زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

تقرير حقوقي: الترحيل القسري لنحو 1700 سجين أوكراني إلى روسيا قد يشكّل جرائم حرب

خلص تقرير أعدّه المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب (DIGNITY) مع منظمات أوكرانية شريكة إلى أن الترحيل القسري لنحو 1700 سجين من سجون في المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا إلى سجون داخل الأراضي الروسية يرجَّح أن يشكّل جرائم حرب، وربما يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

ويستند التقرير، الصادر في أيار/مايو 2026 تحت عنوان “Deportation to Hell”، إلى شهادات 233 سجينا سابقا أو حاليا كانوا محرومين من حريتهم في أوكرانيا حين بدأت روسيا غزوها الشامل في 24 شباط/فبراير 2022. وجرت عمليات النقل في تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

ما توثّقه الشهادات

ويقول معدّو التقرير إن الشهادات لا تصف حوادث فردية متفرقة، بل نمطا متكررا: نقل أعداد كبيرة من السجناء من المناطق المحتلة إلى شبه جزيرة القرم ثم إلى روسيا، بلا تفسير ولا موافقة ولا إمكانية للحصول على مساعدة قانونية، وفي ظروف وصفوها بالمهينة وسوء المعاملة. وقالوا إن عمليات النقل جرت تحت تهديد السلاح في وسائل نقل مكتظة من دون توفير كاف للطعام والماء ودورات المياه، وإنها لم تكن مشروعة بموجب القانون الدولي الإنساني لغياب أي اعتبارات مشروعة تتعلق بالضرورة العسكرية أو بسلامة السكان.

وأفاد 95 في المئة من الذين قوبلوا بأنهم تعرضوا لسوء المعاملة أو شهدوها، وفي بعض الحالات للتعذيب، أثناء الترحيل والسجن اللاحق في روسيا. وتشمل الأفعال الموصوفة الضرب بالعصي والركل والإبقاء لفترات طويلة في أوضاع مجهدة والإذلال والتهديد بالعنف الجسدي أو الجنسي. ويربط التقرير هذه الانتهاكات بالجنسية الأوكرانية للمحتجزين أو بدعمهم المفترض لأوكرانيا، ويشير إلى أن كثيرين أُجبروا على قبول الجنسية الروسية، بما يثير مخاوف من الإكراه ومن تقويض وضعهم القانوني كمواطنين أوكرانيين.

ولم تنته المعاناة عند الإفراج في حالات كثيرة: فبحسب التقرير احتُجز عدد منهم في مراكز الهجرة الروسية بدعوى دخولهم البلاد بصورة غير قانونية رغم أنهم رُحّلوا إليها قسرا، وأُبعد آخرون إلى دول ثالثة غالبا بلا أوراق ثبوتية ولا وسيلة للعودة، ونُقل آخرون إلى مرافق احتجاز في القرم حيث استمرت إساءة المعاملة. وقال جميع من قوبلوا إنهم حُرموا من التواصل مع عائلاتهم بعد ترحيلهم، ولم تُبلغ السلطات الروسية الحكومة الأوكرانية ولا ذوي السجناء بعمليات النقل.

الخلاصة القانونية

ويخلص التحليل القانوني في التقرير إلى وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وإلى أن عمليات الترحيل يرجَّح أن تشكّل جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأنها قد تشكّل كذلك جرائم ضد الإنسانية إذا ثبت ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج ضد السكان المدنيين مع العلم بهذا الهجوم.

وترى المديرة القانونية في المعهد، تيريزه ريتر، أن هذه الاتهامات تستوجب مسارا قضائيا، وأن المقابلات مع الضحايا والشهود يمكن أن تساعد أجهزة التحقيق والادعاء الوطنية والدولية في ملاحقة المسؤولين على مختلف المستويات. وأُعدّ التقرير بالتعاون مع منظمات “حماية سجناء أوكرانيا” و”مجموعة خاركيف لحماية حقوق الإنسان” و”الشبكة الأوروبية للتقاضي بشأن السجون”، وبدعم من وزارة الخارجية الدنماركية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية