تشهد بعض الدول في المنطقة العربية نزاعات عسكرية، كاليمن وسوريا والأراضي الفلسطينية. وبالرغم من تأثير النزاعات العسكرية على مناحي حياة السكان كافة، إلا أن القطاع الصحي أحد أبرز القطاعات التي تشهد تدهورًا حادًا داخل تلك المناطق.
اليوم العالمي للصحة
يحيي العالم في السابع من أبريل كل عام مناسبة “يوم الصحة العالمي”. وهي مناسبة دولية أقرتها الأمم المتحدة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية من أجل رفع الوعي بالقضايا الصحية المختلفة حول العالم.
في هذا اليوم، نسلط الضوء على تدهور القطاع الصحي في الدول التي تشهد نزاعات عسكرية.
كما ونعرض أمثلة حية لحوادث تسبب فيها النزاع بشكل غير مباشر بتدهور الوضع الصحي للسكان.
آثار النزاعات العسكرية
لا يقتصر تأثير النزاعات العسكرية على القتل المباشر وإحداث الإصابات والتسبب بالإعاقات لضحايا النزاع. إنما يمتد تأثيرها إلى إحداث أثر غير مباشر على صحة السكان. وهذا مالا تركز عليه الكثير من التقارير التي تستعرض آثار النزاع على منطقة ما.
كيف تؤثر النزاعات العسكرية على الحالة الصحية للسكان؟
-قصف المرافق الطبية:
بالرغم من إيلاء القانون الدولي الإنساني أهمية كبيرة في حظر استهداف المرافق الطبية، إلا أن أطراف النزاع لا تلتزم بهذا القانون. فنجد مثًلا في سوريا التي تعيش نزاعًا عسكريًا منذ2011، أن نحو 50% من المرافق الطبية مدمرة بسبب الحرب.وبالطبع، يتسبب ذلك في عجز وتقييد السكان من الوصول إلى مرافق طبية قريبة.كما يؤدي إلى صعوبة حصول المرضى على العلاج ما يضاعف من إصابتهم بالأمراض، ويزيد من عدد الوفيات.
-منع إدخال الوقود:
في بداية مارس الماضي، حذّر مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة عمران في اليمن، من توقف الخدمات الصحية بسبب انعدام الوقود.إذ منعت دول التحالف دخول الوقود إلى ميناء الحديدة، ما تسبب في شلل كامل في الخدمات الصحية، وحركة المواصلات. كما وقال مكتب الصحة إن مستشفيات الأمومة والطفولة، ومستشفى 22 مايو المركزي سيتوقفون عن العمل بسبب نقص الوقود. وعلى سبيل المثال، يتلقى نحو 380 مصابًا بمرض السرطان العلاج في هذه المستشفيات. ما يعني أن توقفهم عن العمل سيضع حياة هؤلاء المرضى في خطر، وقد يتسبب في وفاة بعضهم.
-منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية:
منعت الحكومة السورية عمدًا دخول قافلة طبية تابعة للأمم المتحدة من الدخول إلى الغوطة الشرقية في فبراير 2018. وكانت المرافق الطبية آنذاك تعاني من نقص حاد في الخدمات، ما تسبب في تهديد حياة السكان خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة.حاصرت الحكومة السورية لمنطقة الغوطة، ومنعت الإمدادات الطبية من الدخول للمنطقة ما أدى إلى كارثة كبيرة. كما وتسببت وقتها إعاقة دخول قافلة الإمدادات الطبية في وضع حياة 700 مريض في خطر.
-منع المرضى من السفر لتلقي العلاج:
يضع الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاصر قطاع غزة منذ نحو 16 عامًا، قيودًا على حركة سفر السكان عبر معبر إيرز الذي يديره. وفيما يتعلق بالمرضى، لا تمنح سلطات الاحتلال تصاريح سفر إلا لعدد محدود منهم. وفي أحيان كثيرة، تماطل السلطات في منح تصريح السفر للمرضى، ما يضاعف من إصابتهم أو يتسبب بفقدهم حياتهم أثناء الانتظار.ووفقًا لإحصائية أصدرتها وزارة الصحة في غزة عام 2021، تسبب منه السفر بوفاة 3000 مريض سرطان خلال السنوات ال5 الماضية. وأوضحت وزارة الصحة أن من بين المتوفين حالات كانت قابلة للشفاء الكلي من المرض.
-استهداف الطواقم الطبية:
نصت اتفاقية جنيف الرابع على وجوب حماية أطراف النزاع للطواقم الطبية، وضمان مرورهم وعملهم في مناطق النزاع. إلا أن جميع الدول التي تشهد نزاعات عسكرية سجلت حالات مختلفة لمقتل وإصابة أفراد الطواقم الطبية.ووفقًا لتحالف حماية الصحة أثناء النزاع، سجلت الدول التي تشهد نزاعات مقتل 681 عاملًا صحيًا، وإصابة أكثر من 1500. وبين التحالف أن هذه الأرقام تم تسجيلها بين عامي 2016 و2021.
وبالطبع، فإن استهداف العاملين في المجال الصحي يقلل من عدد الكفاءات الصحية، ويزيد الضغط على الطواقم العاملة في المرافق الطبية.
