المايك معك ٤ دقائق قراءة

ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد عقبة إضافية في طريق المهاجرين وطالبي اللجوء

خالد دادر، مترجم لدى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

عقبةُ جديدة تقف سدًا حائلًا في وجه المهاجرين وطالبي اللجوء تُضاف إلى رزمة عقبات لطالما لاحقتهم في حياتهم الصعبة، وشكلت حاجزًا بينهم وبين الحياة الكريمة. بالإضافة إلى عمليات القمع الحدودية، ولاسيما جائحة فيروس كورونا. انضم الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة بإجراءاته الصارمة إلى رزمة العَقبات التي تقف في صف الحكومات المناهضة للهجرة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء.

هاربين من واقع مُر باختلاف مكانه وأسبابه، وتاركين حياتهم وموطنهم وراء ظهورهم باحثين عن حياة أساسها العيش الكريم. ولكن سرعان ما اغتيلت أحلامهم، والتي يبقى أسماها الحصول على طلب لجوء ومكان عيش كريم، حين تستقبلهم الدول المضيفة في مخيمات مكتظة تحت ظروف معيشية صعبة، ومنهم من يُحتجز في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية، ومنهم من لا يستطيع الوصول للبلدان المضيفة أصلًا، وذلك حين يواجهون عمليات القمع على حدود تلك الدول.

حياةُ – أو شبه حياة – محفوفة بالمخاطر حيث تحفهم حالة من الخوف ما بين الحصول على طلب اللجوء المنتظر أو الترحيل والعودة قسرًا لمكان هربوا منه منذ البداية. فاختلفت موقف دول الاتحاد الأوروبي في التعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين فمنهم من يستقبل اللاجئين كإيطاليا واليونان، ومنهم من يرفض إعادة التوزيع الإجباري على جميع دول الاتحاد الأوروبي كالمجر وبولندا.

واستنادًا إلى تقرير “الاتجاهات العالمية” السنوي الذي أعدته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد النازحين قسرًا حول العالم ما يقارب ال 70.8 مليون شخص. ومن الجدير بالذكر أن المخيمات التي يقطنها طالبو اللجوء في مختلف الدول الأوروبية تفتقر إلى أدنى مستلزمات الرعاية الصحية، ما يجعلهم أكثر عرضًة للإصابة بعدوى فيروس كورونا، ناهيك عن انشغال حكومات الدول المضيفة بمواجهة الجائحة، وفي المقابل، تجاهل واضح للأوضاع المأساوية التي يتكبدها اللاجئون في مخيمات اللجوء. ولكن المشكلة الأكبر هي إغلاق الدول لحدودها كاجراء احترازي ضمن الإجراءات المتخذة لمجابهة فايروس كورونا مما يُصعب المهمة على اللاجئين وطالبي اللجوء.

منذ عام 2015، ومع ازدياد عدد الوافدين لدول الاتحاد الأوروبي، نشب نزاع بين الدول الأوروبية المضيفة حول المهاجرين وطالبي اللجوء بموجب قانون الهجرة واللجوء، وبعض الدول أقدمت على سلسلة قمع غير شرعية هدفها صد المهاجرين، والبعض الآخر يُكدس اللاجئين في مخيماتٍ ومراكز استقبال بأعدادٍ تفوق سعتها أضعاف المرات، مما يُصعب المعيشة في الوضع الطبيعي، ويجعلها أكثر خطورة في الوضع الحالي من تفشي فيروس كورونا.

ولم تستطع المفوضية الأوروبية في السنوات الخمس الأخيرة الوصول إلى حل لهذا النزاع القائم بين الدول المضيفة، حيث يكمن جوهر النزاع في توزيع اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي. فتشعر بلدن الحدود الخارجية كإيطاليا واليونان بتلقي النصيب الأكبر من اللاجئين، فعرضت بعض الدول المساهمة في استقبال واستيعاب عدد من اللاجئين، ولكن رفضت دولٌ أخرى كمالجر وبولندا باستقبالهم، وما كان من هذا الرفض إلا أن يزيد من وتيرة النزاع بين الدول الأمر الذي دفع المفوضية الأوروبية إلى تشكيل ميثاق جديد للهجرة.

ميثاق الهجرة الجديد 

أعلنت المفوضية الأوربية في 23 سبتمبر/ أيلول من العام الحالي، عن “ميثاق الهجرة الجديد” الهادف – على حد قولهم – إلى إعادة بناء الثقة بين المفوضية والدول الأعضاء “من خلال إجراءات أكثر فعالية وتوازن بين المسؤولية والتضامن.”

يهمّش الميثاق حقوق طالبي اللجوء والمهاجرين الباحثين عن الحماية الدولية، ويجعلهم يقفون مكتوفي الأيدي أمام كل هذا التعسف في اتخاذ القرارات. ويفرض إجراءاتٍ إلزامية بحق طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يدخلون دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني ومنها تصريح أمني وتسجيل بيانات إلزامي، إضافًة إلى فحص طبي وأخذ للبصمات.

وبناءً على نص المادة 14 “أ” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد،” فإن الميثاق الجديد للهجرة يمثل انتهاكًا لهذه المادة حيث يُسقط حق الحماية بحكم الأمر الواقع. وأيضًا تضمن الميثاق الجديد إجراءات صارمة لكل المهاجرين وطالبي اللجوء بشكل غير رسمي، فمن الناحية الإنسانية، اللاجئين وطالبي اللجوء غير المؤهلين لنيل طلب اللجوء، هم ما زالوا مؤهلين للحماية الإنسانية، ولا يمكن إعادتهم لمكان غادروه هربًا من الاضطهاد.

تعدّ الإجراءات الصارمة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء غير الرسمين التي فرضها الميثاق الجديد والمتمثلة بحجز أو إعادة من لا يستحقون الحماية الدولية – على حد تعبيرهم – من المهاجرين انتهاكًا واضحًا للاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين بناءً على ما ورد في نص المادة 31 من الاتفاقية “تمتنع الدول المتعاقدة عن فرض عقوبات جزائية، بسبب دخولهم أو وجودهم غير القانوني، على اللاجئين الذين يدخلون إقليمها أو يوجدون فيه دون إذن، قادمين مباشرة من إقليم كانت فيه حياتهم أو حريتهم مهددة”.

وأيضًا تُمثل مهلة ال5 أيام لتحديد مصير اللاجئ على اعتباراها مدة غير كافية انتهاكًا للاتفاقية ذاتها بناءً على ما ورد في نص المادة 32 الفقرة “3:” “تمنح الدولة المتعاقدة مثل هذا اللاجئ مهلة معقولة ليلتمس خلالها قبوله بصورة قانونية في بلد آخر. وتحتفظ الدولة المتعاقدة بحقها في أن تطبق، خلال هذه المهلة، ما تراه ضروريا من التدابير الداخلية.”

وفي ظل كل هذا الواقع اللا إنساني الذي عايشه طالبو اللجوء  هربا من تهديد حرب أو إرهاب أو فقر. ظلوا يطرقون أبواب اللجوء أملا في واقع إنساني أفضل، وطمعًا في حمايتهم وتوفير ملآذ آمن لهم. فهل هربوا من واقع لاإنساني ليقابلهم في منتصف طريق اللجوء ميثاق لاإنساني يضاعف من معانتهم؟

اقرأ أيضاً

الرئيسية