شاهدت قبل مدة قصيرة فيلم Captain PHILLIPS الذي يتحدث عن قراصنة صوماليين يهاجمون سفينة شحن أمريكية – وهي بالمناسبة قصة حقيقية وفي الواقع انا لا اتبنى ما جاء في الفيلم على انه شيء مسلًم به وانه يعكس الواقع ولكن استخدمه ليعكس بعض ما حصل معنا على متن سفينة مافي مرمره (اسطول الحرية ) لتشابه بعض الاحداث وقد عاد هذا الفيلم بذاكرتي عشر سنوات إلى الوراء حين ركبنا ومجموعة من المناضلين والمتضامنين الأجانب يفوق عددهم سبعمائه إنسان على متن ست سفن اكبرهم سفينة “مافي مرمرة ” حيث كان هدفهم نصرة الإنسان في غزة فلسطين وتوصيل مساعدات إنسانية وحليب علاجي للأطفال اشتريته بنفسي قطعة قطعة ٱملا حينئذ ان تقوم كل علبة بإنقاذ حياة طفل ، و ساعين ايضا الى تسليط الضوء على تلك المعاناة وهدف آخر هو محاولة كسر العزلة والحصار الظالم عن غزة .
لا ابالغ اذا قلت ان كل مشهد من مشاهد الفيلم اعادني الى حدث مهم حصل معنا. سأنقل لكم بعضا من تلك الأحداث التي و لربما لم يتطرق اليها احد من قبل خاصة انني عشتها لحظة بلحظة ، كذلك فإن لي أيضًا رسائل اوجهها للقراصنة الاسرائيليين الذين اقل ما يمكن وصفهم انهم اغبياء و قتلة ; والذين اقول لهم قوموا بمشاهدة الفيلم وستشاهدون انفسكم في مشهد القراصنة الصوماليين فأوجه الشبه بينكم و بينهم كبير ؛ فهم أولا معتدون وأنتم مثلهم لا بل و غارقون في سلوك العصابات اذ هاجمتم أناسا عزلا في المياه الدولية كانوا متجهين نحو اداء عمل انساني بحت . الفرق الوحيد عن الفيلم ان القراصنة الصومالين لا قوة لهم اما انتم فتستمدون قوتكم وعزيمتكم من قوى الشر والضلال والمنافقين ومن يتحكمون مؤقتا في مشهد هذا القرن .
وفي مشهد اخر رأيت القراصنة الصوماليين خائفين و كذلك افراد قواتكم من مغاوير البحر “أفراد الصاعقة البحرية” والمساندين لهم من وحدة “ميتسادا” و وحدة “عوكيتس” حيث كانوا يرتعدون خوفا ونحن رغم وجود البوارج البحرية والطائرات والأسلحة والمئات من الجنود فقد كانت اعينهم تظهر مدى رعبهم رغم تغطية وجوههم الجبانة ونحن مقيدين ، لأنهم يعلموا بداخلهم انهم قراصنة ظلمة هجموا على ناس عزل وفي مياة دوليه تبعد اكثر من 70 ميل بحري عن الحدود الفلسطينية المحتلة .
أقول اغبياء لانكم فعلًا اغبياء وحمقى،فقد كان بالإمكان السيطرة على السفن من غير ضجيج وازمات ديبلوماسية مع اكثر من ثلاثون دولة يمثلهم المتضامنون و من غير سفك دماء عشرة شهداء بكل جبن وخسة و من غير جرح العشرات بالرصاص الحي .ولكن غباءكم السياسي ابى الا ان يعريكم من القيم التي تدعون حملها و أصر على ان تظهر حقيقتكم الإجرامية امام كل شاشات العالم بحيث تحقق ما هو اكثر نفعا لفلسطين وقضيتها من وصول السفن لموانىء غزة وهو فضح صورتكم كدولة تدعى التمدن لتحل محلها صورة دولة القراصنة التي تستنفر كل قواها الغاشمة ضد أناس عزل يحملون غذاء ودواء ومعدات طبية غير آبهة بأمنهم و سلامتهم .كان ذلك ممكنا من خلال إما ضرب محرك السفينة وسحبها من خلال بوارجكم العملاقه أو بوسائل عديده انتم ادرى بها ،لكن الله اراد فضحكم فهجمتم بطائراتكم الحوامة والزوارق المطاطية وقمت بإنزال الوحدات الخاصة واصبحتم أضحوكة امام العالم فكل جندي ما ان وطأت قدماه سطح السفينة حتى نال ما استحقه على أيدي المدافعين السلميين عن انفسهم .
لا يزال منظر جنودكم من القوات الخاصة حاضراً أمامي وهم يرتدون ” الحفاظات” وبعضهم قد بال على نفسه من الخوف في اللحظات الأولى من الهجوم عندما بدأنا بالدفاع عن أنفسنا ومقاومتهم ومحاولة منعهم من السيطرة على غرفة قيادة السفينة ، ولولا خوفنا من عدم تورعكم عن قتل المزيد من الأبرياء لما توقفنا عن خط سيرنا الإنساني . لقد سميتم قرصنتكم علينا بعمليه رياح السماء فكانت لعنة السماء والشهداء تلاحقكم وستشهدون تلك اللعنات قريبا .
تذكرت عند رؤية مشهد قيام الكابتن فيليبس بكتابة رسالته لعائلته وهو محتجز من قبل القراصنة الصوماليين،قيام البعض بكتابة رسائل لعائلاتهم مودعًين لهم، ليس خوفًا وإنما لعلمهم المسبق بغبائكم و اجرامكم الذي لا حد له ، والشعور أنكم ستقدمون على تلك الخطوة الغبية .
انظروا الان النتيجة قتلتم ١٠ شهداء ابرياء وأنتم في موقف ذليل . لا بل وربما اصبح جنودكم الذين تم اسرهم وقتها والجنود الذين قتلوا الشهداء العشرة وبالذات من قُتل “بدم بارد وهو جريح ” الشهيد ذو التسعة عشر عاما الشهيد فرقان دوغان رحمه الله ( التركي الاصل و الامريكي الجنسية ) مختلين عقليا الان ، فالعدالة الإلهية لن تترككم وستلاحقها لعنة دماء شهداء “مافي مرمرة” ولعنة أطفال غزة اللذين توفوا جراء دفن حليبهم مع المساعدات الإنسانية على متن السفن الخمس الاخرى؛ والعالم الحر قد علم مدى البشاعة التى تملكونها ، فكشفتم عن وجوهكم القبيحة كما كشف زميلنا المخرج رفعت عوده “احد المشاركين في الاسطول أكاذيبكم عبر فيلمه ” الحقيقة ابتلعها البحر” ‘ Truth lost at sea ‘ الذي انتشر عالميًا ليكشف المزيد من أكاذيبكم.
يبدو ان مسلسل اجرام “اسرائيل ” و الصهاينة مستمر و وحشيتكم مستمرة فقد قتلتم امس الشاب اياد الحلاق وهو فلسطينيي من ذوي الاحتياجات الخاصة عمره العقلي ٧ سنوات ذنبه انه خاف منكم وهرب .
هي ربما رسالة ان الظلم و الوحشية تتشابه وجوهها و كذلك مٱلاتها. فكما انتهى فصل القراصنة من كتب التاريخ ، سينتهي فصل وجودكم كعار على جبين الانسانية قريبا جدا واقرب مما نتوقع .
