أنور الرشيد، حقوقي كويتي
ما تزال العقلية التي تُدير المشهد في الكويت تُفكر بعقلية “خذوه فغلوه”، و “اللي يحب النبي يضرب”، “وأنا لوحدي مفيش حد قدي”. وهنا أود التأكيد والتكرار كمحب للجميع وللوطن، أن هذا التفكير كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى وليس بصالحكم في ظل هذه التغيرات التي تحدث أمام أعينكم، ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى البشرية برمتها.
التطور الذي يحدث في العالم لم يترك زاوية على كوكبنا دون أن يطالها، وأيضاً سبق وقلت في أوقات سابقة أن الناجي الوحيد من هذه التغيرات التي تحصل هو من يستطيع التكيف والتطور والتماهي معها، لا من يعاندها ويقف أمامها.
وهنا أضرب مثالًا، عندما كنت أُغطي نشاطًا لمجموعة الحُرية الطبية ومجموعة أهالي المهجرين وغيرهم من مجاميع في ساحة الإرادة طوال العام الماضي، قلت وقتها بأن هناك رسائل تهديد تصل للمشاركين بالحضور لساحة الإرادة ولأهاليهم تقول لهم انتبهوا لأبنائكم وبناتكم فأساميهم موجودة بقائمة لدى الأجهزة الأمنية لترهيبهم وتخويفهم من الحضور والمشاركة في أنشطة ساحة الإرادة.
وأُذكر أيضًا أنني استلمت معلومة وصلتني سابقًا، وقد نقلتها آنذاك للمنظمات الدولية ولمجلس حقوق الإنسان، كرسائل تهديد وفق خبرتي السابقة بذلك، أن بعد لمة المغردين الوهمين التي جرت في الأسابيع القليلة الماضية، ويُقال بأنه تم إطلاق سراحهم والتزموا الصمت المُطبق ولا معلومات لدي كحقوقي في الحقيقة غير تلك الأنباء المُتناثرة ومن مصادر غير دقيقة ورغم ذلك رصدت تلك الحادثة وستكون من ضمن التقرير الذي سيتم تسليمه لمجلس حقوق الإنسان بدورته القادمة.
ما يهُمني إثارته الآن هو رسائل التهديد التي وصلت بطريقة غير مباشر لعدد من النشطاء، وتضمنت طريقة التهديد نفس الأسلوب الذي ذكرته سابقًا، إذ تصل رسائل لنشطاء يقال فيها أن أسمائكم أصبحت على القائمة انتبهوا وخذوا هذا التحذير بجدية، وخففوا نشاطكم.
كما تقول الرسائل أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة صعبة. وشخصيًا، قد رصدت ذلك بكل تأكيد حتى أني ذكرت هذا الأمر في تغريدة على حسابي عبر تويتر قبل فترة قلت بها هل سنشهد لمة سبتمبر كويتية أسوة بلمة سبتمبر المصرية التي قام بها السادات؟
ما أود إيصاله بأن مثل تلك الرسائل وسياسات التهديد ستزيد الأمور سوءاً وستجعل من الساحة أكثر سخونة ولا يعلم أحد كيف ستسير الأمور بعد ذلك، وقد يكون اتخاذ قرار مثل ذلك سهل ولكن تداعيات هذه السياسة غير المحسوبة، لن يضمنها أحد في ظل هذه التغيرات.
لذلك، أُكرر نصيحتي العقلانية، وأقول إن التماشي والتماهي مع المستجدات والتغيرات هي المنجى الوحيد لمواجهة تلك التغيرات التي يفرضها الواقع والتاريخ عدا ذلك لن نحصل على واقع جيد، وبرأيي فإن أي صدام مع التاريخ يعني صدام مع الواقع، والصدام مع الواقع يُعد انفصام عنه وهذا ما على العقلاء تجنبه بأي طريقة كانت.
