القاهرة – أعرب مركز النديم عن تضامنه الكامل مع الدكتورة أمنية سويدان، وبالغ قلقه إزاء الخطاب الذي أعقب شهادتها، والذي انصرف إلى تداول معلومات أو مزاعم تتعلق بحالتها النفسية، في محاولة للتشكيك في مصداقيتها بدلا من مناقشة الوقائع التي أثارتها والمطالبة بالتحقيق فيها.
وقال المركز في بيان له إن هذا النهج لا يمس الدكتورة أمنية سويدان وحدها، بل يضرب في الصميم كل ما بذل على مدار عقود لمواجهة الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية، ويعيد تكريس أفكار خاطئة مفادها أن من يتلقى علاجا نفسيا أقل أهلية أو أقل مصداقية من غيره.
وأشار إلى أنه منذ تأسيسه عام 1993، عمل مركز النديم على مناهضة الوصم المرتبط بالاضطرابات النفسية، وعلى ترسيخ حقيقة بديهية مفادها أن الإصابة باضطراب نفسي أو تلقي العلاج النفسي أو الدوائي لا يعني فقدان الأهلية، ولا ينزع عن الإنسان حقه في التعبير، أو الشهادة، أو الإبلاغ عن الانتهاكات.
تضامن واسع يطالب بالإفراج الفوري عن الطبيبة أمنية سويدان والتحقيق في وقائع “العنف التوليدي
وأكد أن فقدان الأهلية القانونية أو القدرة على الإدلاء بشهادة مسألة استثنائية، تحدد وفق معايير قانونية وطبية دقيقة، ولا ترتبط بمجرد تلقي العلاج النفسي أو استخدام الأدوية النفسية، وإلا لكان ملايين الأشخاص حول العالم محرومين من حقوقهم المدنية والمهنية، وهو أمر لا يستقيم قانونياً ولا علميا ولا اخلاقياً.
وأشار إلى إن اللجوء إلى الوصم النفسي كلما تقدم شخص ببلاغ أو كشف عن وقائع يراها مخالفة، يمثل سابقة بالغة الخطورة. فبدلا من التعامل مع مضمون ما أثير من وقائع عبر التحقيق والفحص والمساءلة، يجري التشكيك في الشخص نفسه، وإلصاق أوصاف تهدف إلى إسقاط مصداقيته أمام الرأي العام.
ونبه إلى أن هذه الممارسة لا تضر بشخص واحد فقط، وإنما تبعث برسالة خطيرة إلى كل من يتلقى علاجا نفسيا، مفادها أن طلب المساعدة قد يتحول يوما ما إلى أداة للنيل من سمعته أو الانتقاص من أهليته إذا قرر أن يتحدث أو يشتكي أو يبلغ عن انتهاك.
وأثار مركز النديم تساؤلات مشروعة حول غياب موقف واضح من الجهات المهنية المعنية، وفي مقدمتها نقابة الأطباء، والجمعيات والروابط المهنية العاملة في مجال الصحة النفسية، تجاه خطاب يعيد إنتاج وصمة عمل الجميع على مواجهتها لعقود طويلة.
وقال: إن القاعدة الأساسية في أي دولة تحترم سيادة القانون هي أن البلاغات والشهادات تواجه بالتحقيق، لا بتشويه أصحابها. وأن الادعاءات تفحص بالأدلة، لا بالوصم أو التشهير أو التشكيك في السلامة النفسية للمبلغين.
وأهاب مركز النديم بجميع المؤسسات العاملة في مجال الصحة النفسية، وبنقابة الأطباء، والجمعيات والروابط المهنية، ألا تقف موقف المتفرج أمام هذا الخطاب، وأن تعلن رفضها الصريح لاستخدام التاريخ المرضي أو العلاج النفسي كسلاح لتشويه المبلغين أو إسقاط مصداقيتهم. فالتصدي للوصمة مسؤولية مهنية وأخلاقية مشتركة، والتهاون معها اليوم يعني التفريط في عقود من العمل من أجل الاعتراف بحقوق المرضى النفسيين وكرامتهم.
