المايك معك ٣ دقائق قراءة

صرخاتٌ خارج السرب!

هاشم هاني

قبل عيد الأضحى، قُتلت رزان ناصر على يد خطيبها في الضفة الغربية المحتلة، في حادثة أثارت الرأي العام وأحدثت حالة سخط على مواقع التواصل الاجتماعي.

عقب انتهاء العيد، توجهت عائلة القاتل لعائلة الضحية وتعهدت بدفع دية قيمتها 100 ألف دينار (140 ألف دولار أمريكي) على ثلاث دفعات مقابل العفو عن القاتل.

ما حصل مع رزان تلك الفتاة التي كانت تتطلع لبناء أسرة جديدة، هي صورة مصغرة لواقع النساء في الأراضي الفلسطينية، حيث يتم التفاعل مع قضايا قتلهن في البداية بشكل غوغائي لساعات أو أيام، والنتيجة المحتومة! النسيان.

قضية قتل رزان ليست الأولى لجرائم العنف ضد النساء، وليست الأخيرة أيضا، وكباقي المجتمعات العربية، في مثل هذه الحالات يغضب الناس، والسخط يبدو واضحًا جليًا في تغريداتهم، لكن مع مرور الوقت ينسون أو يتناسون، حتى تسقط ضحية تهز المجتمع من جديد.

قبل رزان قتلت إسراء غريب ومادلين جرابعة وأخريات على خلفية ما تسمى قضايا “الشرف” بلا رحمة أو شفقة.

رغم ذلك نجح الرأي العام الذي يعد سلاحًا لا يقل قوة عن أي قوة أخرى، وشكّل أخيرًا ورقة ضغط على السلطات في قطاع غزة حين أفرجت عن والد مادلين جرابعة التي قتلها بداعي “الشرف”، حتى صدر قرارًا من النيابة العامة بإعادة توقيفه على ذمة القضية.

مادلين قُتلت بسبب مكالمة هاتفية آنذاك، إذ قرر والدها إنهاء حياتها بسبب تلك المكالمة التي كانت مع والدتها المطلقة حيث أرادت أن تطمئن عليها، ليأتي القانون معتبرًا الوالد “ولي الدم” ليُعاقب بالسجن 6 أشهر فقط!

تلك العقوبة لا ترقى أبدًا مع حجم جريمة كهذه، حين تكون تلك الكارثة شأنًا عائليًا خاصًا! ما يدفعنا أن نتساءل، أين القوانين الرادعة للعنف الأسري؟ من سيحقق العدالة لأرواح الضحايا من النساء والفتيات؟

مع توالي حوادث قتل النساء في الدول العربية، كان للنساء الأردنيات موقفًا مختلفًا إذ خرجن بحملة غاضبة في الشوارع رفضًا للعنف ونبذًا لكل القوانين التي لم تُنصفهم، وبعضهن كنّ يحملن لافتاتٍ كُتب عليها ” الدم ما بصير شاي” و”لا شرف في جرائم الشرف”.

وقفة نساء الأردن في وجه الموروثات والعادات والتقاليد كانت قوية، وبداية لتأسيس عصر جديد من رفض الصمت وقتل سكوت المجتمع عن تلك الجرائم، أملًا في وقفات وتحركات جدية في كل العالم، لردع الجناة وتغيير المفاهيم حول قتل النساء.

القانون.. معهن أم عليهن؟

“ضربٌ أفضى للموت” هكذا تحيكها النيابة في فلسطين، لا جريمة قتل متكاملة الأركان كان ضحيتها فتاة لا ذنب لها سوى أن القانون لم ينصفها.

حتى أن قانون الصلح الجزائي يتعاطى مع الجنايات وجرائم القتل على أنها أشياء بسيطة يتم التنازل عنها من “أولياء الدم” حسب ما يجري العرف.

وفق إحصاءات رسمية من مركز شؤون المرأة فقد شهد عام 2019 (22) حالة قتل لنساء في فلسطين على خلفيات مختلفة.

أما في الأردن فالأمر مُرعب ومخيف، فقد توفيت 6 نساء في شهر يوليو 2020 فقط! في جرائم كانت هي الأقسى والأشد مرارة، كان آخرها 3 فتيات قتلن بالخطأ على يد شقيقهن رميًا بالرصاص على إثر خلاف بينهم في أول أيام عيد الأضحى.

من المؤسف حقًا أن يتواطأ القانون مع مجرمين يسيرون بين الناس حاملين فكرًا ملوثًا ليس أقل من مرض يجب أن يتم استئصاله من المجتمع ويعود القانون ليحمي النساء ويُنصفهن.

هاشم هاني
مساعد تحرير في هيوميديا

اقرأ أيضاً

الرئيسية