أطلقت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في عام 2024 مبادرة عالمية جديدة تحت عنوان “ACT”، بهدف مكافحة العنف ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم.
تأتي هذه المبادرة استجابةً للاحتياجات المتزايدة لتوفير الحماية والدعم للنساء في المجتمعات التي تواجه مستويات عالية من العنف والتمييز.
وتمثل مبادرة ACT خطوة هامة نحو القضاء على هذه الظاهرة العالمية عبر تعزيز الحركات النسوية، وتشكيل تحالفات واسعة، وتحفيز التغيير السياسي.
أسباب إطلاق المبادرة
تأتي مبادرة ACT في وقتٍ تتزايد فيه الوعي العالمي بمدى تفشي ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات، سواء على مستوى العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي، وتشير التقارير العالمية، بما في ذلك تقرير الأمم المتحدة، إلى أن ما يقرب من 1 من كل 3 نساء على مستوى العالم قد تعرضت لشكل من أشكال العنف في حياتها، حيث يعكس هذا الواقع الأهمية الملحة لمواجهة هذه التحديات ليس فقط عبر توفير الحماية المباشرة، ولكن من خلال التغيير الجذري للأنظمة والقوانين والسياسات التي تسهم في تهميش النساء واستمرار العنف ضدهن.
أهداف المبادرة
تهدف مبادرة ACT إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل بتعزيز الحركات النسوية حيث تعمل المبادرة على تقديم الدعم المالي والفني للحركات النسوية في مختلف أنحاء العالم، مما يمكنها من مواصلة العمل على التوعية والدفاع عن حقوق النساء.
كذلك تشكيل تحالفات، حيث تسعى ACT إلى بناء تحالفات قوية بين الحركات النسوية والمنظمات غير الحكومية والحكومية، لضمان تكاتف الجهود الدولية والمحلية في مكافحة العنف ضد النساء.
كذلك تحفيز التغيير السياسي وتسعى المبادرة لدعم السياسات والتشريعات التي تعزز حماية النساء والفتيات، من خلال الضغط على الحكومات لاعتماد سياسات أكثر صرامة في التعامل مع جرائم العنف ضد النساء.
برامج المبادرة
تشمل مبادرة ACT عدة برامج تهدف إلى ترجمة أهدافها إلى واقع ملموس، من بينها برنامج تعزيز الحركات النسوية ويعمل البرنامج على توفير الدعم المالي والتقني للحركات النسوية المحلية في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء.
ويشمل ذلك توفير التمويل للأنشطة التوعوية، بناء القدرات، والبحث في مجالات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
أيضا برنامج تشكيل التحالفات والذي يهدف إلى جمع المنظمات النسوية مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لضمان تعاون فعال وشامل لمكافحة العنف.
ويتضمن ذلك مؤتمرات وورش عمل تجمع بين مختلف الفاعلين في هذا المجال لتبادل الخبرات والأفكار.
اضافة إلى برنامج تحفيز التغيير السياسي ويدعو البرنامج الحكومات لتبني سياسات جديدة وإصلاح القوانين الموجودة لتعزيز حماية النساء والفتيات من العنف، كما يسعى إلى إدماج قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في خطط التنمية الوطنية.
ردود الفعل على المبادرة
لقيت مبادرة ACT استحسانًا واسعًا من قبل العديد من المنظمات النسوية والحقوقية العالمية، وقد وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها “خطوة ضرورية نحو تحقيق العدالة للنساء والفتيات اللواتي يعانين من العنف في صمت”.
كما رحبت بها منظمات المجتمع المدني التي رأت فيها فرصة لتعزيز التعاون بين الحركات النسوية والجهات الحكومية.
التأثير المتوقع على المجتمع
من المتوقع أن يكون لهذه المبادرة تأثير إيجابي كبير على المجتمع، خاصة في المجتمعات التي تعاني من ارتفاع معدلات العنف ضد النساء، وستعمل المبادرة على تمكين النساء من خلال تقديم الدعم اللازم لهن، سواء كان ماليًا أو نفسيًا أو قانونيًا. كما ستساهم في تغيير التصورات الاجتماعية حول دور النساء، وستدعم النضال المستمر لتحقيق المساواة بين الجنسين.
على المدى الطويل، يمكن أن تؤدي هذه الجهود إلى انخفاض كبير في معدلات العنف ضد النساء، وزيادة في عدد السياسات والبرامج التي تركز على دعم النساء والفتيات، كما يمكن أن تحفز المبادرة على إجراء تغييرات قانونية جذرية في العديد من الدول، من خلال توفير الحماية القانونية الفعالة ومعاقبة مرتكبي العنف.
ومن المتوقع أن تؤدي مبادرة ACT إلى نتائج ملموسة في مكافحة العنف ضد النساء والفتيات على مستوى العالم، وزيادة الوعي، وتعزيز الحركات النسوية، وتشجيع الحكومات على تبني سياسات جديدة، هي خطوات عملية يمكن أن تساعد في تقليل العنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما يُتوقع أن تساهم المبادرة في تحسين سبل الوصول إلى العدالة للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف، مما يشكل تحولًا هامًا نحو تحقيق العدالة والمساواة.
