المايك معك ٣ دقائق قراءة

حقوق الإنسان المنسية في عهد كورونا.. حقوق السجناء

كمال العيفي

شكّل فيروس كورونا كارثة أممية على مستويات عديدة، صحية ومالية وتجارية وحياتية وهي الجوانب الظاهرة للازمة التي تغطيها وسائل الاعلام يوميا لحظة بلحظة. أما الجوانب الاخرى والتي لها أهميتها كذلك والتي لا تـاتي عليها وسائل الاعلام ولا خطابات السياسيين ولا تدخل في اهتماماتهم عديدة ،وبالتأكيدمن أهمها مسألة حقوق الإنسان الفردية والجماعية.

ومن ضمن حقوق الانسان الاساسية التي تأثرت بتداعيات الفيروس القاتل حق السجناء باختلاف انواع العقوبات واختلاف الجرائم في رعاية صحية تحافظ لهم على حياتهم.

أغفلت اغلب وسائل الاعلام في العالم والسياسيون هذه الشريحة من المجتمع البشري، خلا استثناءات تؤكد القاعدة ولا تنفيها، مما قد ينذر في حالة مواصلة الاهمال بكارثة اخرى قادمة وهي وفيات بالجملة في صفوف المساجين عبر العالم وخاصة في الدول الدكتاتورية القمعية التي في الظروف العادية تعتدي على حقوق هذه الفئة من الناس فما بالك في وقت الازمات الكبيرة مثل ما نعيشه اليوم في ازمة وباء كرونا. وفي هذا الاطار انطلقت دعوات كثير من الحقوقيين ومن المنظمات الحقوقية ومن الاحزاب المعارضة في دول عدة مطالبة بتحسين وضع السجناء وفي اطلاق سراح من يمكن الافراج عنه ممن لا يشكلون تهديدا حقيقيا للمجتمع ومن اصحاب الاحكام الخفيفة..

يجدر التذكير بأن الوطن العربي يعيش حياة حقوقية في أتعس مظاهرها،فغالبية دوله يقبع في سجونها الالاف من النشطاء والحقوقيين والصحفيين والسياسيين  والمدونين الذين هم في الحقيقة دعامة المجتمع الدني والحصن الواقي للدولة من الجور الداخلي والاختراق الخارجي. وهنا يهمنا التأكيد بالخصوص على حالتين مهمتين.

 – الاولى هي الدول التي تعيش حروبا ونزاعات داخلية اختلط فيها الداخلي بالقطري بالدولي وهي نزاعات جاءت نتيجة الاعتداء على حق الشعوب في اختيار  حكامها وفي تقرير مصيرها بنفسها بعيدا عن الاملاءات الخارجية او النزعات الطائفية الداخلية طلبا لحياة في ظل قانون المواطنة لا الكفالة ولا الوصاية. وفي  هذه الحالة الاولى لا يمكن لمجتمع الحقوقيين من فعل غير الرصد والتوثيق والابلاغ والعمل المتواصل مع ذوي الشأن في العالم من أجل حقن الدماء وايقاف  همجية الالة الحربية التي تحصد الارواح.

– الثانية هي الدول التي دأبت على الفساد السياسي والمالي في الادارة والقمع والتنكيل في التعامل مع المواطن الذي اصبح رهينة في ايد لا تفهم لحقوق الانسان اي معنى.  وفي هذه الحالة وانطلاقا من روح التضامن الانساني اردنا في الاكاديمية الدولية  الانضمام للمجهودات التي تبذل اليوم من اجل تحسين  وضع السجين في الدول العربية عبر المطالبة بـ:

1-   توفير الخدمات الطبية المناسبة لهم جميعا ،

 2-  اعادة توزيعهم بحيث تكون اماكن ايوائهم تستجيب لمتطلبات مقاومة الفيروس كرونا المستجد،

3-  اطلاق سراح مساجين الرأي من سياسيين وناشطين حقوقيين وصحفيين ومدونين،

4-  اطلاق سراح اصحاب الاحكام الخفيفة والذين لا يشكلون خطرا حقيقيا ومؤكدا على المجتمع الشيء الذي سيخفف من الاكتظاظ داخل السجون ويسمح  بتحقيق النقطة الثانية المذكورة آنفا. وهي إعادة توزيع السجناء.

ومن أجل تحقيق هذه الاهدف فان الاكاديمية الدولية للحقوق والتنمية تطلق مبادرة مراسلة الجهات الوطنية والاقليمية والدولية في شأن تحسين وضع السجناء واطلاق سراح بعض الفئات منهم لحسن مواجهة وباء كورونا وابعاد الخطر عنهم مصحوبة بتقارير وبيانات يومية عن حالة حقوق الانسان في عدد من  الدول العربية. واننا نهيب بزملائنا الحقوقيين عبر العالم التجاوب مع هذه المبادرة والانطلاق في هذا النشاط الذي نراه الحد الادنى من الواجب الذي علينا تجاه هذه الفئة من المجتمع العربي، كل بحسب قدرته وامكانياته وعلاقاته وتطلعاته.


كمال العيفي
رئيس الـأكاديمية الدولية للحقوق والتنمية

اقرأ أيضاً

الرئيسية