عاشت جاهة دوكوره معاناة ممارسات ضارة مثل ختان الإناث والزواج المبكر، حيث قضت سنوات في الدفاع عن حقوق النساء اللواتي عانين من هذه الممارسات في مجتمعها
وتقول : ” مع مرور الوقت، بدأ يساورني شكّ حول تأثير جهودي، في كثير من الأحيان، يبدو أن العالم يستهلك قصص معاناتنا كـ “صور مؤلمة”، دون التركيز على التغيير الجذري الذي نحتاجه.
وتتابع:” لكنني أدركت أن الفرق الحقيقي بين حياتي الآن وحياة النساء اللواتي ما زلن عالقين في هذه الدوامات هو الفرص، فقد أتيحت لي فرصة العمل والاستقلال المالي، واتخاذ قراراتي بشأن حياتي وحياة أطفالي. ومن هنا، تحول تركيزي من محاربة الممارسات الضارة إلى معالجة السبب الجذري لتلك الممارسات.
الزراعة المستدامة تقدم حلاً واعدًا. من خلال تعليم النساء ممارسات الزراعة الصديقة للبيئة مثل الزراعة المختلطة، وتقنيات الزراعة منخفضة أو بلا حرث، واستخدام الأسمدة العضوية المنتجة محليًا، يمكننا تحويل الأرض إلى مصدر للحرية المالية. في غامبيا، نعمل مع الشركات المحلية لتصنيع الأسمدة العضوية من مواد محلية مثل قشور الفول السوداني ورواسب الصرف الصحي المحسّنة، مما يؤدي إلى نتائج اقتصادية رائعة من خلال تحسين صحة التربة وزيادة الغلال. وهذا يثبت أن الابتكار والتمكين الاقتصادي يمكن أن ينبثقا من الأرض تحت أقدامنا.
إحدى المبادرات المهمة التي أعمل عليها هي مشروع “المراكز الزراعية المستدامة”، الذي أسسته مع الخبير في الزراعة المستدامة هنري رولاندز، مع مشاريع تجريبية في غامبيا وخطط للتوسع عبر “السور الأخضر العظيم”، تهدف هذه المراكز إلى إبراز التأثير التحويلي للزراعة المستدامة، في غامبيا، نعمل على استكمال شراكتنا مع شركة الزراعة المختلطة البريطانية “فايلا”، لزراعة أشجار بونغاميا ومحاصيل أخرى على 1250 هكتارًا من الأراضي المملوكة من قبل وكالة غامبيا للترويج للاستثمار والصادرات (GIEPA) بالقرب من نهر غامبيا، ويهدف المشروع إلى خلق بيئات زراعية تُجدد الأرض، وتدعم المجتمعات، وتوفر للنساء الموارد اللازمة لهن لتحقيق النجاح.
وما كان لهذا المشروع أن يتحقق لولا الدعم الكبير من الشركاء والمتبرعين الذين آمنوا برؤيتنا. لقد قدمت مؤسسة “فرصة الفتيات” التابعة لمؤسسة أوباما وديبا شيفا من مؤسسة الطاووس الذهبي الدعم الذي مكننا من الانتقال من المناصرة إلى العمل الحقيقي. ديبا، التي التقيت بها عبر “أكتس بارتنرز”، كانت محورية في مساعدتنا لتحقيق ما طالما حلمت به: تمكين النساء من خلال خلق اقتصادات ريفية مستدامة.
عندما سألت ديبا عن سبب اهتمامها، أخبرتني أن مؤسستها ملتزمة بتمكين الأفراد وتحويل المجتمعات باستخدام التعليم كوسيلة لبناء مستقبل مستدام. الأشخاص مثلها، الذين يلتزمون بدعم المشاريع بشكل ملموس، هم الذين يُحدثون فرقًا حقيقيًا. الاستثمارات مثل استثمارها لا ترفع فقط من شأن النساء، بل تخلق تأثيرًا إيجابيًا يمتد عبر المجتمعات.
وعندما تتمكن النساء من كسب دخل ثابت وبناء حياة مستقرة، فإنهن لن يشعرن بعد الآن بالضغط للاستمرار في ممارسات ضارة مثل ختان الإناث أو تزويج بناتهن في سن مبكرة. بدلاً من ذلك، يمكنهن استثمار مواردهن في التعليم والرعاية الصحية، مما يؤدي إلى مستقبل خالٍ من العنف والتمييز.
إن القضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي يتطلب أكثر من مجرد زيادة الوعي، بل يتطلب خلق الفرص، لهذا السبب يجب أن تعطي الحكومات والمنظمات والأفراد الأولوية للزراعة المستدامة والأنظمة الاقتصادية التي توفر سبل عيش مستقرة للنساء في المجتمعات الريفية، المسألة ليست مجرد كسر دائرة الفقر، بل هي منح النساء الأدوات التي تمكنهن من السيطرة على حياتهن.
التغيير لا ينبع من الشفقة أو اليأس، بل من التمكين، خلال هذه الفترة التي تحتفل فيها المجتمعات بـ 16 يومًا من النشاط، يجب أن نركز على توفير الموارد اللازمة للنساء لبناء حياة كريمة ومستقلة. معًا، وبدعم من مشاريع مبتكرة مثل “المراكز الزراعية المستدامة”، يمكننا بناء مستقبل لا يتم فيه قياس قيمة المرأة بما تستطيع تحمله من معاناة، بل بما تتمتع به من قدرة على تحقيق إمكانياتها.
