سجن صيدنايا
زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

بعد سيطرة المعارضين..سجن صيدنايا بين الإعدامات الجماعية والأمل في العثور على الأحياء المفقودين

تدفق آلاف السوريين إلى سجن صيدنايا في ساعات متأخرة بعد أن سيطر الثوار على مركز الاعتقال العسكري الذي تديره قوات النظام السوري، في محاولة يائسة للعثور على أحبائهم المفقودين.

وفي أجواء من إطلاق الرصاص الاحتفالي والصراخ، انتشرت شائعات تفيد بأن العديد من المعتقلين محتجزون في زنازين تحت الأرض، وحاولت الحشود فتح أحد الأبواب على أمل تحرير من هم داخل السجن، لكنهم لم يجدوا أحداً.

وفي يوم الاثنين، أعلنت مجموعة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” أنها تحقق في مزاعم حول وجود زنازين مخفية تحت الأرض قد تضم معتقلين، وأرسلت خمس فرق طوارئ إلى المكان، لكنها لم تتمكن حتى الآن من العثور على أي شخص.

ورغم ذلك، لا يزال العديد من السوريين متمسكين بالأمل، فتقدم الثوار السريع، الذي أنهى أكثر من خمسين عاماً من حكم عائلة الأسد، أثار الأمل لدى عائلات المفقودين.

وقال بعض الزوار الذين قدموا إلى السجن إنهم لا يزالون يسمعون أصوات أحبائهم ويأملون في العثور عليهم، فمنذ بداية النزاع في عام 2011، لا يزال حوالي 100,000 معتقل في عداد المفقودين، بينهم العديد من السجناء السياسيين، ففي سجن صيدنايا، قام الناس بالبحث في الممرات والزنازين المتهالكة على أمل العثور على من كانوا محتجزين هناك.

وخلف القضبان الصدئة كانت هناك بطانيات قذرة وأوراق رسمية سجن مبعثرة ومتعلقات شخصية تركت خلفها، كانت هناك بقع من الدم الجاف تلطخ السلالم، إلى جانب نقالة وقدم صناعية مهجورة على الأرض.

وفي سجن صيدنايا، كما في غيره من سجون النظام السوري، وثقت منظمات حقوق الإنسان التعذيب الممنهج والعنف الجنسي والإعدامات الجماعية.

ويعد السجن رمزاً لانتهاكات حقوق الإنسان في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وما زال العديد يبحثون عن أحبائهم الذين اختفوا منذ أكثر من عشر سنوات، وقال يامن علي إن عمه أحمد اختفى منذ عام 2016، ووصل يامن إلى السجن في الصباح لكنه لم يجد أي أثر له، مؤكداً أنهم سيستمرون في البحث.

كما سار يامن، مثل آلاف آخرين، عدة كيلومترات للوصول إلى السجن، حيث كانت السيارات متوقفة على الطريق المؤدي إلى المدخل، مما دفع العديد منهم إلى ترك مركباتهم والمضي قدماً سيراً على الأقدام، سار الكثيرون في الظلام، مستعينين بمصابيح هواتفهم المحمولة وضوء النجوم، بينما كانت الطائرات، التي يُعتقد أنها إسرائيلية، تحلق في السماء.

كما تم العثور على دبابة للجيش السوري مهجورة على جانب الطريق.

وأشعل البعض النيران على طول الطريق، متمسكين بالقرب من السجن على أمل سماع أخبار إيجابية عن مفقوديهم.

وتجمع عدد من الناس حول سيارة تحتوي على دفتر ملاحظات يحتوي على أسماء المعتقلين منذ عام 2013، حيث كان الجميع يحاولون العثور على أسماء أحبائهم في القائمة.

وقال أحدهم: “سمعت أن شخصاً ما تم العثور عليه على قيد الحياة، هل هذا صحيح؟”، وسأل آخر إذا كان أحد في الحشد يعرف شيئاً عن عمه المفقود.

وقال محمد الزين، قائد مجموعة “الجبهة الجنوبية لتحرير دمشق”، إنه ما زال يأمل في العثور على شقيقه المفقود منذ أكثر من عشرة أعوام، وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها سجن صيدنايا، بينما كانت والدته قد زارته من قبل دون جدوى، ولكن شائعات وجود الزنازين المخفية قد أعادت إشعال الأمل.

وأضاف قائلاً: “إن شاء الله نجد شقيقي. لدينا أيضاً العديد من الأصدقاء المفقودين”.

من جانبه، قال مقاتل آخر يُدعى موسى إن العديد من الذين تم الإفراج عنهم من سجون النظام قد فقدوا ذاكرتهم.

وأضاف الزين أن شقيقه تم اعتقاله بناءً على تقرير كاذب، “منذ ذلك الحين، لم نسمع شيئاً عنه”، وقال: “كان الأمر دائماً كذلك – الاعتقالات العشوائية، كان الجميع يخافون، ولم يكن بإمكاننا فعل شيء، واستطرد قائلا : ” لكن الآن، كل شيء مسموح به”.

اقرأ أيضاً

الرئيسية