عمر عبدالله
كشف فيروس كورنا وانتشاره الخلل والقصور بشكل عام في النظام الصحي العالمي، وفي معظم بلدان وجد نقص الرعاية وضعف المسؤولية وصعوبة حماية البشرية من الحفاظ على وجودها، فهدد الفيروس المجتمع الإنساني بصورة غير مسبوقة فأصبح العدو الأول على وجه المعمورة، ورغم الجهود الدولية والمحلية في منع انتشار هذا الفايروس وتحجيمه والحدّ من انتقاله إلا أن بعض الحكومات تعاملت مع بعض الفئات ومنها اللاجئون والمهاجرون وطالبي اللجوء بطريقة غير مسؤولة.
وفي هذا الصدد إن الأبعاد الحقوقية للتعامل مع هذه الجائحة العالمية هو استجابة الحكومات بشكل مباشر ودون تمييز، واحترام حقوق الإنسان والحق في الحياة، والحق في الصحة، والتأكيد على أن هذه الحقوق للجميع وليس التخلي عنها في أي ظرف كان. ويتوجب عليها رعاية الأشخاص الأكثر عرضة للفايروس وتوفير المستلزمات الضرورية في التصدي للوباء، وأن لا يُتسغل ذلك لمآرب سياسية أو طبقية أو أي تمييز بين الشعوب.
وعلى الحكومات تجنب القيود غير الضرورية خاصة فيما يتعلق بالسجون والظروف الصحية المحيطة بها، فعملية إخلاء السجون من المعتقلين في ظروف استثنائية وفي وضع غير مخل بالوضع الاجتماعي من الذين لا يتركبوا جناية أو ممكن أن يسببوا ضرر في خروجهم.
ومن المهم جدا أن تعطي الحكومات المعلومات الضرورية عن الفيروس وطبيعة تهديده بموجب مبادئ حقوق الإنسان، فإن المعلومات الخاطئة قد تخلق ظروفا استثنائية ومخاوف صحية وحالة من الفوضى وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على المجتمعات والأفراد بصورة مباشرة.
إن فرض حالة الطوارئ لا يعني استغلال هذا الظرف في معالجة بعض الأمور المحلية في البلدان التي تشهد اضطرابا سياسيا أو صراعا محليا في تصفية الخصوم أو استهداف أقليات أو مجموعات سياسية أو أفرادا معينين بحجة الحجر الصحي أو قانون الطوارئ، وهذا يعني أن حالة الطوارئ هذه موقتة وبموجد القانون الدولي فضلا عن أنها حالة إنسانية صحيّة ترمي من خلالها منع كارثة كبيرة تحل بالمجتمع الدولي، وتنتهي حالة الطوارئ بمجرد انحسار الفايروس والخطر المحدق بالمجتمع.
ومن جانب الأفراد عليهم المسؤلية الكبيرة أيضا في منع انتشار الفايروس وعليهم التحلي بالصبر واتباع التعليمات الحكومية الخاصة بكل بلد، واتباع الارشادات الصحية الدولية في عدم التواجد بالأماكن العامة والتجمهر لأكثر من 10 أشخاص، وعدم إشاعة الهلع والذعر بين المواطنيين وعدم استغلال الموارد العامة.
ووفق هذه المقاربات فإن مسؤولية المجتمع الدولي والأفراد مسؤولية انسانية وأخلاقية وقانونية يترتب عليها الكثير ممن القضايا إذا ما أخلّ الجميع أو أحد الأطراف بهذه المسؤولية أو استغلها بشكل غير صحيح ولتنفيذ أجنادت سياسية واقتصادية لا سيما دول التي تحتل بلادا أخرى فإن دول الاحتلال تتحمل المسوؤلية كاملة سواء على صعيد تفشي الفايروس أو عدم اتخاذ التدابير اللازمة في منعه، أو استغلاله في حربها.
عمر عبدالله
ناشط وباحث حقوقي عراقي
