين والمختطفين والمعتقلين في سوريا، لمساعدتهم في البحث عن أحبّائهم وفي حياتهم بشكل عام.
مقابلات ونقاشات مع 28 ضحيّة
وقالت مديرة برنامج المركز الدولي للعدالة الانتقالية بسوريا نوشا كباوات، “كلّما تعمّق الفريق بتحليل المشكلات التي تُعدّ ولا تُحصى اتّضح له أنّ وضع العائلات مأساوي إلى حدّ لا يوصَف ولا تتوفّر لديها سُبُل آمنة، فتضطرّ إلى ممارسة أنشطة خطرة، مثل رشوة المسؤولين أو دفع مبالغ من المال إلى جهات مشبوهة قد تعرّضهم لخطر الاستغلال أو ما هو أسوأ من ذلك بكثير”.
وأضافت: “لذا، أُعِدّ الدليل بطريقة تُشعِر القارئ وكأنه يسير جنبًا إلى جنب مع العدد الكبير من السوريّين الذين باتوا يعيشون، هذا الواقع من لحظة اختفاء أحبّائهم –ومرحلة البحث المحموم عن إجابات– إلى الألم الذي يرافق عملية تسوية شؤون الشخص المفقود.
وأجرى فريق “جسور الحقيقة”، مقابلات ونقاشات مع ٢٨ ضحيّة واعتمد على شهادات سابقة لـ١٣ آخرين.
ولا يزال عشرات آلاف الأشخاص في عزلة تامّة بسجون عدّة في سوريا ومنشآت مرتجلة يديرها حلفاء النظام أو جماعات مسلّحة.
وشدّدت نور البجاني نور الدين، مديرة برنامج المركز الدولي للعدالة الانتقالية في لبنان، على أنّه “يجب الإقرار بالطبيعة الواسعة النطاق والمنهجيّة لتلك الانتهاكات، التي تعكس استخفاف النظام السوري الكامل والسافر بشعبه وحقوقه الأساسية، بما في ذلك الحقّ في الحياة، وفي محاكمة عادلة، وفي حظر التعذيب”.
ويوجد زهاء 102 ألف مختطف قسريا في سوريا منذ آذار 2011 وحتى آب 2021، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
